«على طريقة أنا لا أكذب ولكني أتجمل».. استشار نفسي يحذر من قمع الأبناء
في واقعة أثارت اهتمام خبراء التربية وعلم النفس الأسري، تلقى الدكتور مهاب مجاهد، استشاري الطب النفسي استشارة من أب يواجه صعوبة في التعامل مع تعلق ابنته بشاب معها في نفس الوظيفه لم يعتبره مناسبًا اجتماعيًا وعائليًا.
الأب اتخذ موقفًا حاسمًا وطلب من ابنته قطع أي وسيلة تواصل مع الشاب، وهو ما وافقت عليه الفتاة بالقهر، إذ شعر الأب أن تعلق ابنته به يجعلها أقل قدرة على الانصياع الكامل.
لكن الأم لاحظت استمرار التواصل بشكل سري، ما شكل صدمة للأب والأم معًا، ودفع الأب للبحث عن حلول أكثر صرامة مثل تركها عملها أو تقديم شكوى للمدير ضد الشاب، مع عزم على عقابها جسيمًا لتعليمه الانضباط.
رد مهاب مجاهد: احتواء الأبناء أفضل من العقاب
من جانبة ،أكد الدكتور مهاب مجاهد للأب أن جميع الحلول المقترحة لا تتناسب مع حل المشكلة، وشدد على أن العنف أو القمع لن يحل المشكلة بل قد يزيدها سوءًا.
ووجه مجاهد للأب إلى ضرورة:
احتواء ابنته، وعدم استخدام أي وسيلة للتعنيف الجسدي أو النفسي.
المصاحبة والتحدث بهدوء وحكمة، وفتح حوار صريح يسمح لها بمناقشة مشاعرها دون خوف.
وقدم نصيحة هامة وهي ضرورة مناقشة الأمور الواقعية حول مستوى الشاب الاجتماعي والأسري، ومساعدتها على اكتشاف نقاط القوة والضعف في الشخص بنفسها، لتصل إلى قرار واعٍ.
أهمية الثقة والحوار في العلاقة الأبوية
أوضح استشاري الطب النفسي، أن احتواء الأبناء وحماية مشاعرهم يشكل الدرع الأكبر ضد المخاطر الخارجية، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أصعب من تشويه علاقة الحب الأولى بين الأب وابنته، لأن الحب الصادق بين الأب وابنته هو الأقدر على توجيهها وحمايتها.
وشدد على أن السماح للأبناء بالشعور بالأمان مع تقديم النصيحة والحوار المفتوح يمنحهم القدرة على اتخاذ خيارات سليمة دون كبت أو شعور بالخوف، الذي قد يؤدي إلى قرارات أكبر خطورة على المدى الطويل.
حلول عملية للأبناء في علاقاتهم العاطفية
قدم مجاهد للأب مجموعة من الحلول العملية اهمها ..
التعارف على الأسرة الأخرى قبل اتخاذ أي قرار.
التأكيد على أن المشاعر وحدها لا يجب أن تقود الاختيار.
وضع مسؤولية القرار على الابنة نفسهامع وجود الدعم والتوجيه من الأهل.
هذه الطريقة تساعد الابنة على اكتساب خبرة واعية في تقييم الشخص المناسب، وفي الوقت نفسه تحافظ على الروابط الأسرية بدون صدام أو كبت المشاعر.
الاحتواء كأساس للحماية والحكمة
الحالات مثل هذه تؤكد أن الاحتواء الأسري والشعور بالأمان النفسي للابنة أو الابن يشكل حماية حقيقية ضد اتخاذ قرارات عاطفية خاطئة.
الخبراء في علم النفس الأسري يرون أن حوار الأهل الموجه، وتقديم النصائح بدلًا من القمع، وفتح المجال لمناقشة الاختيارات بحرية ضمن حدود واضحة، يمكّن الأبناء من معالجة مشاعرهم بوعي، ويقودهم نحو بر الأمان العاطفي والاجتماعي، كما يتضح في السيناريوهات الواقعية والأفلام التربوية التي جسدت نجاح هذا النهج في التعامل مع الأبناء
وتكون النتيجة النهائية: الأبناء الذين يشعرون بالأمان والاحتواء، ويُعطون فرصة لاكتشاف الأمور بأنفسهم مع دعم الوالدين، هم الأكثر قدرة على اتخاذ قرارات ناضجة وصحية في حياتهم العاطفية والاجتماعية.