< هندسة "البقاء المقدس.. كيف صمم خامنئي نظاماً لا يسقط بالأزمات في إيران؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

هندسة "البقاء المقدس.. كيف صمم خامنئي نظاماً لا يسقط بالأزمات في إيران؟

تحيا مصر

مع كل موجة احتجاجات جديدة تجتاح الشوارع في إيران ، يبرز تساؤل دولي ملح: لماذا لم ينهار النظام في طهران بعد؟ الإجابة، وفقاً لتحليل معمق نشرته مجلة "فورين بوليسي"، لا تكمن في الدعم الشعبي، بل في بنية أمنية وثيوقراطية صلبة صُممت خصيصاً لامتصاص الصدمات وحماية "المركز" من الانهيار.

وبحسب فورين بوليسي، فقد استطاع المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، منذ توليه السلطة عام 1989 في إيران، بناء نظام يتكون من ثلاث طبقات دفاعية محكمة، تجعل من تغيير النظام أمراً معقداً يتجاوز حدود التظاهر في الشوارع.

“بيت الرهبري” 

خلف الجدران المغلقة في طهران، لا تدار البلاد عبر الوزارات الرسمية، بل من خلال "بيت الرهبري" أو مكتب المرشد الأعلى. هذا المكتب هو "الدولة الموازية" الحقيقية التي تعلو فوق الدستور والبرلمان.

يشير تحليل "فورين بوليسي" إلى أن هذا المكتب يعمل كجهاز تنفيذي فائق القدرة، يسيطر على الجيش والمال والقضاء. السلطة هنا "شخصية" للغاية، حيث يعتمد النفوذ على القرب من خامنئي وأبنائه. 

يسمح هذا الهيكل للمرشد بإدارة الأزمات بمرونة بعيداً عن الرقابة المؤسسية، مما يجعل المركز محصناً ضد الضغوط السياسية التقليدية.

"شرعنة القمع"

الطبقة الثانية هي الشبكة الدينية التي تحول الطاعة السياسية إلى "واجب إلهي". يُصوّر خامنئي في هذا الإطار كـ "نائب للإمام الغائب"، مما يرفع قراراته إلى مرتبة المقدسات.

هذا التأطير اللاهوتي، بحسب المجلة، يمنح قوات الأمن في إيرانضوءاً أخضر أخلاقياً لاستخدام العنف المفرط. فعندما يتم وصم المتظاهرين بأنهم "محاربون" (أعداء الله)، يصبح القمع في نظر النظام "ضرورة أخلاقية" لحماية الدولة الإسلامية، وهو منطق يزيل أي تردد لدى الأجهزة الأمنية عند مواجهة الحراك الشعبي.

الحرس الثوري 

أما الطبقة الثالثة فهي "الدرع القسري" المتمثل في الحرس الثوري وميليشيا "الباسيج"، وتحول الحرس من قوة عسكرية إلى إمبراطورية اقتصادية تسيطر على قطاعات حيوية، مما جعل بقاء النظام مسألة "حياة أو موت" لقادته. 

تتغلغل "الباسيج" في الأحياء والمدارس وأماكن العمل، وتعمل كشبكة مراقبة قادرة على إخماد الغضب الشعبي محلياً قبل وصوله إلى نواة السلطة. هذا الارتباط الوجودي بين مصالح الحرس وبقاء المرشد يضمن ولاءً مطلقاً لا يتأثر بالأزمات المعيشية.

وخلصت "فورين بوليسي" بتشبيه النظام بجسد بشري؛ حيث خامنئي هو الرأس، والمكتب هو الجذع المنسق، بينما الحرس والدين هما اليدان. أما الحكومة الرسمية، فهي مجرد "قشرة خارجية" وظيفتها إدارة الشؤون اليومية وامتصاص غضب الناس، لكنها لا تملك أي قدرة حقيقية على تغيير مسار النظام.