قفزة غاز جديدة قبل الصيف.. 4 آبار تعيد رسم خريطة الطاقة
بين أعماق البحر المتوسط ومياه خليج السويس، تتحرك الدولة بخطى محسوبة لكنها سريعة، بحثًا عن طوق نجاة طاقي قبل ذروة الاستهلاك الصيفي، فبين أرقام الاستثمارات وخطط الإنتاج، تتشكل ملامح مرحلة جديدة من معركة الغاز الطبيعي، حيث الرهان الأكبر على الزمن والإنتاج معًا.
آبار جديدة في قلب البحر واليابسة
تستعد مصر للدخول في مرحلة إنتاجية جديدة مع بدء تشغيل أربع آبار غاز حديثة، من المنتظر أن تضيف نحو 210 ملايين قدم مكعبة يوميًا إلى الشبكة القومية للغاز، وذلك مع نهاية الربع الأول من عام 2026. هذه الآبار موزعة جغرافيًا بعناية بين مناطق الامتياز البحرية والبرية، بما يعكس استراتيجية تنويع مصادر الإنتاج وتقليل المخاطر التشغيلية.
وتشمل الخطة بئرين في المياه العميقة بالبحر المتوسط، حيث الفرص الواعدة والاحتياطيات الضخمة، إلى جانب بئر في دلتا النيل، وأخرى في خليج السويس، في مزيج يجمع بين المناطق التقليدية والحقول الواعدة. هذا التوزيع يعزز استدامة الإنتاج ويمنح الشبكة مرونة أكبر في مواجهة أي تراجعات مفاجئة.
استثمارات ضخمة وسباق مع الوقت
تُقدر الاستثمارات الموجهة لتطوير هذه الآبار بما يتراوح بين 400 و500 مليون دولار، وهي أرقام تعكس حجم الرهان الحكومي على قطاع الغاز الطبيعي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، خاصة في محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة.
وتعمل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" بالتنسيق مع الشركات الأجنبية على تسريع أعمال الحفر وربط الآبار الجديدة بوحدات المعالجة، تمهيدًا لدمج الإنتاج تدريجيًا في الشبكة القومية قبل نهاية مارس.
هذا التسارع لا يستهدف فقط زيادة الإنتاج، بل أيضًا الحفاظ على متوسط إنتاج البلاد عند نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، وتعويض الانخفاض الطبيعي في إنتاجية الآبار القديمة.
خطة أوسع لسد فجوة الإنتاج والاستهلاك
الآبار الأربع ليست سوى جزء من خطة أوسع تنفذها وزارة البترول حاليًا، تشمل حفر 26 بئرًا جديدة للنفط والغاز خلال الربع الأول من العام، في البر والبحر. وتتكامل هذه الجهود مع استراتيجية طويلة الأجل أعلنتها الحكومة للفترة من 2026 حتى 2030، تستهدف تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف على نطاق غير مسبوق.
وبحسب التقديرات الرسمية، يبلغ الطلب المحلي على الغاز الطبيعي حاليًا نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، مع توقعات بارتفاعه إلى 7 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال صيف 2026، ما يبرز حجم التحدي القائم بين الإنتاج والاستهلاك. ولمواجهة ذلك، قدمت الحكومة حزمة حوافز للشركات الأجنبية، شملت السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام عوائده في سداد المستحقات، إلى جانب رفع سعر حصة هذه الشركات من الغاز المنتج حديثًا.
وفي ظل تسارع وتيرة أعمال الاستكشاف منذ عام 2025، خاصة في غرب البحر المتوسط ودلتا النيل، تراهن الدولة على أن تكون هذه المشروعات بمثابة خط الدفاع الأول لضمان أمن الطاقة، وتخفيف الضغوط عن السوق المحلية خلال الفترات الحرجة المقبلة.