< شأنك السند الحقيقي.. كيف يصنع الأب جسر الثقة والأمان مع ابنته المراهقة؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

شأنك السند الحقيقي.. كيف يصنع الأب جسر الثقة والأمان مع ابنته المراهقة؟

المراهقة.. مرحلة
المراهقة.. مرحلة حساسة تتضاعف فيها قوة الكلمة

تمر الفتاة في مرحلة المراهقة بتحولات نفسية وعاطفية عميقة، تجعل تأثير كلمات الأب وتصرفاته أكبر مما قد يتخيل. وتشير دراسات نفسية حديثة إلى أن الجزء العاطفي من دماغ المراهق ينمو بوتيرة أسرع من الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي وضبط الانفعالات، وهو ما يجعل الفتاة شديدة الحساسية لنبرة الحديث، وطريقة التعبير، وردود الأفعال حتى وإن بدت بسيطة.

ووفقًا لأبحاث الجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن أي تعليق يخص مظهر الفتاة أو سلوكها أو مستواها الدراسي قد يترك أثرًا طويل الأمد في ذاكرتها، ويؤثر مباشرة على تقديرها لذاتها وثقتها بنفسها، بل ويساهم في تشكيل هويتها المستقبلية.

في هذا الإطار، يحدد خبراء التربية وعلم النفس مجموعة من السلوكيات التي يُنصح الآباء بتجنبها خلال هذه المرحلة المفصلية.

1. التراجع عن إظهار المودة بدافع الإحراج

مع التغيرات الجسدية والعاطفية، قد تشعر الفتاة المراهقة بالحرج من الأحضان أو القبلات، بل وقد ترفضها أحيانًا. غير أن انسحاب الأب الكامل من التعبير عن المودة قد يُفسَّر لديها على أنه رفض أو فتور في المشاعر.

في هذا العمر تحديدًا، تكون الفتاة أكثر عرضة للشعور بعدم الأمان، وتحتاج إلى التأكيد المستمر – ولو بطرق مختلفة – أن حب الأب ثابت وغير مشروط.

الخلاصة:
ردود فعل المراهقة لا يجب أن تدفع الأب إلى الانسحاب العاطفي، فالمودة الأبوية عنصر أساسي في شعورها بالأمان والاستقرار.

2. غياب الاحتواء العاطفي

يميل بعض الآباء إلى التعامل مع مشاعر بناتهم بعقلية الحل السريع، فيسارعون إلى تقديم النصائح أو التقليل من شأن المشاعر، أو يتركون الدور العاطفي بالكامل للأم.

لكن الفتاة المراهقة لا تبحث دائمًا عن حلول، بقدر ما تحتاج إلى من يسمعها دون حكم، ويفهم مشاعرها، ويحتوي اضطرابها الداخلي.

الخلاصة:
لست مطالبًا بإصلاح كل شيء، فقط كن حاضرًا، استمع بصدق، وتعاطف معها كإنسان يمر بتجربة صعبة.

3. معاملتها وكأنها طفلة صغيرة

المراهقة مرحلة انتقالية دقيقة بين الطفولة والنضج، ومع ذلك يصر بعض الآباء على التعامل مع بناتهم بعقلية “الطفلة”، متجاهلين حاجتهن المتزايدة للاستقلال واتخاذ القرار.

هذا الأسلوب قد يولّد شعورًا بالاختناق، ويدفع الفتاة إما للتمرد أو للانسحاب العاطفي.

الخلاصة:
اعترف بنضجها المتدرج، وابدأ في بناء علاقة جديدة تقوم على الثقة والتفاهم، لا على السيطرة المطلقة.

4. توقع الطاعة العمياء

يشعر كثير من الآباء بفقدان السيطرة خلال سنوات المراهقة، فيلجأون إلى فرض الأوامر الصارمة والقيود المشددة، وهو ما غالبًا ما يؤدي إلى العناد أو التمرد.

في هذه المرحلة، لا تُفرض السلطة بالقوة، بل تُكتسب عبر الاحترام، والحوار، والفهم الحقيقي لعالم الفتاة.

الخلاصة:
اقترب من اهتماماتها، تعرّف على ما تحبه، ووازن بين وضع الحدود واحترام شخصيتها الناشئة.

5. التواصل عبر وسيط

الاعتماد الدائم على الأم أو طرف ثالث للتواصل مع الابنة قد يبدو حلًا مريحًا، لكنه في الواقع يخلق فجوة عاطفية بين الأب والفتاة، ويضعف العلاقة المباشرة، وقد ينعكس أثره لاحقًا على الأسرة بأكملها.

الخلاصة:
التواصل المباشر – حتى لو كان صعبًا أو غير مريح – هو الطريق الأكثر صحة لبناء علاقة متوازنة ومستقرة.

لماذا يُعد غياب الأب العاطفي خطرًا على الفتاة المراهقة؟

تشير دراسات علم النفس التنموي إلى أن ابتعاد الأب عاطفيًا خلال مرحلة المراهقة قد يرتبط بارتفاع معدلات:

  • القلق وانخفاض تقدير الذات
  • صعوبات في تكوين علاقات صحية مستقبلًا
  • البحث عن القبول خارج الإطار الأسري بأي وسيلة
  • ضعف الإحساس بالأمان العاطفي

ويؤكد الخبراء أن وجود أب داعم ومتفهم لا يحمي الفتاة فقط من الاضطرابات النفسية، بل يساعدها على بناء شخصية متزنة، قادرة على الثقة بنفسها واتخاذ قرارات صحية في المستقبل.

في الختام

الأب في حياة ابنته المراهقة ليس مجرد سلطة أو مصدر أوامر، بل هو مرساة أمان وسند نفسي لا غنى عنه. وكل خطوة ابتعاد غير محسوبة قد تترك أثرًا لا يُرى بالعين… لكنه يبقى طويلًا في القلب والذاكرة.