خدمات تحيا مصر

أسباب تقدم تونس وتراجع دول عربية في مكافحة الفساد

تحيا مصر
بينما تعد عبارة "مكافحة الفساد" الأكثر ترديدا على لسان المسؤولين في جميع دول العالم، كشفت منظمة الشفافية الدولية، أن جهود أكثر من ثلثي الدول في محاربة الفساد ما زالت "متعثرة"، وحددت المنظمة الدولية سببين لهذا التعثر.

أصدرت منظمة الشفافية الدولية، في برلين، أمس الأربعاء 21 فبراير/ شباط، تقريرها السنوي عن نسب انتشار الفساد في 180 دولة حول العالم، متضمنا تقييما لجهود تلك الدول في محاربة الفساد.
وتضمن التقرير فيما يتعلق بالدول العربية، احتفاظ الإمارات بموقعها في صدارة الدولة العربية في مكافحة الفساد بنسبة 71%، وتلتها قطر، ثم السعودية، وعمان، وتونس، والمغرب، والكويت، ومصر، بينما سجلت الصومال لقب أسوأ دولة في العالم في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017.

وكشفت المنظمة في تقريرها، الذي حصلت "سبوتنيك" على نسخة منه، أن تحليل نتائج تلك الدولة كشف عن وجود علاقة طردية، بين مستويات الفساد وحماية حرية الصحافة ونشاط المجتمع المدني، وتوصلت إلى أن معظم البلدان التي تتدنى فيها مستويات حماية الصحافة والمنظمات غير الحكومية هي التي تتصدر أعلى معدلات الفساد.

من جانبه قال خبير الحوكمة ومكافحة الفساد في الأمم المتحدة، أحمد صقر، إن مؤشر مدركات الفساد يقيس مدى شفافية الدولة وإفصاحها عن مظاهر الفساد المختلفة من عدمه، مضيفا لـ"سبوتنيك" أن منظمة الشفافية الدولية لا تقيس الفساد السياسي، أو منبع الفساد ومصدره، أو أكثر القطاعات فسادا بكل دولة مثلا، وإنما أبرز مظاهره فقط.

ولفت ممثل الشفافية الدولية السابق، إلى أن تقرير المنظمة الأخير رفع شعار حرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات الأهلية، باعتبارهم أحد أبرز آليات الكشف عن الفساد في العالم كله، فحرية الصحافة في أي دولة في العالم تساوى تعني سهولة الكشف عن الحقيقة، وكذلك الأمر بالنسبة للجمعيات الأهلية، فكلما سمحت الدولة لوجود منظمات مجتمع مدني تراقب وتحلل السياسات، كلما زادت إمكانيات الكشف عن الفساد بكافة صوره.

وبحسب التقرير، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية سنويا منذ عام 1995، حصلت الدول العربية، باستثناء الإمارات وقطر، على مؤشرات متدنية في محاربة الفساد.

وبينما جاءت الإمارات في المرتبة الـ33 بين الدول الـ180 التي تراقب فيهم المنظمة مؤشر مدركات الفساد، بنسبة 71%، وتلتها قطر بنسبة 63%، حصلت السعودية على 49 في المئة فقط، مقابل 44% لسلطنة عمان، و42% لتونس، و40% للمغرب في المرتبة ال83 بين دول العالم.

المغرب

وعلى الجانب الآخر قال الخبير المغربي في الحوكمة والمحاسبة ومكافحة الفساد، الدكتور محمد براو، إن المتخصصين عادة ما يعرفون الفساد بـ"الثقب الأسود" مضيفا لـ"سبوتنيك" أنه من الصعب جدا الإمساك به وتحديد ماهيته، ولهذا منظمة الشفافية الدولية تقيس مدركاته أي "البيئة التي من أن يستوطن فيها"، لافتا إلى أن المنظمة تعطي مؤشرات، وليس حقائق.

وعن تصنيف المغرب؛ قال براو إن تقرير المنظمة يؤكد إن المغرب ما زالت تصنف ضمن الدول التي تعاني من "الرشوة"، ورغم وجود جمود "مزمن" في مؤشر إدراك الرشوة والفساد خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الحكومة المغربية نفسها تعترف بـ "استفحال الرشوة".
وحدد الخبير المغربي، 3 قرارات للحد من انتشار الفساد في المملكة، أولها: تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وسرعة إصدار قانون الحق في الحصول على المعلومات، الذي أقره البرلمان مؤخرا، وثالثا: تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي صدر قانونها منذ عدة أشهر.

تونس

كشف تقرير الشفافية الدولية الأخير، تحسن طفيف في مؤشر مكافحة الفساد في تونس، حيث حصلت تونس في تقييم 2017 على 42% مقابل 41% في تقييم 2016، محتلة بذلك المركز الـ76 على مستوى العالم.

وهو ما اعتبره الخبير التونسي، مختار بن حفصة، عضو التنسيقية الأفريقية لشبكة إلغاء الديون غير الشرعية، "أمرا يدعو إلى التفاؤل رغم أنه غير معبر بدقة عن الحقيقة"، موضحا لـ"سبوتنيك" أن تونس سبقت كثير من الدول العربية في اتخاذ إجراءات جادة لمحاربة الفساد، أبرزها قانون حرية تداول المعلومات، فضلا عن تفعيل دور هيئة مكافحة الفساد، وتبني استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد.

وأضاف بن حفصة أن تونس أنشأت محكمة خاصة للفصل في قضايا الفساد، ولكن ورغم ذلك ما زال أمام المجتمع التونسي الكثير لنبذ الفساد ومحاربته.

وحددت المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية، باتريشيا موريرا، الإجراءات التي رصدها التقرير في الدول ذات التصنيف المنخفض في مؤشرات مكافحة الفساد، قائلة: "تستخدم بعض الحكومات شتى الوسائل لإخماد صوت الساعين لمكافحة الفساد، من حملات تشهير ومضايقات إلى دعاوى قضائية، وإمعان في البيروقراطية، وإجراءات إدارية معقدة".

وحددت موريرا أيضا، الإجراءات الواجب على تلك الدول اتباعها، لتحسين تصنيفها "ندعو هذه الحكومات التي تتستر وراء فرض قوانين تقيد الحريات أن تتراجع عنها على الفور وأن تفسح المجال لمشاركة المكونات المدنية".

مصر

وعلى عكس تونس؛ تراجع ترتيب مصر في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 درجتين، حيث سجلت 32 نقطة، مقابل 34 في تقرير العام السابق، واحتلت المركز 117 بين الـ 180 دولة التي شملها التقرير.

وهو ما اعتبرته الخبيرة المصرية في الحوكمة ومكافحة الفساد، غادة موسي، "غير معبر عن الحقيقة على أرض الواقع"، موضحة لـ"سبوتنيك" أن تقرير النزاهة الدولية، لم يوضح أسباب انخفاض مؤشر مصر من 37% عام 2014 إلى 32% هذا العام، واكتفى فقط بالاعتماد على تقرير مؤسسة "فريدوم هاوس" الخاص بحرية الصحافة وتكوين الجمعيات الأهلية، رغم أنه معروف أنه منحاز ضد مصر.

وأضافت أمين عام لجنة الشفافية بوزارة التنمية الإدارية، أن تصنيف مصر منذ 2011 وحتى الآن يدور في فلك الـ30%، ووفقا لاستراتيجية 2030 التي تستهدف مصر من خلالها أن تكون من أقوى 30 دولة في العالم اقتصاديا بحلول عام 2030، تتضمن تجاوز الـ50% في مؤشر منظمة الشفافية الدولية، لافتة إلى أنه يفصلنا عن تحقيق هدفنا 12 سنة، بواقع ارتفاع درجة ونصف كل عام.

وكشفت موسى أن مصر اتخذت كثير من الإجراءات لمكافحة الفساد، وطبقت غالبية التدابير الوقائية من الفساد التي حددتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، سواء في مجال الإصلاح الإداري والشفافية، ورفع كفاءة المؤسسات الإدارية للدولة، أو الإفصاح والكشف عن قضايا الفساد، لافتة إلى أن هيئة الرقابة الإدارية لديها موقع إلكتروني تنشر من خلاله قضايا الفساد التي تباشرها، وكذلك الحال بالنسبة لهيئة النيابة الإدارية، إضافة إلى إصدار قانون الاستثمار ليحمي الفئة التي تشتكي من الرشاوى، وبث حملات توعية للمواطنين لتجنب الفساد والرشاوى.

مستشهدة بحملة "بص لنفسك في المراية"، وكشفت موسى لا ينقصنا في الوقت الحالي سوى إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

وشددت الخبيرة الحكومية، على أن مشكلة مصر الحقيقية في عدم التواصل مع المجتمع الدولي، لتوثيق الجهود التي اتخذتها لمكافحة الفساد.