«وثيقة السلام».. نص مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب
شهدت الساحة الدولية تحولاً دراماتيكياً عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، عن بعد على نص مذكرة تفاهم تاريخية تقضي بالوقف الفوري للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين وحلفائهما.
وقف الحرب واحترام سيادة الدول
وتضمنت مذكرة التفاهم علي 14 بند وهي بمثابة وثيقة سلام بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وحلحلة الأزمات الأخرى العالقة بين البلدين.
البند الأول: بموجب توقيع هذه المذكرة، تعلن الولايات المتحدة وإيران والوجوه المتحالفة معهما في الحرب الدائرة، وقفاً فورياً ودائماً لكافة العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما يشمل الجبهة اللبنانية. ويتعهد الأطراف بالامتناع التام عن المبادرة بأي حرب أو عمليات عسكرية متبادلة، أو التهديد باستخدام القوة، مع ضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، على أن يؤكد الاتفاق النهائي هذا الوقف الدائم والالتزامات المرتبطة به.
البند الثاني: تتعهد واشنطن وطهران صراحة باحترام سيادة الطرف الآخر ووحدة أراضيه، والامتناع الكامل عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض.
البند الثالث: يلتزم الجانبان بالانخراط في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى الاتفاق النهائي الشامل في مدة زمنية أقصاها 60 يوماً، تكون قابلة للتمديد فقط في حال وجود موافقة مشتركة بين الطرفين.
إجراءات فك الحصار والترتيبات الملاحية والممرات المائية
البند الرابع: تباشر الولايات المتحدة فور توقيع الاتفاق بإزالة حصارها البحري وإنهاء أي إزعاجات أو عوائق مفروضة على إيران، على أن يُرفع الحصار البحري كاملاً خلال 30 يوماً. وخلال هذه الفترة الانتقالية، يتم تنظيم حركة السفن لتتناسب مع معدلات المرور التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب والتي ستستعيدها طهران. كما تتعهد واشنطن بسحب قواتها العسكرية من محيط إيران خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق النهائي.
البند الخامس: تتخذ إيران الترتيبات اللازمة وتبذل قصارى جهودها لتأمين المرور الآمن من دون رسوم للسفن التجارية لمدة 60 يوماً فقط، صعوداً وهبوطاً من الخليج العربي إلى بحر عُمان. وتبدأ حركة السفن التجارية فوراً على أن تُفعل بالكامل خلال 30 يوماً لمراعاة إزالة العقبات الفنية والعسكرية وتطهير الألغام من جانب إيران. كما تلتزم طهران بإجراء حوار ثنائي مع سلطنة عُمان لتحديد ملامح الإدارة المستقبلية للخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة للمضيق.
الدعم الاقتصادي ورفع العقوبات.
البند السادس: تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بصياغة خطة نهائية مشتركة ومتفق عليها لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أميركي. وستُستكمل الآلية التنفيذية لهذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً، مع التزام واشنطن بمنح كافة التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية المرتبطة بها.
البند السابع: تتعهد واشنطن بإنهاء كافة أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل قرارات مجلس الأمن الدولي، قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية الأساسية والثانوية، وفق جدول زمني يُتفق عليه بالاتفاق النهائي. ويقر الطرفان بالأهمية البالغة لهذا الملف معلنين نيتهما معالجته فوراً في المفاوضات للتوصل لاتفاق متبادل.
البند العاشر: تتعهد واشنطن بأنه وفور توقيع هذه المذكرة وحتى الإنهاء الكامل للعقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات فورية لتصدير النفط الخام الإيراني، والمنتجات البترولية والمشتقات، وجميع الخدمات المرتبطة بها كالمعاملات المصرفية، التأمين، والنقل.
البند الحادي عشر: تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود للاستخدام الكامل فور تنفيذ المذكرة. وسيتم الاتفاق متبادلاً على إجراءات الإفراج خلال المفاوضات، على أن تصبح هذه الأموال سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو حُوّلت متاحة بالكامل لسداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني، مع التزام واشنطن بإصدار كافة التراخيص اللازمة لذلك.
الملف النووي وإجراءات بناء الثقة وضمانات التنفيذ
البند الثامن: تجدد إيران تأكيدها بعدم السعي لحيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت مع الولايات المتحدة على تسوية ملف التخلص من المواد المخصبة المخزنة وفق آلية مشتركة تتبع الجدول الزمني المذكور في (البند 7)، على أن يكون الحد الأدنى لهذه الآلية هو "تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع" وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية مستقبلاً بناءً على إطار عمل مُرضٍ يتم إدراجه في الاتفاق النهائي، مع تأكيدهما على النية الصادقة لمعالجة هذه القضايا الحساسة فوراً.
البند التاسع: بانتظار إنجاز الاتفاق النهائي، يوافق الطرفان على الحفاظ على الوضع الراهن؛ حيث تجمد إيران برنامجها النووي عند حدوده الحالية، وبالمقابل تتعهد الولايات المتحدة بعدم فرض أي عقوبات جديدة، وعدم نشر أي قوات إضافية في المنطقة.
البند الثاني عشر: اتفق الجانبان على إنشاء آلية تنفيذية مشتركة لمراقبة التطبيق الناجح لبنود مذكرة التفاهم الحالية، وضمان الامتثال المستقبلي بنصوص الاتفاق النهائي.
البند الثالث عشر: بمجرد توقيع المذكرة، وربطاً بالبدء الفعلي لتنفيذ البنود (1 و4 و5 و10 و11) واستمرارها، تطلق واشنطن وطهران مفاوضات الاتفاق النهائي لتشمل حصراً البنود الأخرى المتبقية.
البند الرابع عشر: ينص البند الأخير على أن يتم اعتماد الاتفاق النهائي الشامل عبر قرار رسمي وملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي لضمان نفاذه دولياً.