< بين "الضربة القاصمة" وحذر المفاوضات.. ترامب أمام معضلة الخيار العسكري ضد إيران
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بين "الضربة القاصمة" وحذر المفاوضات.. ترامب أمام معضلة الخيار العسكري ضد إيران

تحيا مصر

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات استراتيجية معقدة حيال طبيعة التحرك المحتمل ضد إيران؛ فبينما يواصل البيت الأبيض إطلاق وعود بدعم المحتجين، تدرس واشنطن مسارات متباينة تتراوح بين إسقاط النظام، أو تدمير ترسانته العسكرية، أو إرغامه على الاستسلام في الملف النووي.

بحسب تحليل نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية (النسخة الإنجليزية)، فإن المبررات والأساليب والأهداف تثير تساؤلات جوهرية داخل الإدارة الأمريكية التي تعيش حالة من النقاش المحتدم حول "إغراء" العمل العسكري الوشيك. 

هذا التوجه عززه ترامب نفسه عبر شبكته "تروث سوشيال"، حيث وعد المحتجين أمس الثلاثاء 13 يناير قائلًا: "المساعدة قادمة! استمروا في الاحتجاج وسيطروا على مؤسساتكم".

ومع ذلك، يبرز تناقض في سياسة ترامب الذي بنى مسيرته منذ 2016 على معارضة محاولات تغيير الأنظمة. إلا أن "النشوة" التي أعقبت اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا، والشعور بوجود فرصة تاريخية لـ"قطع رأس" النظام الإيراني، بدأت تطغى على حسابات واشنطن، رغم أن التفاصيل الفنية لا تزال رهن التنسيق مع "البنتاجون" الذي يستبعد أي وجود بري.

خناق اقتصادي وتحركات دبلوماسية

والثلاثاء الماضي، عقد البيت الأبيض اجتماعين استراتيجيين لتدارك الوقت، في ظل اتساع رقعة القمع الذي تمارسه طهران. وأعلن ترامب عن فرض تعريفات عقابية بنسبة 25% على أي دولة تتبادل تجاريًا مع إيران، وفي مقدمتها الصين، في خطوة تهدف لخنق الاقتصاد الإيراني المتهاوي مع تراجع قيمة "الريال".

دبلوماسيًا، كشفت مصادر عن تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، لاستئناف الحوار. إلا أن هناك إدراكًا واسعًا داخل الإدارة الأمريكية لخطورة الدخول في مفاوضات "لا نهاية لها" يستخدمها النظام للمماطلة، وهو ما حذر منه المسؤولون الإسرائيليون مرارًا.

المعضلة العسكرية والملف النووي

رغم حديث ترامب عن تحييد التهديد النووي عقب ضربات استهدفت ثلاثة مواقع في يونيو 2025، لا يزال مصير 408 كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مجهولًا، وسط مخاوف من قيام طهران بنقل هذه المخزونات وإخفائها.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني بات في أضعف حالاته منذ ثورة 1979، خاصة بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية والضربات الأمريكية الأخيرة. ومع ذلك، يظل "الاستسلام النووي" هو الحل الدبلوماسي الوحيد المقبول لدى البيت الأبيض حاليًا، وهو ما تعتبره طهران تنازلًا عن هويتها الأمنية.

"ضربة قاصمة" أم "هجمات سيبرانية"؟

ومع تواصل الاحتجاجات، انتقل الجدل من أروقة البيت الأبيض إلى "الكابيتول هيل" ومراكز الأبحاث؛ حيث دعا السيناتور الجمهوري لندسي جراهام إلى تدخل حاسم يتماشى مع مبدأ "أمريكا أولاً"، قائلًا عبر منصة "إكس": "الضربة القاضية لآية الله ستكون مزيجًا من شجاعة المتظاهرين والتحرك الحاسم لترامب"، مطالبًا بشن موجة واسعة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية.

في المقابل، حذرت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد "بروكنجز"، في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، من مغبة الانجرار وراء خطاب "يرفع آمال المحتجين بشكل قاسٍ" دون متابعة فعلية. 

واقترحت مالوني بدائل تتضمن، شن هجمات سيبرانية ضد البنية التحتية للحرس الثوري، و دفع الشركاء الدوليين لإغلاق بعثاتهم الدبلوماسية في طهران، وتحييد "أسطول الشبح" الذي يسمح لإيران بتصدير النفط، خاصة إلى الصين.

ورغم لغته الهجومية، لا يزال ترامب يظهر نوعًا من التردد؛ فبينما يلوح بالقوة، أشار مؤخرًا إلى تلقيه "أرقامًا متضاربة" حول ضحايا القمع في إيران، مما يعكس ضبابية المشهد أمام صانع القرار في واشنطن.