< سيف الإسلام القذافي.. رحيل الوريث بلا تاج
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

سيف الإسلام القذافي.. رحيل الوريث بلا تاج

تحيا مصر

سلط تقرير نشره راديو فرنسا الدولي الضوء على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، واصفاً إياه بأنه "الوريث الذي رحل بلا تاج". 

وأوضح التقرير أنه لزمن طويل، نُظر إلى سيف الإسلام القذافي، بصفته الرجل الذي قد يتولى السلطة يوماً ما خلفاً لوالده. إلا أن مقتله في منزله بشمال غرب ليبيا يطوي قصة طبعتها طموحات إصلاحية مبكرة، ونقطة تحول عنيفة في عام 2011، وسنوات طُويت في هوامش السياسة الليبية.

وقُتل سيف الإسلام القذافي (53 عاماً) برصاص مهاجمين يوم الثلاثاء في مقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة شمال غرب ليبيا.  ووفقاً للمحيطين به، اقتحم أربعة مسلحين مجهولين منزل القذافي قبل أن يقتلوه. 

ومنذ إطلاق سراحه من السجن عام 2016، عاش سيف الإسلام في عزلة بالزنتان مع موظفين اثنين فقط، داخل فيلا منعزلة على جبل يطل على صحراء الحمادة. ولأسباب أمنية، عاش حياة سرية للغاية، ولم يتواصل إلا مع دائرة ضيقة جداً يمكن عدّ أفرادها على أصابع اليد الواحدة.

ملامح إصلاحية

خلال حكم والده، حرص سيف الإسلام على رسم صورة المصلح لنفسه. فخريج لندن الذي أتقن الإنجليزية بطلاقة، لعب دوراً في مهام دبلوماسية حساسة، بما في ذلك المفاوضات بشأن قرار ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار الشامل. 

وأصبح محاوراً رئيسياً للحكومات الغربية، داعياً إلى تبني دستور واحترام حقوق الإنسان. وخلال العقد الأول من الألفية، ساهم في إطلاق سراح السجناء السياسيين، بمن فيهم الإسلاميون. كما أطلق مشروعاً إصلاحياً يهدف لوضع ليبيا على طريق الديمقراطية، وهي الجهود التي اصطدمت بمقاومة شديدة من الحرس القديم للنظام وانتهت بالفشل.

الانكسار العنيف

ومع بداية الانتفاضة ضد حكم والده عام 2011، توعد سيف الإسلام بوقوع "أنهار من الدماء"، مما حطم سمعته كشخصية تقدمية بشكل مفاجئ. 

اعتُقل أثناء محاولته الفرار وقضى ست سنوات محتجزاً في الزنتان تحت عزلة شبه كاملة. وفي عام 2015، حُكم عليه بالإعدام بعد محاكمة موجزة قبل أن يستفيد لاحقاً من عفو عام. وشكلت سنوات الاحتجاز قطيعة حاسمة في حياته العامة وطموحاته.

رغم ماضيه، احتفظ سيف الإسلام بدعم بين الليبيين الذين يحنون إلى النظام السابق. وقدم نفسه كمرشح في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في ليبيا عام 2021. كان ترشحه مثيراً للجدل ومرفوضاً على نطاق واسع، وفي النهاية تم استبعاده بسبب إدانته القضائية.

 وتسببت النزاعات السياسية التي تلت ذلك في انهيار العملية الانتخابية، ولم يتم التصويت قط.

حياة الهامش

عاش سيف الإسلام فاقداً للثقة في الجميع، متأثراً بوفاة والده وشقيقه المعتصم عام 2011، وبسجن اثنين من أشقائه الآخرين. كان نادراً ما يغادر منزله، رغم أنه كان يمشي أحياناً بمفرده بالقرب من الصحراء، وكان دائماً مصحوباً بكتاب، وهي عادة طورها خلال سنوات سجنه. 

وفي عام 2025، أعاد فتح حسابات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، معلقاً على الشؤون الدولية وملمحاً لاستمرار طموحه في الترشح للانتخابات الرئاسية المستقبلية. وبالإضافة لتخصصه في الاقتصاد والهندسة المعمارية، مارس سيف الإسلام الفن التشكيلي، وعرض لوحاته في دول عدة، بما في ذلك فرنسا، وتحديداً في باريس.

والسبت، ووسط تدابير أمنية مشددة وحشود شعبية غفيرة، شيع آلاف الليبيين جثمان سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد، معقل أنصار النظام السابق، في مشهد وصفه شقيقه الساعدي القذافي بأنه "جنازة العصر" و"استفتاء وطني" على شعبية العائلة التي حكمت البلاد لعقود. 

وتسعى الأجهزة الاستخباراتية لفك شفرة الاتصالات في محيط الحادث، وسط مخاوف من اندلاع موجة عنف انتقامية قد تقوض مساعي المصالحة. وطوقت القوات الأمنية مداخل مدينة بني وليد لتأمين الجنازة التي حضرها الآلاف من كافة أنحاء البلاد، وسط حالة من الغضب والترقب.