هيئة الدواء تحذر: 55% من المضادات الحيوية بمصر تُصرف بدون روشتة طبية
كشف الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، عن مؤشرات وإحصائيات مقلقة تتعلق بالنمط الاستهلاكي للدواء في السوق المحلية؛ معلناً أن المضادات الحيوية تمثل نحو 11% من إجمالي حجم استهلاك الأدوية في مصر، والصدمة تكمن في أن أكثر من نصف هذه النسبة (حوالي 55%) يتم صرفها واستهلاكها بالكامل دون الحصول على وصفة طبية (روشتة) معتمدة، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الصحي للمواطنين.
وأوضح مساعد رئيس الهيئة، خلال تصريحات تليفزيونية أدلى بها لبرنامج «ستديو إكسترا» المذاع عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن اللجوء إلى خيار العلاج بالمضادات الحيوية يجب أن يخضع لضوابط طبية صارمة وفي حالات محددة تستدعي ذلك؛ مشدداً على الخطأ الشائع لدى قطاع عريض من المواطنين بقوله: «مش أي دور برد ولا أي دور إنفلونزا ببدأ بمضاد حيوي».
فوضى استهلاك المضادات الحيوية تخلّق بكتيريا شرسة
وفرّق الدكتور يس رجائي، من الناحية العلمية، بين طبيعة الإصابات؛ مؤكداً أن المضادات الحيوية جُعلت أساساً لمكافحة العدوى البكتيرية وليس الفيروسية، في حين أن الغالبية العظمى من نزلات البرد والإنفلونزا الشائعة تنشأ نتيجة لعدوى فيروسية. وبالتالي، فإن استخدام المضاد الحيوي في هذه الحالات لا يقدم أي فائدة علاجية للمريض، بل يفرز أضراراً بالغة على المدى البعيد.
ونبّه رجائي إلى المخاطر التراكمية لهذه الممارسة، موضحاً أنه عند تناول مضاد حيوي دون وجود عدوى بكتيرية حقيقية، فإن المريض يقوم بمهاجمة بكتيريا الجسم الطبيعية، مما يدفعها لتطوير آليات دفاعية واكتساب مناعة ومقاومة شرسة ضد تلك المضادات. ويؤدي هذا الأمر مستقبلاً إلى انخفاض حاد في فعالية الأدوية التقليدية عند الحاجة الفعلية لها، مما يضطر الأطباء مستقبلاً للجوء إلى عائلات من المضادات الحيوية الأكثر قوة وتعقيداً، والتي تُصنف كخط دفاع أخير وتحمل آثاراً جانبية خطيرة لا تُستخدم إلا في الحالات الحرجة داخل المستشفيات.
البدائل الآمنة لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا
واستعرض مساعد رئيس هيئة الدواء الآلية العلمية الصحيحة للتعامل مع نزلات البرد، مشيراً إلى أن الجسم قادر على التعافي ذاتياً؛ نظراً لأن الفيروس يحتاج في المقام الأول إلى تعزيز وتقوية مناعة الجسم الطبيعية، وأن دور البرد التقليدي لا تتجاوز مدته الزمنية من 3 إلى 4 أيام في أغلب الأحيان.
وأضاف أن البروتوكول السليم يعتمد على استخدام أدوية معالجة الأعراض فقط عند الحاجة، مثل:
مُسكنات الألم وخافضات الحرارة البسيطة.
محاليل الجفاف ومضادات الاحتقان الموضعية.
الراحة التامة وتناول السوائل الدافئة لتقوية الجهاز المناعي.
تحذيرات صارمة من الإفراط في المسكنات وتسمم الكبد
وفي سياق متصل، فتح الدكتور يس رجائي ملف الاستخدام المفرط لمسكنات الآلام وخافضات الحرارة، والتي تشكل حصة سوقية تتراوح بين 5% و10% من إجمالي الأدوية المباعة في السوق المصري. وحذّر بشكل قاطع من استهلاك هذه الأدوية لفترات زمنية متواصلة تتجاوز الـ 48 ساعة دون استشارة الطبيب المعالج، لما تنطوي عليه من خطورة مباشرة وغير مباشرة على سلامة الأعضاء الحيوية، وفي مقدمتها الجهاز الهضمي (مخاطر القرح والنزيف) وفشل وظائف الكلى.
واختتم مساعد رئيس هيئة الدواء تصريحاته بتوجيه رسالة تحذيرية شديدة الأهمية تخص مادة "الباراسيتامول" — والتي تعتبر المكون الأساسي لأغلب خافضات الحرارة والمسكنات الشائعة — مؤكداً أن الجرعة اليومية القصوى والآمنة منها يجب ألا تتجاوز 4 جرامات (4000 ملجم) بأي حال من الأحوال. وأوضح أن تخطي هذه الجرعة، أو تناول عدة أدوية تجارية مختلفة تحتوي على نفس المادة الفعالة دون وعي، يعرض المريض فوراً لخطر الإصابة بـ "تسمم الباراسيتامول"، وهو أمر يتسبب في تلف وتسمم حاد وخيم في خلايا الكبد والكلى، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية كارثية يصعب تداركها طبياً في بعض الأحيان.