< صفقة العمر التي تحولت إلى درس خالد محامٍ خسر رهانه أمام امرأة عاشت 122 عامًا
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

صفقة العمر التي تحولت إلى درس خالد محامٍ خسر رهانه أمام امرأة عاشت 122 عامًا

أرشيفية
أرشيفية

ليست كل الصفقات الرابحة تُحسم بالحسابات الباردة، ولا كل المكاسب تُختزل في الأرقام، ففي بعض الأحيان، يتدخل الزمن ليحوّل ما يبدو ذكاءً ماليًا إلى اختبار قاسٍ للقيم والحكمة، كاشفًا أن هناك حسابات لا تخضع لمنطق البشر.

مأساة إنسانية في قلب باريس

في ستينيات القرن الماضي، عاشت سيدة فرنسية تُدعى جين واحدة من أقسى التجارب الإنسانية، فقدت ابنتها الوحيدة بعد صراع مع مرض عضال، ثم لم يلبث القدر أن انتزع منها حفيدها في حادث سير مأساوي. هكذا، وجدت نفسها وحيدة تمامًا، بلا عائلة أو سند، تواجه الشيخوخة بظهر مكشوف.

شقة ثمينة… وحياة متواضعة

ورغم وحدتها وضيق ذات اليد، كانت جين تقيم في شقة تقع في موقع حيوي بوسط العاصمة الفرنسية باريس عام 1965، شقة تحمل قيمة عقارية كبيرة، لكنها لم تكن تملك من الحياة سوى ذكرياتها الثقيلة وعجزها عن العمل مع تقدّمها في السن.

عرض بدا «فرصة ذهبية»

في تلك الظروف، تقدّم أحد المحامين بعرض ظنّه صفقة لا تُعوّض. اقترح عقدًا يقضي بدفع مبلغ شهري ثابت قدره 2500 فرنك فرنسي للسيدة طوال حياتها، مقابل أن تنتقل ملكية الشقة إليه فور وفاتها.

صفقة بدت في ظاهرها رابحة للطرفين: دخل ثابت لسيدة مسنّة، وعقار ثمين لمحامٍ راهن على قِصر العمر.

بنى المحامي قراره على افتراض بسيط: وهو ان السيدة التسعينية لن تعيش سوى بضع سنوات، ليحصل بعدها على شقة فاخرة في قلب باريس مقابل مبلغ زهيد نسبيًا. لكن ما لم يكن في الحسبان أن للقدر حساباته الخاصة.

امتد عمر جين بشكل استثنائي، لتبلغ 122 عامًا، وتدخل التاريخ كواحدة من أطول البشر عمرًا على الإطلاق.
انقلاب الأدوار
مرت السنوات، وتحوّل الرهان الذكي إلى عبء ثقيل. أُصيب المحامي بمرض السرطان، ورحل عن الدنيا قبل السيدة بسنوات طويلة، دون أن يضع قدمه يومًا في الشقة التي حلم بها.

وفي المقابل، واصلت جين الإقامة في منزلها، بينما استمرت المدفوعات الشهرية من ورثة المحامي، حتى تجاوز مجموعها أضعاف القيمة الحقيقية للعقار.

تحوّلت الواقعة إلى واحدة من أشهر القصص المتداولة في فرنسا، لا كحالة قانونية نادرة فحسب، بل كحكاية إنسانية عميقة تُدرّس كيف يمكن للزمن أن يقلب موازين الربح والخسارة، ويكشف محدودية الحسابات البشرية.
درس يتجاوز القانون

هذه القصة لا تحكي عن عقد أو شقة فقط، بل عن وهم السيطرة على المستقبل. قد يظن الإنسان أنه الأذكى والأقدر على إدارة النتائج، فينسى أن الأعمار والأرزاق بيد الله وحده.

ما يبدو مكسبًا سريعًا قد يتحول إلى خسارة طويلة، وما يُحسب بدهاء قد ينقلب درسًا قاسيًا، ليبقى العِبر الأكبر: الحكمة ليست في الحساب وحده، بل في إدراك حدود الإنسان أمام القدر.