خبير اقتصادي: خفض ديون الموازنة وحده لا يعكس الحقيقة والدين الخارجي خارج الحسابات الاقتصادية
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن الارتفاع الأخير في الدين الخارجي لمصر خلال الربع الثالث من عام 2025 يكشف عن إشكالية جوهرية في طريقة قراءة الأرقام، مشددًا على أن التركيز على خفض ديون أجهزة الموازنة العامة فقط، في الوقت الذي تنتقل فيه معظم الديون إلى خارج الموازنة، يُعد صحيحًا محاسبيًا لكنه غير سليم اقتصاديًا.
خفض ديون الموازنة
وأوضح فؤاد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن بيانات البنك الدولي أظهرت ارتفاع الدين الخارجي إلى 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 161.2 مليار دولار في يونيو من العام نفسه.
وأشار إلى أن الزيادة البالغة نحو 2.4 مليار دولار جاءت نتيجة ارتفاع ديون الهيئات والشركات والقطاع المصرفي بنحو 1.3 مليار دولار، في حين شهدت ديون أجهزة الموازنة العامة تراجعًا فعليًا بنحو 1.23 مليار دولار.
وقال فؤاد: "المفارقة هنا أن الحديث عن تراجع الدين يقتصر فقط على أجهزة الموازنة، بينما الزيادة الحقيقية تأتي من ديون سيادية أخرى لا يتم إدراجها ضمن حسابات خفض الدين."
ليست كل الديون السيادية داخل الموازنة
وردًا على تساؤلات حول سبب إدراج ديون البنوك والقطاعات الأخرى ضمن الدين الخارجي، أوضح فؤاد أن كل ديون أجهزة الموازنة ديون سيادية، لكن ليس كل دين سيادي تابعًا للموازنة العامة، لافتًا إلى أن هناك ديونًا على هيئات اقتصادية كبرى، من بينها الهيئة العامة للبترول.
وأوضح أن الهيئة العامة للبترول حصلت على تمويل بنحو 1.5 مليار دولار في يوليو الماضي، مرجحًا أن يكون هذا التمويل أحد مصادر الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي.
مفارقة محاسبية وأثر اقتصادي حقيقي
وشدد فؤاد على أن الإشكالية الأساسية تتمثل في أن ديون الهيئات والقطاعات المضمونة سياديًا تُحتسب ضمن الدين السيادي، لكنها لا تدخل ضمن حسابات الدين في الموازنة العامة، رغم أن وزارة المالية تتحمل في النهاية ضمان هذه الديون.
وقال: "هذا الوضع قد يكون مقبولًا محاسبيًا، لكنه اقتصاديًا غير متطور وغير سليم، لأن العبء الحقيقي في النهاية يقع على الاقتصاد ككل."
أهمية وحدة الموازنة
وأكد النائب والخبير الاقتصادي على ضرورة الالتزام بمبدأ وحدة الموازنة، موضحًا أن الدين الخارجي يؤثر مباشرة على ميزان المدفوعات وسعر الصرف والاستقرار الاقتصادي العام، بغض النظر عن الجهة المقترِضة.
وأضاف: "عندما نتحدث عن الدين الخارجي، فكل دولار يمر عبر ميزان المدفوعات وله أثر اقتصادي مباشر، يختلف تمامًا عن القراءة المحاسبية المجردة."
وفي تعبير ساخر، قال فؤاد: "التركيز فقط على ديون أجهزة الموازنة يشبه نكتة أكتب على كيس السكر إنه ملح عشان الملح ما يتملش عليه."
رسالة للحكومة
واختتم فؤاد حديثه بالتأكيد على أهمية أن تنتبه الحكومة لخطورة تضخم الدين خارج الموازنة العامة، معتبرًا أن الاكتفاء بإدارة ديون الموازنة وحدها قد يعطي صورة مضللة عن الوضع الحقيقي للدين العام، قائلًا: "ما يحدث صحيح محاسبيًا، لكنه اقتصاديًا غير سليم."