استشاري السكر والغدد الصماء للأطفال تؤكد ضرورة تصحيح أخطاء شائعة في طرق العلاج
بدافع الخوف من حدوث هبوط مفاجئ في سكر الدم، تلجأ بعض الأمهات إلى تأخير إعطاء الأنسولين السريع لأطفالهن المصابين بداء السكري من (النوع الأول)، فتقوم بإعطائه بعد تناول الوجبة بدلًا من قبلها، خشية ألا يُكمل الطفل طعامه.
إلا أن هذا السلوك، رغم حسن النية، قد يؤدي إلى( اضطراب )حاد في مستويات السكر ويعرض الطفل لمضاعفات غير محسوبة.
تحذير طبي متخصص وهام : التوقيت أساس ضبط السكر
أكدت الدكتورة شيرين عبد الغفار، استشاري السكري والغدد الصماء لدى الأطفال بمستشفى أبو الريش، أن الأنسولين السريع يجب إعطاؤه قبل الوجبات الرئيسية بنحو (15 دقيقة)، وليس بعد الأكل، موضحة أن الهدف من ذلك هو منع ( الارتفاع) الحاد في مستوى السكر بالدم عقب تناول الطعام، والذي يعقبه في كثير من الأحيان( هبوط) مفاجئ لاحقًا.
لماذا قبل الأكل وليس بعده؟
ومن جانبها أوضحت عبد الغفار، أن الأنسولين السريع صُمم ليعمل متزامنًا مع دخول الجلوكوز الناتج عن الطعام إلى الدم، وعند تأخيره لما بعد الوجبة، يرتفع السكر أولًا بشكل حاد، ثم يحدث هبوط غير متوقع عند بدء مفعول الأنسولين، ما يعرض الطفل لنوبات دوار، تعب، أو هبوط حاد قد يكون خطيرًا.
القراءات الأسبوعية مفتاح ضبط الجرعات
وناشدت استشاري الغدد الصماء بمستشفى أبو الريش، على أهمية القياسات الأسبوعية المنتظمة للسكر، مؤكدة أن هذه القراءات تساعد الأم والطبيب معًا على تعديل جرعات الأنسولين السريع والبطيء بدقة، وفقًا لاحتياجات الطفل الفعلية، وليس اعتمادًا على التخمين أو الخوف.
الجرعات ليست ثابتة.. وتختلف مع العمر
ولمزيد من الايضاح تكون جرعات الأنسولين متغيرة ، وليست ثابتة بل تتحدث مع تقدم عمر الطفل، وزيادة وزنه، ودخوله مراحل نمو مختلفة، حيث يحتاج الجسم في كل مرحلة إلى جرعات تتناسب مع نشاطه الهرموني والجسدي، لضمان الحفاظ على مستويات سكر منضبطة دون ارتفاعات أو هبوطات حادة.
المتابعة الدورية تحمي الطفل من كثير من المضاعفات
وتأتي ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة كل ثلاثة أشهر لإجراء تحليل السكر التراكمي (HbA1c)، باعتباره المؤشر الأهم على نجاح خطة العلاج، ومدى استقرار مستوى السكر على المدى الطويل، وعدم تراكم المضاعفات دون ملاحظة مبكرة.
وعي الأم هو خط الدفاع الأول
يمثل التعامل الصحيح مع الأنسولين حجر الأساس في رحلة الطفل المصاب بالسكري من( النوع الأول) نحو الأمان والاستقرار. فالتوقيت الدقيق للجرعات، والالتزام بالقياسات الدورية، والمتابعة الطبية المنتظمة، كلها عوامل تحمي الطفل من تقلبات خطيرة قد تؤثر على نموه وحياته اليومية.
ياتي خوف وقلق الأم علي طفلها المصاب بالسكر النوع الأول مفهوم ومنطقي ، ولكنه يجب أن يُدار بالعلم لا بالاجتهاد الشخصي، فكل مرحلة عمرية لها احتياجاتها، وكل قراءة سكر تحمل رسالة يجب الإصغاء إليها.
وبالمعرفة والالتزام، يمكن للأم أن تعبر بطفلها السكري إلى بر الأمان الصحي، ليحيا طفولة طبيعية ومستقبلًا أكثر استقرارًا.