بعد مراجعة أكثر من 5000 دراسة..هل يسبب الهاتف المحمول سرطان المخ والعين؟
مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية في حياتنا اليومية، تصاعدت المخاوف بشأن تأثير الإشعاعات الصادرة عنها على صحة الإنسان، خاصة مع الاستخدام المكثف ووضع الهاتف بالقرب من الرأس والعينين. ويتساءل كثيرون عمّا إذا كانت الموجات الراديوية المنبعثة من الهواتف قد تؤدي إلى الإصابة بأورام المخ أو أضرار عصبية على المدى الطويل.
طبيعة إشعاع الهاتف
إشعاع منخفض الطاقة وغير مؤين
بحسب موقع National Cancer Institute، فإن الإشعاع الصادر عن الهواتف المحمولة يُصنف ضمن الإشعاع غير المؤين، أي منخفض الطاقة، وهو غير قادر على إحداث تلف مباشر في الحمض النووي (DNA).
ويختلف هذا النوع من الإشعاع كليًا عن الإشعاعات المؤينة، مثل الأشعة السينية وأشعة جاما، التي ثبت علميًا ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
دراسات على البشر
نتائج مطمئنة عبر سنوات طويلة
أُجريت العديد من الدراسات الواسعة لمقارنة مستخدمي الهواتف الذكية بغير المستخدمين، وجاءت نتائجها مطمئنة، من أبرزها:
- دراسة Interphone الدولية: لم تُظهر زيادة واضحة في معدلات أورام المخ أو الجهاز العصبي المركزي بين مستخدمي الهواتف.
- الدراسة الدنماركية طويلة الأمد: لم تجد أي علاقة بين استخدام الهاتف المحمول وظهور أورام الدماغ، حتى لدى من استخدموه لأكثر من 13 عامًا.
- دراسات Million Women وCOSMOS: لم تثبت وجود ارتباط بين الاستخدام الطويل للهاتف وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
كما تشير التحليلات الوبائية طويلة المدى إلى أن معدلات الإصابة بأورام المخ ظلت مستقرة خلال العقود الماضية، رغم الانتشار الهائل للهواتف المحمولة.
تجارب على الحيوانات
إشارات محدودة وغير حاسمة
أشارت تقارير صادرة عن US National Toxicology Program (NTP) ومعهد Ramazzini إلى ظهور بعض الأورام النادرة في خلايا القلب لدى فئران وجرذان تعرضت لفترات طويلة من إشعاع الهواتف.
لكن هذه الدراسات لم تسجل أي زيادة في أورام المخ أو العين، كما أكدت الهيئة الدولية للحماية من الإشعاع غير المؤين ICNIRP وجود ثغرات منهجية وإحصائية تمنع الجزم بوجود علاقة سببية بين إشعاع الهواتف والإصابة بالسرطان.
موقف منظمة الصحة العالمية
مراجعة علمية لأكثر من 5000 دراسة
أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أنها راجعت أكثر من 5000 دراسة علمية تناولت العلاقة بين استخدام الهواتف المحمولة وسرطان المخ، ولم تجد أي دليل علمي يؤكد زيادة خطر الإصابة، حتى مع الاستخدام المكثف والطويل الأمد.
اضرار صحية أخرى محتملة
لا سرطان.. ولكن آثار جانبية شائعة
رغم غياب الدليل العلمي على ارتباط الهواتف بالسرطان، تشير الدراسات إلى وجود بعض التأثيرات الصحية الشائعة، من بينها:
- إرهاق وجفاف العين نتيجة التحديق الطويل في الشاشة.
- تشوش الرؤية أو الصداع الناتج عن إجهاد العين.
- مخاطر سلوكية، مثل حوادث السير بسبب تشتيت الانتباه أثناء استخدام الهاتف.
نصائح لتقليل إجهاد العين والتعرض للإشعاع
ينصح الخبراء باتباع عدد من الإرشادات البسيطة للحد من الآثار السلبية المحتملة، ومنها:
- تطبيق قاعدة 20-20-20: النظر إلى جسم يبعد 20 قدمًا كل 20 دقيقة لمدة 20 ثانية.
- ضبط إضاءة المكان وترطيب العين باستخدام قطرات الدموع الاصطناعية.
- استخدام السماعات أو مكبر الصوت لتقليل وضع الهاتف مباشرة على الرأس.
- تقليل مدة المكالمات الهاتفية وتجنب استخدامها عند ضعف الشبكة.
- الحد من الاستخدام المطوّل، خاصة قبل النوم.
استخدام آمن ومسؤول
الوقاية أفضل دائمًا
تشير جميع الأدلة العلمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للسرطان ومراكز السيطرة على الأمراض CDC وهيئة الغذاء والدواء FDA إلى أن الهواتف الذكية لا تسبب أورام المخ أو العين، سواء لدى الأطفال أو البالغين.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الاستخدام الواعي والمسؤول، مع اتباع الإجراءات الوقائية البسيطة، يسهم في حماية العينين والجهاز العصبي، ويضمن بيئة رقمية صحية وآمنة لجميع أفراد الأسرة، خاصة في ظل تزايد ساعات التعرض اليومي للشاشات.