< "تصنيف ظالم" يشعل الجدل حول الإيجار القديم.. نواب يطالبون بتغيير آلية التطبيق
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

"تصنيف ظالم" يشعل الجدل حول الإيجار القديم.. نواب يطالبون بتغيير آلية التطبيق

الإيجار القديم
الإيجار القديم

أثار قرار إعادة تصنيف المناطق السكنية الخاضعة لقانون الإيجارات القديمة حالة من الجدل، في ظل مخاوف متزايدة من تأثيره على المستأجرين والملاك، وهو ما دفع عددًا من النواب إلى المطالبة بإعادة النظر في آليات التصنيف لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.

وفي هذا السياق، انتقد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طريقة تصنيف المناطق إلى مميزة ومتوسطة واقتصادية، مؤكدًا أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في مبدأ القرار ذاته، وإنما في الأسس التي بُني عليها هذا التصنيف.

البياضي: الطريقة ظالمة للطرفين

وقال البياضي في تصريحات خاصة لـ “تحيا مصر” إن قرارات التصنيف الحالية قد تحمل ظلمًا للمستأجرين في بعض الحالات، وفي حالات أخرى تظلم الملاك أيضا، موضحًا أن الخلل الأساسي يكمن في اعتماد التصنيف على المنطقة بالكامل، رغم التباين الكبير داخل الحي الواحد.

وأوضح أن المنطقة الواحدة قد تضم عقارات قديمة متهالكة وأخرى حديثة، فضلًا عن اختلاف مساحات الوحدات ومستوى التشطيب والخدمات، وهو ما يجعل مساواة جميع الوحدات داخل المنطقة الواحدة أمرًا غير عادل.

مقترح بديل: التصنيف على مستوى كل وحدة

وطالب فريدي البياضي بتغيير آلية التصنيف، بحيث يتم احتساب القيمة الإيجارية لكل وحدة سكنية على حدة، بدلًا من تصنيف المنطقة بالكامل، على غرار ما يتم في الضريبة العقارية.

وأشار إلى أن التصنيف العادل يجب أن يراعي مساحة الشقة، وموقعها داخل العقار، وطبيعة المنطقة، وحالة المبنى، مؤكدًا أن هذا النموذج يحقق عدالة أكبر ويحد من النزاعات المحتملة بين الملاك والمستأجرين.

إيهاب منصور: القانون الحالي ظلم المستأجرين

قال النائب إيهاب منصور إن قانون الإيجار بصورته الحالية تسبب في ظلم المستأجرين، مؤكدًا أن فئات واسعة من المستأجرين غير قادرة على تحمّل القيمة الإيجارية الجديدة، وفي مقدمتهم أصحاب المعاشات ومستفيدي برامج الدعم الاجتماعي مثل تكافل وكرامة

وأوضح منصور، في تصريحات خاصة لـ "تحيا مصر" أن هناك مواطنين لا يتجاوز دخلهم الشهري بضعة آلاف من الجنيهات، بينما وصلت القيمة الإيجارية إلى نحو ألفي جنيه أو أكثر، وهو ما يمثل عبئًا لا يستطيعون تحمله، ويهدد الاستقرار الاجتماعي لشريحة كبيرة من المواطنين.

وشدد عضو مجلس النواب على أن الأمر يتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا من خلال قرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء، يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين غير القادرين، مشيرًا إلى ضرورة أن تتحمل الدولة دعم الفئات غير القادرة، مع الحفاظ على حق المالك في الحصول على قيمة إيجارية عادلة.

وأكد أن الحكومة لم تستجب حتى الآن للمقترحات والحلول التي طُرحت لمعالجة الأزمة، محذرًا من أن استمرار تجاهل هذه الحلول يؤدي إلى تفاقم المشكلات على أرض الواقع، لافتًا إلى أن ما تشهده الساحة حاليًا هو نتيجة مباشرة لعدم الاستجابة الحكومية في الوقت المناسب.

وكان الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قد أصدر قرارًا جديدًا بشأن تحديد قيمة الإيجارات القديمة في القاهرة 2026، تضمن تقسيم المناطق التي تضم وحدات سكنية مؤجرة والخاضعة لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 إلى ثلاث فئات رئيسية: مناطق متميزة، ومتوسطة، واقتصادية.

ويستهدف القرار إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، تمهيدًا لتطبيق آليات تحديد القيمة الإيجارية، وفق ما وصفه بأسس واضحة ومعايير عادلة تراعي طبيعة كل منطقة ومستوى الخدمات والبنية التحتية بها.

وجاء قرار محافظ القاهرة استنادًا إلى الدستور، وقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته، وقانون إيجار الأماكن الجديد رقم 164 لسنة 2025، إلى جانب قرارات رئيس مجلس الوزراء ومحافظ القاهرة الخاصة بتشكيل لجان حصر وتقسيم المناطق التي تضم وحدات سكنية مؤجرة لغرض السكني.

واعتمد القرار على النتائج النهائية لأعمال لجان الحصر، التي قامت بتقسيم المناطق وفق طبيعتها العمرانية ومستوى المرافق والخدمات، وأسفرت عن تصنيف المناطق إلى متميزة (باللون الأخضر)، ومتوسطة (باللون الأصفر)، واقتصادية (باللون الأحمر).

وأكد القرار أن هذا التقسيم يستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية عند تحديد قيمة الإيجارات القديمة، مع مراعاة البعد الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال الاسترشاد بالخرائط والجداول التفصيلية لكل منطقة