< استطلاع: غالبية شباب جيل زد يرفضون الانتماء للحزبين في أمريكا
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

استطلاع: غالبية شباب جيل زد يرفضون الانتماء للحزبين في أمريكا

تحيا مصر

أظهرت بيانات استطلاع حديثة أن جيل زد في الولايات المتحدة يبتعد عن الانتماءات الحزبية التقليدية بمعدلات تاريخية، حيث يعرف 56 % من البالغين في هذا الجيل أنفسهم بأنهم "مستقلون" سياسياً، وهي نسبة لم يسبق تسجيلها في العقود الأربعة الماضية.

وأشار تقرير لمؤسسة "جالوب" وباحثين من جامعة شيكاجو في نوفمبر 2025، إلى أن نفور جيل زد من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يعود إلى تزايد مشاعر الاغتراب السياسي؛ إذ يحمل 62% منهم نظرة سلبية تجاه الجمهوريين، مقابل 56% تجاه الديمقراطيين، وهو ما يتجاوز معدلات الاستياء لدى الأجيال السابقة مثل جيل الألفية والجيل "إكس".

جيل زد يواجه أزمات معيشية 

أوضح "استطلاع هارفارد للشباب" أن هذا جيل زد يواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، حيث أصبح عدم الاستقرار المالي وتكلفة المعيشة المرتفعة سمة أساسية تشكل رؤيتهم للمستقبل. 

ويرى هؤلاء الشباب أن المؤسسات الديمقراطية القائمة تفشل في معالجة قضاياهم الأساسية، بما في ذلك أزمة السكن، والديون الطلابية، والمواقف من النزاعات الإنسانية الدولية. 

وذكر الخبراء أن استقلالية شباب هذا الجيل لا تعني بالضرورة تبني مواقف سياسية "وسطية"، بل هم مدفوعون بقضايا مادية ملموسة ورفض قاطع للاستقطاب الأيديولوجي الذي يرونه عائقاً أمام الحلول الواقعية.

ويؤدي هذا التوجه إلى جعل سلوكهم التصويتي غير متوقع في الدورات الانتخابية القادمة، حيث يميل هؤلاء الناخبون إلى دعم مرشحين خارج الأطر التقليدية إذا ما قدموا برامج تمس أمنهم المعيشي بشكل مباشر.

ويعكس تراجع الارتباط الحزبي تحولاً عميقاً في بنية المجتمع الأمريكي، حيث لم يعد الانتماء لـ "الفيل" أو "الرجل الأزرق" جزءاً من الهوية الثقافية للشباب، بل أصبح يُنظر إليه كقيد يمنع المحاسبة السياسية الحقيقية.

تحديات انتخابية 

تمثل هذه الفئة العمرية تحدياً كبيراً لإدارة الرئيس دونالد ترامب والكونجرس مع اقتراب انتخابات عام 2026. فبينما حقق الجمهوريون مكاسب طفيفة بين الشباب في انتخابات 2024، يرى محللون أن هذه المكاسب مهددة بالتلاشي نتيجة تحميل الشباب للمسؤولين الحاليين مسؤولية التدهور الاقتصادي المستمر. 

ويؤكد التقرير أن "الأغلبية المستقلة" بين الشباب ستظل عنصراً مهزوزاً في النظام السياسي، مما يفرض على الحزبين إعادة صياغة خطاباتهم لتلبية مطالب جيل يرفض الولاء الحزبي المطلق ويفضل النتائج الملموسة.

وفي ظل تآكل الثقة في المؤسسات، يميل شباب جيل زد إلى الانخراط في أشكال بديلة من النشاط السياسي والمدني، مثل الاحتجاجات الميدانية وحملات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل تأثيرهم يتجاوز مجرد ورقة الاقتراع إلى تشكيل الرأي العام العالمي حول القضايا الحقوقية والاقتصادية.