مليار دولار سنوياً.. كيف ستغير الحقول النفطية موازين القوى في سوريا؟
أعلنت السلطات السورية رسمياً عن استعادة السيطرة الكاملة على الحقول النفطية ومنشآت الغاز الاستراتيجية في ريف دير الزور، في خطوة تعد بمثابة تحول جذري من صراع الهوية إلى معركة البقاء الاقتصادي، واستعادة لـ"شريان الحياة" الذي غاب عن الخزينة المركزية لأكثر من عقد من الزمان.
ووفق التقارير الميدانية الواردة فقد أحكمت القوات السورية، مدعومة بتشكيلات من العشائر العربية، قبضتها في وقت قياسي على أربعة حقول استراتيجية كانت تشكل العمود الفقري للإدارة الذاتية في الشمال الشرقي.
وجاء على رأس قائمة الحقول النفطية التي تم السيطرة عليها، حقل "العمر" النفطي، الذي يوصف بـ "تاج النفط السوري" نظراً لمساحته الشاسعة واحتياطياته التاريخية التي تجاوزت 700 مليون برميل، إضافة إلى حقل "كونيكو" للغاز، الذي يعد المنشأة الأكثر تطوراً في البلاد، وكان يغطي سابقاً نحو 40% من احتياجات إنتاج الغاز الوطنية.
المحرك المالي
ويرى مراقبون أن المحرك الحقيقي لهذا التصعيد لم يكن عسكرياً بحتاً، بل هو "محرك مالي" بامتياز. إذ تعني "استعادة الحقول النفطية في دير الزور، عودة تدفق ما يقرب من 1.1 مليار دولار سنوياً كإيرادات مباشرة للخزينة السورية".
وينظر إلى هذه السيولة باعتبارها كفيلة بانتشال الاقتصاد السوري من حالة الركود المزمن، وتوفير التمويل اللازم لمشاريع إعادة الإعمار، فضلاً عن تأمين احتياجات الوقود محلياً لتخفيف الضغط على العملة الوطنية وإنهاء الارتهان لعمليات الاستيراد المرهقة.
تحديات تأهيل حقول النفط
رغم هذا الانتصار الميداني، تبرز عقبات تقنية معقدة تحول دون الاستثمار الفوري لهذه الموارد. فمن الناحية المهنية، لا تعني السيطرة على الحقول النفطية تدفق الإنتاج تلقائياً؛ إذ تعاني الآبار من أزمات ثلاثية الأبعاد تشمل تهالك البنية التحتية نتيجة سنوات الحرب، والأضرار الجيولوجية الناجمة عن عمليات "الحفر البدائي" التي استنزفت الضغط الطبيعي للآبار.
وبحسب تقارير فنية فإن "منشأة كونيكو وحقل العمر بحاجة ماسة لقطع غيار تكنولوجية معقدة، وهو أمر يصطدم بجدار العقوبات الدولية التي تعيق وصول التجهيزات الهندسية الحديثة".
خارطة السيطرة
وبموجب معطيات المحدثة لعام 2026، باتت الحكومة تسيطر على مفاصل الطاقة الكبرى، بما في ذلك حقول حيان وجزل في الوسط، وحقول دير الزور المستعادة.
ومع ذلك، لا تزال "عقدة الرميلان" في الحسكة تشكل تحدياً، حيث تضم أكثر من 1300 بئر لا تزال تحت نفوذ تفاهمات هشة. واختتم التقرير بالتأكيد على أن امتلاك الحقول النفطية يمنح دمشق اليوم تفوقاً في أي مفاوضات سياسية مستقبلاً، حيث انتقل ثقل "اللامركزية" ليصبح اقتصاداً مركزياً تدار موارده من قلب العاصمة.