< وزير الأوقاف: مصر قدمت للعالم نموذجاً فريداً في الوسطية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

وزير الأوقاف: مصر قدمت للعالم نموذجاً فريداً في الوسطية

أرشيفية
أرشيفية

​شارك الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في أعمال المائدة المستديرة التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة بمقر الهيئة العامة للاستعلامات تحت عنوان "دور الخطاب الوسطي". 

وشهد اللقاء حضوراً رفيع المستوى تمثل في الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبإدارة الإعلامي سمير عمر، ومشاركة الدكتور عمرو الليثي، وسط حضور مكثف من الإعلاميين والصحفيين والمفكرين.

​تكامل المؤسسات الوطنية لصياغة الوعي الرشيد

​وفي مستهل المائدة المستديرة، أكد الدكتور عمرو الليثي أن قضية الخطاب الوسطي تجاوزت الأطر الدينية البحتة لتصبح قضية مجتمعية وثقافية وإعلامية شاملة ترتبط مباشرة ببناء الإنسان وصياغة الوعي ومواجهة الفكر المتطرف، مشدداً على أهمية تكامل الأدوار بين شتى المؤسسات الوطنية.

​ومن جانبه، لفت السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إلى أن الدولة المصرية تضع بناء الإنسان وتشكيل الوعي الرشيد كأولوية وطنية قصوى في مواجهة التحديات الرقمية والإعلامية المتسارعة. وأوضح يوسف أن الخطاب الوسطي يمثل صمام الأمان للمجتمع لحمايته من الشائعات وخطابات الكراهية؛ مشيراً إلى التناغم التنفيذي؛ حيث تمثل وزارة الأوقاف منبعاً للفكر الديني المستنير، وتضطلع وزارة الثقافة بترسيخ الهوية، في حين تعمل هيئة الاستعلامات على نشر وتصدير هذا المنتج الفكري العقلاني محلياً ودولياً وتصحيح المفاهيم المغلوطة عبر أدوات الاتصال الحديثة.

​أسامة الأزهري: الوسطية مواقف واقعية وفقه الليث بن سعد أساس التعايش

​وخلال كلمته المحورية، شدد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على أن الحديث عن الوسطية لا ينبغي أن يظل حبيساً للنظريات والقوالب الجامدة أو التعريفات الأكاديمية، بل يجب أن يُترجم عملياً إلى مواقف وتجارب ميدانية ملموسة تجسد قيم الرحمة والتسامح التي قامت عليها الحضارة المصرية.

​وسرد الوزير تجربة واقعية شهدها خلال زيارته لمحافظة بني سويف لمتابعة أعمال تطوير مسجد السيدة حورية؛ حيث استقبله وفد من رجال الكنيسة والقيادات المسيحية أمام المسجد في مشهد وطني يجسد عمق التلاحم والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، مؤكداً أن هذه المشاهد ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لقرون من العيش المشترك.

​واستحضر وزير الأوقاف الموقف التاريخي المأثور للإمام الليث بن سعد -فقيه مصر- حين أفتى في عصره بإعادة بناء الكنائس التي هُدمت، مؤكداً أن هذه الفتوى التاريخية الجريئة نبعت من فهم عميق وفلسفي لمقاصد الشريعة الإسلامية وفقه العمران والتعايش، وتقدم دليلاً ناصعاً على الفكر المصري المستنير الذي يعلي قيم البناء على الصراع ويصون نسيج المجتمع. وأضاف الأزهري أن الدولة المصرية الحديثة تواصل هذا النهج الحضاري، وهو ما تجسد بوضوح في تأسيس مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح معاً في العاصمة الإدارية الجديدة كرسالة للعالم بأن مواجهة التطرف لا تكون إلا بالفكر والعلم والوعي الصحيح وصناعة السلام.

​وزيرة الثقافة: الوسطية حالة اتزان إنساني تبدأ من وجدان الطفل

​ومن جانبها، أوضحت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الوسطية تمثل حالة من الاطمئنان والاتزان الإنساني الطبيعي؛ فالإنسان بفطرته يميل إلى منطقة الاعتدال التي تمنحه الأمان والاستقرار. وأشارت زكي إلى أن الوسطية تشمل الثقافة والفنون والإبداع والممارسات الحياتية اليومية، وليس الفكر الديني فحسب.

​وشددت وزيرة الثقافة على أن بناء الوعي الحقيقي يمثل عملية ممتدة تبدأ منذ السنوات الأولى من عمر الإنسان داخل الأسرة والمدرسة، لتتكامل بعدها الأدوار مع المؤسسات الثقافية والدينية. وأكدت على ضرورة تشكيل وجدان الطفل على قيم قبول الآخر والتنوع الثقافي، معتبرة أن تذوق الفنون والجمال يعد السلاح الأبرز لإطفاء أسباب التطرف وترسيخ القيم الإنسانية الراقية التي ميزت الشخصية المصرية عبر التاريخ. وشهدت الجلسة في ختامها حواراً مفتوحاً وتفاعلاً كبيراً من الحضور حول آليات تجديد الخطاب الثقافي والديني بما يواكب المتغيرات الراهنة.