خالد أبو بكر في تعليقه على اختطاف مادورو: الرئيس السيسي قال "العفي محدش يقدر ياكل لقمته"
في خضم التوترات السياسية الدولية، تتجدد التساؤلات حول حقيقة ما يُسمى بالنظام العالمي القائم على القوانين والمواثيق. فقد أثار حديث الإعلامي خالد أبو بكر بشأن واقعة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة من الجدل، خاصة عندما وصف السلوك الأمريكي بأنه يعكس منطق القوة ويفتقر إلى أي التزام حقيقي بقواعد القانون الدولي. هذا الطرح يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مدى عدالة النظام الدولي، ومن يملك حق فرض إرادته على الآخرين.
نموذج متكرر لسياسة تعتمد على فرض النفوذ
يرى أبو بكر خلال تقديمه حلقة رصدها تحيا مصر من برنامج أخر النهار المذاع عبر شاشة النهار، أن ما حدث ليس مجرد واقعة سياسية عابرة، بل نموذج متكرر لسياسة تعتمد على فرض النفوذ دون اعتبار لسيادة الدول أو إرادة شعوبها. فالدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كثيرًا ما ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع تتحرك وفق مصالحها الخاصة، حتى لو تعارض ذلك مع القوانين الدولية التي ساهمت هي نفسها في صياغتها. هذا التناقض الصارخ يجعل من تلك القوانين مجرد أدوات انتقائية تُستخدم عند الحاجة ويتم تجاهلها عند تعارضها مع المصالح.
وفي هذا السياق، استعاد أبو بكر تصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حين أكد أن العالم لا يعترف إلا بالقوة، وأن من لا يمتلك القدرة على حماية نفسه وقراره لن يستطيع الحفاظ حتى على أبسط حقوقه. هذه الرؤية تعكس فهمًا واقعيًا لطبيعة العلاقات الدولية، حيث لا يكفي الاعتماد على الشعارات أو الوعود، بل لا بد من امتلاك أدوات الردع والقدرة على الدفاع عن المصالح الوطنية.
كما أشار أبو بكر إلى أن ما يُعرف بالمجتمع الدولي لا يتحرك غالبًا إلا وفق موازين القوى، وليس وفق مبادئ العدالة أو الإنصاف. فهناك دول تُفرض عليها العقوبات بسرعة، بينما تُمنح دول أخرى حصانة غير معلنة رغم ارتكابها انتهاكات واضحة. هذا الكيل بمكيالين أفقد القوانين الدولية مصداقيتها، وجعل كثيرًا من الشعوب تشعر بأن العدالة العالمية مجرد وهم.
حالة الإحباط المتزايدة من نظام دولي
في النهاية، يعكس هذا الطرح حالة الإحباط المتزايدة من نظام دولي لم يعد قادرًا على إقناع العالم بنزاهته. ومع استمرار هذه السياسات، تزداد القناعة بأن الاعتماد الحقيقي يجب أن يكون على القوة الذاتية، ووحدة الصف الداخلي، وبناء دولة قادرة على حماية قرارها. فالتاريخ الحديث يثبت أن الاحترام على الساحة الدولية لا يُمنح، بل يُنتزع بقدرة الدول على فرض وجودها والدفاع عن سيادتها.
تطبيق نبض