وزير الخارجية يبحث في طوكيو سبل جذب الاستثمارات اليابانية لأسواق الطاقة المتجددة بمصر
التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبد العاطي اليوم الخميس بوزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني كنجي يامادا خلال زيارته الرسمية الحالية إلى العاصمة طوكيو لبحث أطر التعاون المشترك بين البلدين، حيث استهدف اللقاء مناقشة سبل الارتقاء بالروابط التنموية والاستثمارية إلى مستويات متقدمة تتماشى مع الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وطوكيو وتلبي الطموحات الاقتصادية للبلدين، كما استعرض الجانبان أهم التحديات الراهنة في الأسواق العالمية وآليات مواجهتها من خلال تعزيز التبادل التجاري وتوطين الصناعات المتطورة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
أكد وزير الخارجية حرص مصر على توفير بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة للشركات اليابانية تتيح لها تنويع مراكز إنتاجها وسلاسل الإمداد الخاصة بها، وأشار إلى أن الدولة المصرية نفذت برنامج إصلاح اقتصادي شامل أسهم بشكل فعال في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة تنافسية المنتج المحلي في الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي الفريد وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع العديد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
ودعا وزير الخارجية مجتمع الأعمال الياباني إلى ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصرية الواعدة والاستفادة من الحوافز والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الحكومة للمستثمرين الأجانب، واعتبر أن التواجد الياباني يمثل إضافة قوية لخطط التنمية الوطنية المستدامة ويسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات الإدارية المتقدمة إلى الكوادر المحلية، لاسيما في ظل الاستقرار السياسي والتشريعي الذي تشهده البلاد حاليا والذي يعزز من ثقة المؤسسات التمويلية الدولية في مسار الاقتصاد المصري المتنامي.
وزير الخارجية يستعرض فرص الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بمصر
واستعرض وزير الخارجية الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتيحها الدولة المصرية في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الانبعاثات الكربونية، وأوضح أن هذه القطاعات تحظى بأولوية قصوى ضمن خطط التنمية الوطنية لتقليل الانبعاثات وتحقيق التحول الرقمي والأخضر في كافة المنشآت الصناعية، كما أعرب عن تطلع بلاده لبناء نموذج شراكة متطور يعتمد على النجاحات السابقة ويحقق المصالح المشتركة لقطاعي الأعمال في البلدين الصديقين خلال المرحلة المقبلة.
وركز وزير الخارجية في حديثه على المزايا التنافسية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها مركزا لوجستيا وصناعيا عالميا يربط بين مختلف القارات ويسهل حركة التجارة الدولية، وأشار إلى أن المشروعات القائمة بالمنطقة تعكس حجم التعاون المثمر والبناء بين القاهرة وطوكيو وتفتح آفاقا جديدة لتأسيس شراكات طويلة الأجل، خاصة في المجالات التي تمتلك فيها اليابان خبرات تكنولوجية رائدة وقدرات صناعية فائقة تسهم في دعم جهود التنمية المستدامة بمصر.
وتطرق وزير الخارجية إلى التدابير والإجراءات الفعالة التي اتخذتها الحكومة المصرية لتوطين الصناعات الاستراتيجية والحيوية داخل الأسواق المحلية وتوفير المكونات اللازمة لها، وحدد مجموعة من القطاعات المستهدفة وفي مقدمتها صناعة السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة ومعدات ومكونات محطات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا تحلية مياه البحر، مشددا على أهمية نقل المعرفة وبناء القدرات البشرية لضمان استدامة هذه المشروعات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الثورة الصناعية الرابعة.
وزير الخارجية يدعو لإنشاء منطقة صناعية يابانية في السويس
ونوه وزير الخارجية بأهمية تنظيم بعثات تجارية متبادلة ومنتديات استثمارية مشتركة بصفة دورية لتعريف الشركات اليابانية بالفرص المتاحة وتسهيل التواصل بين رجال الأعمال، وأكد أن هذه الفعاليات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية لرفع معدلات التجارة البينية وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة وتجاوز العقبات البيروقراطية، كما لفت إلى أن التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية في البلدين يضمن تذليل كافة الصعاب وتوفير المناخ الملائم لنمو الأعمال وازدهار الشراكة الثنائية.
وبحث وزير الخارجية مع المسؤول الياباني آفاقا جديدة لتوسيع التعاون التنموي والاقتصادي القائم ليشمل قطاع النقل والبنية التحتية بصفة عامة في ربوع الجمهورية، وأعرب عن تطلع مصر لتعزيز الدعم الياباني لمشروعات تطوير وتوسعة مطار القاهرة الدولي لرفع طاقته الاستيعابية وكفاءته التشغيلية، بالإضافة إلى استكمال المراحل المتبقية من مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق الذي يمثل شريانا حيويا يربط بين المحاور الرئيسية للعاصمة ويسهل حركة المواطنين والسياح.
وأوضح وزير الخارجية أن تطوير البنية التحتية لقطاع النقل يهدف بشكل أساسي لدعم خطط التنمية الشاملة واستيعاب الزيادة المتنامية في حركة السياحة الوافدة، وأكد أن الخبرة اليابانية في مجال النقل السككي وإدارة المطارات تعد من الأفضل عالميا ومحط تقدير كبير من الجانب المصري، مما يجعلها قادرة على تقديم حلول مبتكرة ومستدامة تلبي احتياجات التوسع العمراني والسكاني المستقبلي الذي تشهده المدن الجديدة والمحافظات المصرية المختلفة.
وزير الخارجية يؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية ومستقبل التعاون الاقتصادي
وجدد وزير الخارجية التأكيد على الاهتمام البالغ الذي توليه الدولة المصرية لإنشاء منطقة صناعية يابانية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واعتبر أن هذا المشروع الاستراتيجي سيمثل قاعدة انطلاق قوية للشركات اليابانية نحو الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستثنائي والحوافز الضريبية والجمركية المتنوعة، كما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات الوطنية وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب الخريجين في مصر.
وشهد اللقاء مناقشة الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة وتداعياتها على سلاسل الإمداد الدولية وأسعار الطاقة والسلع الأساسية في مختلف الأسواق، حيث استعرض وزير الخارجية الرؤية المصرية الشاملة للتعامل مع هذه التحديات من خلال تعزيز الاعتماد على الذات وتنويع الشركاء التجاريين، وأشار إلى أن التعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين وفي مقدمتهم اليابان يمثل عنصرا أساسيا في استراتيجية مصر لمواجهة الأزمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.
وفي ختام المباحثات الرسمية اتفق وزير الخارجية مع وزير الدولة الياباني على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين وزارتي الخارجية والجهات الاقتصادية المعنية في البلدين، وذلك لمتابعة تنفيذ نتائج هذه الزيارة وتفعيل الاتفاقيات المشتركة الرامية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والعمل المشترك على إزالة أي معوقات قد تواجه المستثمرين من الجانبين بما يضمن تحقيق طفرة نوعية في العلاقات الثنائية المتميزة والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين الصديقين.