علي جمعة: حرص عدد من صنّاع الدراما على مراجعة أعمالهم لدى المؤسسات الدينية خطوة محمودَة حماية من الأخطاء الشرعية
نظّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان.. «الفتوى والدراما من الترفيه إلى الوعي»، لمناقشة العلاقة بين الفتوى والأعمال الدرامية، وكيف يمكن للدراما أن تكون أداة فعّالة لبناء الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة في المجتمع.
استضافت الندوة كلًّا من..
الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،
الفنان القدير طارق الدسوقي،
وأدارها الإعلامي حسن الشاذلي، بحضور الدكتور نظير محمد عياد، مفتى الجمهورية، وعدد من المفكرين والمثقفين وزوّار المعرض.
الدراما أداة للتوجيه وصناعة الوعي
في مستهل الندوة، شدّد الدكتور على جمعة على أن للدراما أثرًا بالغ الأهمية في توجيه الرأي العام ونقل القضايا الجوهرية التي تشغل المجتمع.
وأوضح أن الأعمال الدرامية ساهمت في دراسة المشكلات الاجتماعية وتحليلها، وفهم كيفية التعامل معها بما يحقق المصلحة العامة والسلام الاجتماعي، مؤكّدًا أن صناعة الفتوى والوعي تتقاطع مع تأثير الدراما في الواقع الثقافي والاجتماعي.
وأشار إلى أن العلاقة بين الفتوى والدراما متشعبة ومركبة، وأن بعض الانجرافات في الأعمال الفنية تعود إلى اختلاف أنماط الحياة بين أهل الفن وأهل الدين، موضحًا أن نمط الحياة والعادات بين رجال الدين والفنانين مختلف، مما يخلق فجوة في تصوير الواقع الديني.
صورة رجل الدين في الأعمال الفنية
أوضح الدكتور جمعة أن الأعمال الدرامية قدمت نماذج متعددة لرجل الدين:
بعضها كوميدي، مثل أدوار عبد المنعم إبراهيم، التي رسّخت صورة نمطية عن المشايخ المتقعرين في اللغة دون وعي بالواقع.
وبعضها الآخر أكثر توازنًا، مثل شخصية رجل الدين المثقف الذي يجيد اللغات الأجنبية، كما جسدها الفنان حسين صدقي في فيلم «الشيخ حسن».
وأكد أن العمل الدرامي نتاج منظومة متكاملة تضم المنتج، السيناريست، المؤلف، المخرج، والمصور، وبالتالي لا يمكن تحميل الممثل وحده مسؤولية الصورة المقدمة. وأضاف أن النقد الموجَّه إلى بعض النماذج الساخرة غالبًا لا يعكس الواقع الفعلي، ويعود سببها إلى الخيال الفني أو الجهل، وليس إلى الأزهر أو رجال الدين.
الأخطاء الفقهية المغلوطة في الدراما
تطرق الدكتور جمعة إلى بعض المفاهيم الفقهية التي شوّهتها الأعمال الفنية، مثل تفويض المرأة في الطلاق، حيث قدّمته بعض الأفلام على أنه سلب لحق الرجل، بينما الحقيقة أن التفويض يمنح المرأة حق استخدامه أيضًا ولا يمنع الرجل من ممارسة حقه.
كما انتقد ما أُشيع عن بعض العبارات المنسوبة للقرآن الكريم أو الأحاديث النبوية بشكل خاطئ، مثل:
فيلم «قلبى على ولدى» الذي نسب عبارة «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» إلى القرآن، رغم أنها ليست آية.
عبارة «جعلنا لكل شيء سببًا» على أنها آية، بينما النص الصحيح هو: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَىءٍ سَبَبًا﴾.
وأكد على جمعة أن هذه الأخطاء تؤثر على وعي الجماهير وتروّج لمفاهيم مغلوطة، سواء عن قصد أو عن جهل.
التطور الإيجابي الان ..مراجعة الأعمال لدى المؤسسات الدينية
أشاد على جمعة بما يحدث حاليًا من مراجعة الأعمال الدرامية لدى المؤسسات الدينية الرسمية قبل عرضها، مؤكدًا أن هذه الخطوة محمودة ومهمة لتجنب الأخطاء الشرعية، والحفاظ على التراث السينمائي والدرامي في الوقت نفسه.
وفي ردّه على تساؤل حول وجود بعض الممنوعات في الأعمال الفنية، مثل شرب الخمور، أوضح أن ذلك جائز إذا كان له مبرر درامي واضح يوضح فساد هذا السلوك، أما إذا كان خاليًا من المبرر فلا يكون جائزًا.
الحل الوسط بين الفن والفتوى
اختتم الدكتور على جمعة الندوة بالتأكيد على أن الأمانة العلمية تقتضي عدم المساس بالأعمال الفنية التراثية، مع تصحيح الأخطاء الشرعية عند إعادة عرضها، مثل إضافة تتر توضيحي يفيد بتصحيح أي آية قرآنية أو حديث نبوّي تم تحريفه.
وأضاف أن هذا الأسلوب يحقق التوازن بين حماية الجمهور من المعلومات المغلوطة، والحفاظ على التراث الدرامي المصري، مؤكدًا أن القضية ليست صراعًا فكريًا، بل هي مفارقة واقعية تحتاج إلى وعي وإشراف دقيق من الأئمة وأهل الدين لضمان تأثير إيجابي للدراما على المجتمع.