< استشارية نفسية: العلاقة بين الصحة النفسية والجسمانية أعمق بكثير مما يعتقده الكثيرون
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

استشارية نفسية: العلاقة بين الصحة النفسية والجسمانية أعمق بكثير مما يعتقده الكثيرون

تحيا مصر

أكدت الدكتورة دينا زمزم، الاستشارية النفسية، أن العلاقة بين الصحة النفسية والجسمانية أعمق بكثير مما يعتقده الكثيرون، مشيرة إلى أن الضغوط النفسية والعصبية قد تكون سبباً رئيسياً وراء ظهور العديد من الأعراض والأمراض العضوية، حتى وإن لم تُظهر التحاليل الطبية أي خلل واضح. 

أمراض مزمنة بسبب الأمراض النفسية

وأوضحت زمزم، خلال استضافة رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج الصورة من تقديم الإعلامية لميس الحديدي المذاع عبر شاشة النهار، أن هذا الرابط بين النفس والجسم يتجلى بوضوح في الحالات التي يعاني فيها الأفراد من مشاكل مزمنة في المعدة أو الجهاز الهضمي، مثل القرحة أو اضطرابات الهضم، حيث غالباً ما يكون التوتر النفسي هو العامل الأساسي وراء هذه المشكلات.

 

وأشارت زمزم إلى أن العديد من المرضى يلتزمون بإجراء فحوصات طبية متكررة للتأكد من أن الأعراض التي يعانون منها لها أسباب عضوية، وفي كثير من الأحيان تعطي التحاليل نتائج طبيعية، مما يربك المريض ويزيد من شعوره بالقلق. وهنا توضح الطبيبة النفسية أن هذا النوع من الأعراض يُعرف باسم "الأعراض النفسوجسدية"، وهي حالات يعبر فيها الجسم عن التوتر أو الضغوط النفسية بطريقة ملموسة، قد تشمل آلام المعدة، الصداع المزمن، آلام العضلات، واضطرابات النوم.

وأوضحت الدكتورة زمزم أن الاستجابة الجسدية للتوتر تتم عبر جهاز عصبي معقد يتحكم في وظائف الجسم المختلفة، فعند التعرض للضغط النفسي المستمر، يزداد إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما قد يؤثر على المعدة والأمعاء ويزيد من حدة الالتهابات أو اضطرابات الهضم. كما شددت على أن بعض الأشخاص يكونون أكثر حساسية جسدياً للتوتر النفسي، ما يجعل الأعراض العضوية تظهر لديهم بشكل أسرع وأكثر حدة.

نصائح مهمة

وأكدت زمزم على أهمية إدراك المرضى لهذا الرابط بين النفس والجسم، وعدم الاكتفاء بالفحوصات الطبية وحدها لمعالجة الأعراض المستمرة، بل اللجوء إلى استراتيجيات علاجية شاملة تشمل الدعم النفسي وتقنيات إدارة التوتر. وأضافت أن العلاج النفسي، مثل جلسات الاستشارة النفسية أو تقنيات الاسترخاء والتأمل، يمكن أن يكون له تأثير مباشر على تخفيف الأعراض الجسدية وتحسين نوعية الحياة بشكل عام.

كما نبهت إلى أن المجتمع غالباً ما يقلل من أهمية الصحة النفسية، معتقداً أن الأمراض النفسية منفصلة عن الصحة الجسدية، بينما الواقع يشير إلى أن الوقاية من التوتر النفسي وإدارته بشكل صحيح قد يحد بشكل كبير من ظهور العديد من الأمراض العضوية المزمنة. وأكدت أن الوعي بهذه العلاقة يمثل خطوة أساسية نحو صحة متكاملة، حيث لا يمكن فصل العقل عن الجسم عند التعامل مع أي مشكلة صحية.