< فجوة الأسعار تشتعل في سوق المحمول.. شعبة الهواتف تكشف كواليس قرار الجمارك وأثره على المستهلك
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

فجوة الأسعار تشتعل في سوق المحمول.. شعبة الهواتف تكشف كواليس قرار الجمارك وأثره على المستهلك

هاتف
هاتف

في سوق لا يهدأ، حيث يتحول الهاتف المحمول من وسيلة تواصل إلى سلعة استراتيجية، تفجّرت من جديد أزمة أسعار الهواتف في مصر. بين قرارات حكومية تستهدف ضبط السوق، وشكاوى مستهلكين من قفزات سعرية غير مسبوقة، يبرز سؤال ملح: من يدفع فاتورة التنظيم؟ شعبة الهواتف المحمولة تفتح الملفات المغلقة وتكشف أرقامًا صادمة عن الفارق بين المحلي والمستورد.

قرار الجمارك بين ضبط السوق ومحاصرة التهريب

أكد حمدي النبراوي، مؤسس شعبة الهواتف المحمولة والساتلايت باتحاد الغرف التجارية، أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي عن الهواتف المستوردة لم يأتِ من فراغ، بل جاء كخطوة تنظيمية تستهدف بالأساس مواجهة التهريب الذي أضر بالسوق المصرية على مدار سنوات.

وأوضح أن القرار يشمل جميع الهواتف القادمة من الخارج دون استثناء، في محاولة لإغلاق الثغرات التي استغلها البعض لإدخال أجهزة دون سداد مستحقات الدولة، وهو ما خلق تشوهات واضحة في الأسعار وأضر بالمنافسة العادلة.

مصانع محلية وفرص ضائعة للمنافسة

وأشار النبراوي إلى أن الدولة تراهن في هذا الملف على دعم الصناعة الوطنية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك حاليًا ستة مصانع تنتج نحو 15 علامة تجارية مختلفة من الهواتف المحمولة.
ورغم هذا التنوع، فإن السوق لا يزال يعاني من اختلال في ميزان العرض والطلب، خاصة مع القيود المفروضة على الاستيراد، ما يحد من قدرة المستهلك على الاختيار، ويفتح الباب أمام تسعير مرتفع لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج أو الاستيراد.

40 ألف جنيه زيادة.. من يتحمل العبء؟

حذّر مؤسس شعبة المحمول من أن المستهلك المصري هو الطرف الأضعف في معادلة السوق الحالية، موضحًا أن بعض الأجهزة يصل الفارق السعري بينها محليًا ومستوردًا إلى نحو 40 ألف جنيه.
وشدد على أن تحميل المواطن هذه الزيادة الضخمة بحجة الحصول على ضمان محلي أمر غير منطقي، داعيًا إلى فتح باب الاستيراد المنظم للجميع باعتباره الحل الأمثل لكسر الاحتكار، وخلق منافسة حقيقية تضبط الأسعار وتحمي حقوق المستهلك.
استثناء المغتربين وتخفيف الضغط
وفي محاولة لتحقيق قدر من التوازن، أشار النبراوي إلى السماح للمصريين بالخارج بإدخال هاتف واحد لكل مغترب، معتبرًا هذا الإجراء خطوة إيجابية لتلبية الاحتياجات الشخصية وتخفيف الضغط عن السوق المحلي، دون أن يتحول الأمر إلى بوابة خلفية للتهريب.
الدولار متوفر.. فما المانع؟
واختتم النبراوي تصريحاته بالتأكيد على أن توافر الدولار في الوقت الحالي ينفي أي مبرر لاستمرار وقف الاستيراد، موضحًا أن أزمة العملة لم تعد عائقًا أمام اتخاذ قرارات أكثر مرونة.
وأضاف أن تنظيم السوق لا يعني غلقه، بل إدارة متوازنة تضمن حق الدولة، وتدعم الصناعة المحلية، وفي الوقت نفسه تحمي المستهلك من موجات الغلاء غير المبررة.