«الساعات الأخيرة في زنزانة كاتم أسرار النخبة».. تسريبات جديدة تفتح صندوق الأسود في قضية انتحار إبستين
في تطور دراماتيكي قد يعيد وضع الرواية الرسمية حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث تحت المجهر والتدقيق، حيث أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق السرية والصور الحصرية التي توثق اللحظات الأخيرة في حياة الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، داخل زنزانته عام 2019.
جروح غائرة وعظام محطمة.. صور تكشف المستور
تضمنت التسريبات صوراً صادمة لم تُنشر من قبل، تظهر جثة إبستين بزي السجن البرتقالي ممزق الصدر، بينما يحاول المسعفون إجراء إنعاش قلبي له. وتكشف الصور الفظيعة عن "جروح حمراء عميقة" في رقبة إبستين ناتجة عن حبل مشنقة، كما أظهرت الفحوصات الطبية المرفقة أن عظم الغدة الدرقية في رقبته كان مكسوراً بالكامل تقريباً، وهي تفاصيل يرى مشككون أنها لا تتسق دائماً مع حالات الانتحار التقليدية.


لم تقتصر الوثائق على الصور، بل شملت تقارير من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب الملازم في السجن، كشفت عن سلسلة من الإخفاقات الأمنية المريبة في ليلة الوفاة حيث اعترف الضباط المناوبون في التسجيلات الرسمية قائلين: "لقد أخطأنا.. لم نقم بجولات التفتيش في الساعة الثالثة والخامسة صباحاً".
مكالمة غامضة قبل لحظات من وفاته
قبل وفاته بساعات، أجرى إبستين مكالمة هاتفية استغرقت 20 دقيقة من "منطقة الاستحمام"، وبمساعدة ضابط قام بطلب الرقم له، ولا تزال هوية الطرف الآخر في المكالمة "مجهولة" في التقارير.
غادر زميل إبستين في الزنزانة قبل يوم واحد من الحادثة، وبقي الملياردير وحيداً رغم التحذيرات بضرورة وجود مرافق له. وانطلق إنذار الطوارئ في تمام الساعة 6:33 صباحاً يوم 10 أغسطس 2019. وعلى الرغم من محاولات الإنعاش ونقله إلى مستشفى بيكمان، أُعلنت وفاته رسمياً في الساعة 7:36 صباحاً.
كان إبستين ينتظر محاكمة فيدرالية بتهم استغلال القاصرات في أعمال منافية للآداب، وسط اتهامات باعتداءات طالت مئات النساء والأطفال في عقاراته الفاخرة حول العالم، من مانهاتن إلى جزر الكاريبي.
وتضع هذه الوثائق الرواية الرسمية التي تبنتها السلطات حول "انتحار" إبستين تحت مجهر التشكيك الشعبي والقانوني من جديد، خاصة مع ظهور تفاصيل "الإهمال الجسيم" والصور التي توضح وحشية الإصابات في رقبته
وتحت مجهر التحليل، تكشف الوثائق المسربة حديثاً عن فجوات جوهرية وتناقضات "صارخة" بين ما أعلنته السلطات في عام 2019 وبين الأدلة المادية والشهادات التي تم الكشف عنها الآن.
لغز الإصابات
في عام 2019 صنفت السلطات الوفاة على أنها انتحار بالشنق، واعتبرت الكسور في عظام الرقبة نتيجة طبيعية لضغط الحبل، لكن الصور المسربة تظهر عكس ذلك تماماً والتي كشفت أن غضروف الغدة الدرقية مكسور "بالكامل تقريباً". وعلمياً، يرى العديد من خبراء الطب الشرعي أن كسر العظم اللامي وغضروف الغدة الدرقية أكثر شيوعاً في حالات الخنق اليدوي منه في حالات الانتحار بالشنق، خاصة لدى كبار السن الذين يستخدمون أربطة لينة أو غير مرتفعة.
الساعات الأخيرة قبل وفاته
وفي الرواية الرسمية قيل إن بقاء إبستين وحيداً كان نتيجة خطأ تنسيقي بعد نقل زميله في الزنزانة، لكن الوثائق التي تم إزاحة الستار عنها كشفت أن الضباط كانوا يعلمون تماماً أن إبستين "يحتاج إلى زميل" فور عودته من زيارة محاميه، ومع ذلك ترك وحيداً في ليلة وفاته رغم أنه كان تحت "مراقبة الانتحار" قبل فترة وجيزة، مما يخالف أبسط بروتوكولات السجون الفيدرالية للنزلاء ذوي الخطورة العالية.
المكالمة الهاتفية الأخيرة.. ماذا جاء فيها؟!
كشفت الوثائق تفاصيل استثنائية؛ حيث سمح إبستين بمكالمة لمدة 20 دقيقة من "منطقة الاستحمام" وليس من الهواتف العامة، والأكثر غرابة هو قيام ضابط بطلب الرقم نيابة عنه بحجة عدم امتلاكه لرمز PIN. وعدم الكشف عن هوية المتصل به في تقارير وزارة العدل يثير تساؤلات حول ما إذا كان إبستين قد تلقى تعليمات أو "تطمينات" أو "تهديدات" في ساعاته الأخيرة.
القميص البرتقالي يكذب الرواية الرسمية
وفق الرواية الرسمية، أشارت إلى إبستين استخدم "ملاءة سرير" لشنق نفسه. لكن الصور أظهرت تناقض في الرواية وهو وجود شريطاً من القماش البرتقالي يشبه نسيج زي السجن لا يزال مربوطاً بإطار السرير المعدني المنخفض.

والارتفاع المنخفض جداً لإطار السرير يطرح تساؤلات حول كيفية توليد قوة كافية لكسر غضاريف الرقبة بشكل كامل، وهو ما يتطلب عادةً سقوطاً حراً أو ضغطاً شديداً.