< بعيدًا عن الغناء حوار فكري نادر يجمع كوكب الشرق بإحسان عبد القدوس
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعيدًا عن الغناء حوار فكري نادر يجمع كوكب الشرق بإحسان عبد القدوس

لقاء نادر جمع بين
لقاء نادر جمع بين كوكب الشرق أم كلثوم والأديب الكبير إحسان

في مشهد استثنائي يبتعد عن أضواء المسارح وحفلات الطرب، تكشف الذاكرة الثقافية المصرية عن لقاء نادر جمع بين كوكب الشرق أم كلثوم والأديب الكبير إحسان عبد القدوس، حوار تجاوز حدود الفن ليغوص في عمق الفكر الإنساني وقضايا الأجيال.

داخل مكتب إحسان عبد القدوس بمؤسسة الأهرام العريقة، ظهرت أم كلثوم في دور غير مألوف، حيث تقمّصت شخصية المذيعة، وطرحت سؤالًا فكريًا شغل عقول الكثيرين عبر الزمن:
ما الفارق بين الجيل الجديد والجيل القديم؟

لقاء وثّق لحظة إنسانية وفكرية فريدة بين اثنين من أبرز رموز الثقافة المصرية.

أم كلثوم في دور جديد

حضور إعلامي نادر ووعي ثقافي لافت

يكشف مقطع فيديو نادر، جرى تداوله عبر صفحة تحمل اسم الأديب الراحل إحسان عبد القدوس، عن جانب مختلف من شخصية كوكب الشرق، حيث بدت هادئة، واعية، ومتمكنة من إدارة الحوار، تطرح أسئلتها بعفوية وعمق فكري واضح.

ويكتسب هذا اللقاء أهميته من كونه جاء في فترة كانت فيها أم كلثوم نادرة الظهور الإعلامي، إذ لم يتجاوز عدد لقاءاتها الصحفية أصابع اليد الواحدة، ما يمنح هذا الحوار قيمة تاريخية وثقافية خاصة.

سؤال بسيط.. ومعنى عميق

لماذا تتحمس للجيل الجديد؟

خلال الحوار، توجهت أم كلثوم بسؤال مباشر إلى إحسان عبد القدوس قائلة:
"حضرتك دايمًا بتتكلم عن الجيل الجديد ومتحمس لكل حاجة جديدة.. إيه السبب؟ ورأيك في الجيل الجديد إيه؟ وإيه الفرق بينه وبين الجيل القديم؟"

سؤال جاء في صياغة بسيطة، لكنه فتح الباب أمام رؤية فكرية متزنة حول مفهوم الأجيال واختلافها، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التصنيفات الجامدة.

إحسان عبد القدوس يرفض التصنيفات

لا قديم ولا جديد.. الإنسان هو الأساس

جاء رد إحسان عبد القدوس مختلفًا عن المتوقع، حيث أكد أنه لا يؤمن بوجود تقسيم حاد بين جيل قديم وجيل جديد، موضحًا أن العمر وحده لا يصنع النجاح أو الفشل.

وأشار إلى أن كل جيل يضم داخله نماذج متنوعة، قائلاً إن الجيل القديم كان يضم الناجحين وغير الموفقين، وكذلك الجيل الجديد، معتبرًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الحكم على جيل كامل بمعايير جيل آخر، رغم اختلاف الظروف والسياقات الاجتماعية والاقتصادية.

وعي الشباب بين الأمس واليوم

وعندما عبّرت أم كلثوم عن شعورها بأن الجيل الجديد أكثر وعيًا، تعامل إحسان عبد القدوس مع الفكرة بموضوعية، مؤكدًا أن الوعي والاجتهاد لا يمكن تعميمهما على جيل بأكمله.

وأوضح أن بين شباب الجيل الجديد من يبني نفسه على دراسة وفهم عميق، كما يوجد من لا يهتم أو يلهو، تمامًا كما كان الحال في جيلهم السابق، مشددًا على أن الاجتهاد والوعي صفات فردية لا ترتبط بزمن أو عمر.

إحسان عبد القدوس

يتزامن تداول هذا الحوار النادر مع إحياء ذكرى رحيل الأديب الكبير إحسان عبد القدوس، الذي توفي في 12 يناير عام 1990 عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والفكري.

ترك عبد القدوس إرثًا ضخمًا في الرواية والقصة القصيرة والمسرح، وتحولت العديد من أعماله إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية خالدة، ما جعله أحد أكثر الأدباء تأثيرًا في الوجدان العربي.

من المحلية إلى العالمية

ويُعد إحسان عبد القدوس من أوائل الأدباء العرب الذين تناولوا قضايا الحب والمجتمع والتحرر الفكري بجرأة غير مسبوقة، وساهمت أعماله في نقل الأدب العربي من الإطار المحلي إلى العالمية، حيث تُرجمت رواياته إلى عدة لغات، وحصد خلالها العديد من الجوائز الأدبية والصحفية.

كما تولّى رئاسة تحرير مجلة «روز اليوسف»، وكان له دور بارز في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي في مصر والعالم العربي.

حوار يتجاوز الزمن

أسئلة لا تموت ورسائل لكل جيل

يعيد هذا الحوار النادر التأكيد على أن القضايا الفكرية الكبرى لا تفقد قيمتها بمرور الزمن، وأن الأسئلة المتعلقة بالأجيال والوعي والتجدد ستظل مطروحة ما دام الإنسان يسعى للفهم والتطور.

كما يكشف اللقاء عن جانب إنساني وثقافي مدهش في شخصية أم كلثوم، ويقدم رؤية عقلانية عميقة لإحسان عبد القدوس، تجعل من هذا الحوار وثيقة فكرية تتجاوز حدود الزمن، وتخاطب كل جيل بلغته وعقله.