ما بين الرفق بالحيوان والخطر الإنساني.. الكلاب الضالة في شوارع تثير جدل مجتمعي
ظاهرة الكلاب الضالة واحدة من القضايا التي تشغل الرأي العام المصري مؤخرا، خصوصا بعد تعرض العديد من الناس للعقر ووفاة بعضهم ومؤخر عجوز بورسعيد الذي توفي على إثر عقر تعرض له من أحد الكلاب الضالة.
اسباب الجدل حول ظاهرة الكلاب الضالة
ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في شوارع مصر ليس بجديدةولكن الزخم الذي لاقته مؤخرا جاء لعدة أسباب منها تعرض العديد من الناس في الشارع إلى العقر، ووفاة البعض الآخر، وزيادة ملحوظة في أعداد الكلاب بنسبة ما يزيد عن 50%، مما خلق نوع من عدم التوازن البيئي.
في السنوات الأخيرة تحولت ظاهرة الكلاب الضالة في الشارع المصري من مجرد مشهد معتاد إلى قضية رأي عام تثير القلق والجدل على نطاق واسع، خاصة بعد تكرار حوادث العقر التي تعرض لها مواطنون أبرياء، ووقوع حالات وفاة كان آخرها حادثة السيدة المسنة في بورسعيد. هذه الوقائع المؤلمة سلطت الضوء على أزمة متراكمة لم يتم التعامل معها بجدية لسنوات طويلة، حتى أصبحت تمس الأمن المجتمعي والصحة العامة بشكل مباشر.
تعود أسباب تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الزيادة السكانية السريعة وما يصاحبها من توسع عمراني عشوائي، أدى إلى تقليص المساحات الخضراء وموائل الحيوانات الطبيعية. كما أن انتشار القمامة في الشوارع يمثل مصدر غذاء ثابت للكلاب، ما يشجع على تكاثرها وبقائها بالقرب من المناطق السكنية. إضافة إلى ذلك، فإن غياب برامج مستدامة للسيطرة على أعداد الكلاب، سواء عبر التعقيم أو الإيواء، ساهم في ارتفاع أعدادها بشكل ملحوظ تجاوز في بعض التقديرات 50% خلال سنوات قليلة.
جدل حول ظاهرة الكلاب الضالة
الجدل حول هذه الظاهرة لا يقتصر على الخوف من العقر أو الإصابة بداء السعار فقط، بل يمتد إلى الخلاف حول كيفية التعامل مع الكلاب الضالة. فهناك من يطالب بحلول حاسمة وسريعة لحماية المواطنين، بينما يرى آخرون ضرورة مراعاة البعد الإنساني وحقوق الحيوان، ورفض أي أساليب عنيفة أو عشوائية في التعامل معها. هذا الانقسام يعكس غياب رؤية واضحة وشاملة لدى الجهات المعنية، ويكشف الحاجة إلى استراتيجية متوازنة تجمع بين حماية الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي.
من الناحية الصحية، تمثل الكلاب الضالة خطراً حقيقياً، خاصة مع احتمال نقل أمراض خطيرة مثل السعار والطفيليات، فضلاً عن الإصابات الجسدية والنفسية الناتجة عن الهجوم المفاجئ. الأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر عرضة للخطر، كما أن تكرار الحوادث يخلق حالة من الخوف الدائم لدى المواطنين ويقيد حركتهم في الشارع، ما يؤثر سلباً على جودة الحياة.
الحل لا يكمن في إجراء واحد أو رد فعل مؤقت عقب كل حادثة، بل يتطلب خطة طويلة المدى تبدأ بتشديد الرقابة على التخلص من المخلفات، وتفعيل برامج تعقيم وتطعيم الكلاب، وإنشاء ملاجئ مناسبة لها، إلى جانب حملات توعية للمواطنين حول كيفية التعامل مع الحيوانات وعدم إيذائها أو ترك مخلفات الطعام بشكل عشوائي. كما أن التعاون بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني والطب البيطري يعد أمراً ضرورياً لتحقيق نتائج فعالة ومستدامة.
في النهاية، تبقى ظاهرة الكلاب الضالة اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على إدارة أزماته بعقلانية وإنسانية في آن واحد. فالحفاظ على حياة الإنسان وأمنه لا يتعارض مع احترام الحياة الحيوانية، بل إن التوازن بين الطرفين هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة بشكل جذري ودائم.