< محلل سياسي: واشنطن استخدمت «إرهاب المخدرات» غطاءً ضد مادورو
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

محلل سياسي: واشنطن استخدمت «إرهاب المخدرات» غطاءً ضد مادورو

تحيا مصر

قال توفيق حميد المفكر والباحث السياسي ان التطورات الأخيرة في ملف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تشير إلى أن القضية لم تكن وليدة اللحظة أو مرتبطة فقط بتغير الإدارات الأمريكية، بل تعود جذورها إلى قرارات اتُّخذت منذ فترة رئاسة جو بايدن. 

تهم فيدرالية

واضاف خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج اخر النهار المذاع عبر شاشة النهار، فقد كانت المباحث الفيدرالية الأمريكية هي الجهة التي وجهت اتهامات رسمية لمادورو في وقت سابق، في خطوة مدروسة هدفت إلى إضفاء غطاء قانوني يسمح بتصنيفه ضمن قضايا ما يُعرف بـ«إرهاب المخدرات». هذا التصنيف لم يكن عابرًا، بل يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية شديدة الخطورة.

وشرح تهمة «إرهاب المخدرات» تُعد من أخطر الاتهامات في القانون الأمريكي، لأنها تفتح الباب أمام إجراءات استثنائية، سواء على مستوى الملاحقة الدولية أو تجميد الأصول أو التدخل غير المباشر في شؤون الدول.

 واكمل من هذا المنطلق، يرى محللون أن توجيه هذه التهم لمادورو لم يكن الهدف منه تحقيق العدالة، بقدر ما كان وسيلة قانونية تمنح واشنطن حرية الحركة ضد النظام الفنزويلي دون الحاجة إلى توافق دولي كامل.

ويؤكد مراقبون أن هذه الاتهامات وفرت للولايات المتحدة مبررًا قويًا لتشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على فنزويلا، الدولة التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، إلى جانب ثروات ضخمة من الذهب والمعادن النفيسة. فحين يتم وضع القيادة السياسية لدولة ما في خانة “التهديد الأمني”، يصبح التعامل مع موارد تلك الدولة مسألة “أمن قومي” في الخطاب الأمريكي، وليس مجرد صراع مصالح.

رسائل ضمنية

وفي هذا السياق، تتضح الرؤية حول المستفيد الأكبر من إضعاف الدولة الفنزويلية. فالولايات المتحدة، التي تعاني من تحديات متزايدة في ملف الطاقة عالميًا، ترى في النفط الفنزويلي ورقة استراتيجية مهمة، سواء عبر السيطرة المباشرة أو من خلال إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم مصالحها. الأمر ذاته ينطبق على الذهب الفنزويلي، الذي يمثل احتياطيًا ماليًا ضخمًا يمكن أن يلعب دورًا مؤثرًا في الأسواق العالمية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود فنزويلا وحدها، إذ تحمل هذه الخطوات رسائل ضمنية إلى دول أخرى تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، مفادها أن الاستقلال السياسي غير المنسجم مع الرؤية الأمريكية قد يعرّضها لمصير مشابه. فالقضية هنا لا تتعلق بشخص مادورو فقط، بل بنموذج يُستخدم للضغط والردع.

في النهاية، تكشف هذه التطورات عن طبيعة الصراع الحقيقي في العالم المعاصر، حيث تختلط القوانين بالسياسة، وتتحول الاتهامات القانونية إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ والثروات. ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى تستطيع الدول الغنية بمواردها أن تحمي سيادتها في نظام دولي تحكمه المصالح قبل المبادئ؟