< مستشار أكاديمي يكشف سبب تأخر الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

مستشار أكاديمي يكشف سبب تأخر الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران

تحيا مصر

أوضح الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي بالمركز المصري للفكر والدراسات، أن تأخر الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران لا يعود فقط إلى الحسابات العسكرية أو السياسية التقليدية، بل يرتبط بشكل أساسي بتداعيات إنسانية وأمنية واسعة قد تنتج عن أي تصعيد عسكري في المنطقة.

 

موجات هجرة ضخمة

 وأشار الزيات خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، إلى أن واشنطن تدرك جيداً أن أي عمل عسكري ضد إيران سيؤدي إلى موجات هجرة ضخمة، قد تمتد آثارها إلى دول الجوار، بل وتتجاوزها لتصل إلى أوروبا ومناطق أخرى من العالم.

ويرى الزيات أن إيران دولة ذات كثافة سكانية مرتفعة وموقع جغرافي حساس، وأي مواجهة عسكرية معها ستؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الإقليمي غير المسبوق. فاندلاع صراع واسع النطاق قد يدفع ملايين المدنيين إلى النزوح داخلياً أو الهجرة خارج البلاد، ما يشكل عبئاً إنسانياً وأمنياً كبيراً على الدول المجاورة، ويخلق تحديات جديدة أمام المجتمع الدولي، خاصة في ظل الأزمات المتراكمة التي تعاني منها المنطقة والعالم.

وأضاف الزيات أن الولايات المتحدة تأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن موجات الهجرة الجماعية غالباً ما ترافقها تداعيات سياسية وأمنية معقدة، من بينها تصاعد التوترات داخل الدول المستقبِلة، وارتفاع المخاوف المرتبطة بالأمن والاقتصاد. ولذلك، فإن صانع القرار الأمريكي يتعامل بحذر شديد مع خيار الضربة العسكرية، مدركاً أن نتائجها قد تكون بعيدة المدى وغير قابلة للاحتواء بسهولة.

وفي سياق متصل، كشف الزيات عن وجود مساعٍ دبلوماسية تقودها كل من روسيا وسلطنة عُمان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لخفض حدة التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. وأوضح أن موسكو تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، مستفيدة من علاقاتها المعقدة مع طهران وواشنطن على حد سواء، بينما تُعرف سلطنة عُمان بتاريخها الطويل في الوساطات الهادئة والناجحة في ملفات إقليمية حساسة.

الهدف من الوساطة بين إيران وامريكا

وأشار الزيات إلى أن هذه الوساطات تهدف إلى فتح قنوات تواصل غير مباشرة، وبحث حلول وسط تتعلق بالملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، ودور إيران الإقليمي. ورغم صعوبة هذه الملفات، يرى الزيات أن المسار الدبلوماسي ما زال خياراً مفضلاً لدى أطراف عديدة، مقارنة بتكلفة المواجهة العسكرية.

ويختتم الزيات تحليله بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن الحذر، حيث تتجنب الأطراف الرئيسية التصعيد المباشر، مع الإبقاء على أوراق الضغط المتبادلة. ويرى أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران سيظل رهناً بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، ومنع تحولها إلى صراع مفتوح ستكون كلفته الإنسانية والسياسية باهظة على الجميع.