غرامة المتانة.. القنبلة الصامتة في قانون المرور التي قد تُسقط رخصتك وتوقف سيارتك فورًا
كثيرون يتعاملون مع سياراتهم باعتبارها مساحة مفتوحة للتعديل والتجربة، من تغيير شكلها الخارجي إلى العبث بمكوناتها الداخلية، دون إدراك أن تلك “اللمسات البسيطة” قد تتحول فجأة إلى أزمة قانونية قاسية، غرامة المتانة ليست مجرد مخالفة عابرة، بل سيف معلق فوق رأس كل سائق، قادر على إيقاف السيارة، سحب الرخصة، وربما إنهاء رحلة القيادة تمامًا في لحظة واحدة.
ألزم القانون مالكي السيارات بالالتزام الكامل بالمواصفات الفنية المسجلة
يضع قانون المرور إطارًا واضحًا وصارمًا لضمان سلامة المركبات على الطرق، انطلاقًا من مبدأ أساسي مفاده أن السيارة ليست ملكية خاصة مطلقة، بل وسيلة تتحرك وسط مجتمع كامل، ولهذا، ألزم القانون مالكي السيارات بالالتزام الكامل بالمواصفات الفنية المسجلة في رخصة التسيير، وعدم الخروج عنها إلا بإذن رسمي من إدارة المرور المختصة.
غرامة المتانة ليست مجرد مخالفة
غرامة المتانة تُطبق عندما تفقد السيارة أحد عناصر الأمان أو تتعرض لتعديلات غير مصرح بها، سواء في هيكلها، محركها، أو طريقة استخدامها. ويشمل ذلك تغيير لون السيارة دون إخطار، أو تعديل نظام العادم، أو تركيب تجهيزات إضافية تؤثر على السلامة، أو حتى استخدام المركبة في غير الغرض المرخص لها، كتحويل سيارة خاصة إلى نقل أو أجرة.
ومنح القانون رجال المرور سلطة إيقاف المركبة فور الاشتباه في عدم توافر شروط المتانة والأمن، ولا يقتصر الإجراء على تحرير مخالفة فقط، بل قد يمتد إلى التحفظ على السيارة ونقلها إلى وحدة المرور المختصة لإجراء فحص فني شامل، يحدد مدى صلاحيتها للسير من عدمه، دون الحاجة إلى انتظار وقوع حادث.
العقوبات المرتبطة بغرامة المتانة تتدرج بحسب جسامة المخالفة وتكرارها. ففي المرة الأولى، قد يُلغى ترخيص المركبة ورخصة القيادة، ولا يُسمح بإعادة الترخيص إلا بعد مرور ثلاثين يومًا كاملة من تاريخ الضبط، أما إذا تكررت المخالفة خلال ستة أشهر، فتتصاعد العقوبة لتصل إلى إلغاء الترخيص لمدة قد تبلغ ثلاثة أشهر.
لا يُسمح بإعادة الترخيص إلا بعد مرور ثلاثين يومًا كاملة من تاريخ الضبط
ويزداد الأمر صرامة في حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة خلال عام واحد، حيث يسمح القانون بإلغاء الترخيص لمدة تصل إلى ستة أشهر كاملة، ما يعني عمليًا إخراج السيارة من الخدمة لفترة طويلة، وتحميل السائق أعباء مالية وإدارية كبيرة.
ويولي القانون اهتمامًا خاصًا بسيارات الأجرة، إذ يحظر تسيير أي سيارة تعمل بنظام العداد داخل المحافظات المقررة دون تركيب تاكسيميتر معتمد من المرور. ويُعد مخالفة هذا الشرط إخلالًا جسيمًا بشروط الترخيص، يستوجب إلغاء الرخصة والتعامل مع السيارة باعتبارها غير مرخصة.
كما يُلزم القانون مالك المركبة بإخطار المرور قبل إجراء أي تعديل جوهري، ويحظر السير بالسيارة بعد التعديل إلا عقب الفحص الفني والموافقة الرسمية. ويُخول وزير الداخلية تحديد التعديلات المحظورة، مع اعتبار الرخصة ملغاة تلقائيًا عند مخالفة ذلك.
ولم يغفل المشرّع جانب الردع الجنائي، إذ شدد العقوبة إلى الحبس في حالات التزوير أو التلاعب المتعمد بالأجزاء الجوهرية، حمايةً للأرواح، وردعًا لكل من يستهين بقواعد السلامة على الطرق.