إيران.. القضاء يعلن تسريع محاكمة "المتهمين بالعنف" رغم التحذيرات الأمريكية
أعلن رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، الأربعاء، منح الأولوية لمحاكمة ومعاقبة المتظاهرين المتهمين بممارسة العنف أو تنفيذ أنشطة وصفها بـ"الإرهابية"، في خطوة تأتي رغم التحذيرات الصارمة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطات الإيرانية.
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن إيجئي قوله: "كل من هاجم أشخاصاً أو قوات أمن أو منشآت ومبان وهو مسلح أو مزوّد بمواد متفجرة أو حارقة، وارتكب أعمالاً إرهابية، يجب بالتأكيد أن يُمنح أولوية للمحاكمة والعقاب".
وأضاف المسؤول الإيراني أن هذه القضايا ستُعالج "بأقصى سرعة ممكنة"، مؤكداً أن محاكمات من وصفهم بـ"العناصر الرئيسية المحرضة" على الاحتجاجات في إيران ستُعقد بشكل علني.
وجاءت هذه التصريحات عقب زيارة أجراها إيجئي لأحد سجون العاصمة طهران استمرت خمس ساعات، اطلع خلالها على أوضاع الموقوفين وملفات القضايا الخاصة بالمعتقلين مؤخراً، وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.
وتأتي هذه الإجراءات القضائية في ظل تحدي طهران لتحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعد باتخاذ "إجراء قوي جداً" في حال تنفيذ السلطات الإيرانية عمليات إعدام بحق المتظاهرين.
مصير عرفان سلطاني
وفي سياق متصل، أعربت تقارير إعلامية دولية عن مخاوف متزايدة بشأن مصير المعتقل "عرفان سلطاني" (26 عاماً)، الذي اعتقل في مدينة كرج قرب طهران في 8 يناير/كانون الثاني الجاري، وسط أنباء عن عزم السلطات تنفيذ حكم الإعدام بحقه دون تمكينه من الحصول على محامٍ أو إعادة محاكمة.
وعلى صعيد أخر، أفادت تقارير حقوقية ونشطاء بأن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" بدأت بتقديم خدمات مجانية داخل إيران للمساعدة في تجاوز القيود المفروضة على الشبكة، في وقت بدأت فيه السلطات السماح بإجراء المكالمات الدولية الصادرة فقط مع استمرار حظر المكالمات الواردة من الخارج.
يُذكر أن غلام حسين محسني إيجئي مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية منذ سنوات، لاتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والإشراف على عمليات اعتقال وتعذيب ناشطين وصحفيين، فيما تشير تقديرات حقوقية إلى اعتقال أكثر من 18 ألف شخص منذ اندلاع الموجة الاحتجاجية الأخيرة.
مظاهرات غير مسبوقة
تأتي موجة الاحتجاجات الحالية، التي اندلعت شرارتها في أواخر ديسمبر 2025، مدفوعة بتدهور حاد في الأوضاع المعيشية وانهيار قياسي في قيمة العملة المحلية (الريال)، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 40%.
وقد بدأت هذه التحركات من "البازار" في طهران قبل أن تتوسع لتشمل كافة المحافظات الإيرانية، مطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية.
وتعد هذه التظاهرات هي الأوسع نطاقاً منذ احتجاجات "مهسا أميني" عام 2022، وتتزامن مع ضغوط دولية مكثفة وعقوبات اقتصادية أعيد فرضها على طهران، وسط مخاوف من تصعيد عسكري في المنطقة عقب ضربات استهدفت منشآت إيرانية في يونيو الماضي، مما عمق من حدة الأزمة الداخلية وضاعف من التحديات التي تواجهها الحكومة الإيرانية.
تطبيق نبض