"نيويورك بوست": الاتفاق الأمريكي الإيراني يمنح طهران شريان حياة مالياً عبر إعفاءات نفطية فورية
كشفت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية عن تفاصيل جوهرية تضمنها الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن بنود الاتفاق غير المعلن بعد ستتيح لطهران استئناف تصدير نفطها بحرية في الأسواق العالمية، مما يوفر شريان حياة مالياً واقتصادياً فورياً للبلاد بعد عقوبات دولية وأمريكية مشددة طال أمدها وعزلت الاقتصاد الإيراني.
إعفاءات مؤقتة وسيولة فورية لإنعاش الاقتصاد الإيراني
ونقلت الصحيفة، عن مصدر مطلع على كواليس المفاوضات، أن الإدارة الأمريكية تعتزم إصدار إعفاءات رسمية من العقوبات لتتمكن إيران بموجبها من البدء الفوري في بيع وتصدير النفط والوقود. وأوضح المصدر أن هذه الإعفاءات ستغطي فترة المفاوضات الأساسية البالغة 60 يوماً، والتي من المقرر أن تنطلق رسمياً عقب حفل توقيع مذكرات التفاهم المشتركة المقرر إقامته يوم الجمعة المقبل.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة البراجماتية من جانب واشنطن، والتي تتزامن مع تعهدات أمريكية برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، في ضخ سيولة نقدية ضخمة وعاجلة لإنعاش اقتصاد الجمهورية الإسلامية المنهك. وفي سياق متصل، أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التسهيلات لن تقتصر على شحنات النفط فقط، بل ستغطي أيضاً "الخدمات اللوجستية الضرورية" لتسهيل عمليات البيع، بما يشمل فتح القنوات المصرفية والمعاملات البنكية، وتسهيل إجراءات النقل البحري والتأمين الدولي على السفن.
تضارب التصريحات الأمريكية حول شروط تخفيف العقوبات
وأثار هذا التقرير ردود أفعال متباينة داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث علق مسؤول أمريكي رفيع المستوى على تلك الأنباء بالقول إن هذا الاتفاق هو "اتفاق قائم على الأداء الفعلي"، مشدداً على أن إيران لن تتمكن من حصد أي مزايا أو تسهيلات تضمنتها مذكرة التفاهم إلا إذا التزمت التزاماً صارماً بجميع البنود التي وافقت عليها، وفي مقدمتها الامتناع الكامل عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتحييد موادها اليورانيوم المخصبة، وتعهدها القاطع بعدم التدخل أو المساس بحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي مقابل هذه النبرة المشروطة، بدا خطاب مسؤول أمريكي رفيع آخر أكثر مرونة خلال اتصال مع الصحفيين، حيث صرح بأن فكرة تخفيف العقوبات ترتبط بإطار عام وأقل تحديداً يتلخص في "تصرف إيران بشكل أكثر ملاءمة"، مع إعطاء الأولوية للملف النووي. كما أشار مسؤول ثانٍ في الاتصال ذاته إلى أن واشنطن ستقدم بالفعل بعض التنازلات المبدئية في بداية الطريق كخطوة لبناء الثقة وتسهيل مسار التفاوض المعقد.
المناورة السياسية.. إعفاءات واقعية مع بقاء العقوبات دفترياً
وسلط التقرير الضوء على آليات المناورة السياسية التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب للالتفاف على الضغوط الداخلية؛ فرغم التصريحات العلنية الصارمة لكبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي تؤكد أن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن إيران ما لم تعالج طهران الجذور الأساسية للازمة، إلا أن تلك التصريحات تجنبت عمداً التطرق إلى مسألة "الإعفاءات المؤقتة".
وأوضحت الصحيفة أن هذا التمييز القانوني والدبلوماسي يعني أن العقوبات الأمريكية ستظل قائمة وجامدة من الناحية الفنية والدفترية، بينما ستتكفل "الإعفاءات" بمنح إيران التخفيف الاقتصادي المطلوب واقعياً، وهو ما يتيح للإدارة الأمريكية تمرير الاتفاق والمضي قدماً في المفاوضات دون أن تظهر بمظهر من أخلف وعوده وتعهداته الصارمة أمام الجمهور والداخل الأمريكي.