واشنطن تستكمل نشر "ثاد" و"باتريوت" بالشرق الأوسط وسط تحذيرات ترامب
استكملت واشنطن تعزيز ترسانتها الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط بنشر منظومات صاروخية متقدمة، في خطوة تعكس حجم القلق من اتساع رقعة المواجهة مع طهران.
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، استناداً إلى مصادر مطلعة، بأن الجيش الأمريكي أتم نشر منظومتي "ثاد" و"باتريوت" في قواعد عسكرية استراتيجية، لتشكل درعاً صاروخياً متعدد الطبقات في ظل مشهد إقليمي يغلي بالتوترات العسكرية والدبلوماسية المتداخلة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة لتضع المنطقة أمام سيناريوهين متوازيين؛ فبينما تحشد واشنطن قدراتها الدفاعية والهجومية، لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة في سلطنة عُمان.
وتعد منظومة "ثاد" رأس الحربة في هذا الانتشار، لقدرتها الفائقة على اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، مما يوفر حماية قصوى للمنشآت الحيوية، بينما تتولى منظومة "باتريوت" التعامل مع التهديدات الأقل ارتفاعاً، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى التي باتت تشكل التحدي الأبرز في الصراعات الإقليمية الأخيرة.
رسائل ردع أمريكية
لا يمكن فصل هذا الاستنفار العسكري عن التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب، الذي وصف الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة مع طهران في مسقط بأنها "جيدة جداً"، لكنه أتبعها بتحذير شديد اللهجة.
فواشنطن تسعى من خلال نشر هذه المنظومات إلى إيصال رسالة ردع واضحة بأن الدبلوماسية مدعومة بقوة عسكرية جاهزة، محذرة من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق نووي وشامل ستكون له "عواقب قاسية جداً"، وهو ما يفسر تعزيز القواعد العسكرية بأسلحة دفاعية متطورة لتأمين القوات الأمريكية من أي رد فعل إيراني محتمل.
وتشير عملية النشر هذه إلى رغبة واشنطن في سد الثغرات الدفاعية وتوفير الحماية لحلفائها في المنطقة، بالتزامن مع تسارع وتيرة الحراك الدبلوماسي العربي الذي يهدف إلى نزع فتيل الأزمة.
ويرى مراقبون أن "دبلوماسية الصواريخ" التي تتبعها الإدارة الأمريكية حالياً تهدف إلى الضغط على المفاوض الإيراني، عبر إظهار استعداد الولايات المتحدة لكافة الاحتمالات، بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة في حال انهيار المسار السياسي.
مخاوف طهران والصدام
من جهتها، تنظر طهران إلى هذا الحشد العسكري بريبة شديدة، معتبرة أن استكمال نشر "ثاد" و"باتريوت" ليس مجرد إجراء دفاعي، بل هو جزء من مخطط أوسع تقوده واشنطن وتل أبيب لخلق ذرائع للتدخل العسكري.
وتتمسك إيران بموقفها الذي يربط بين تقييد برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، متوعدة بالرد بـ "قوة" على أي هجوم عسكري يستهدف أراضيها أو منشآتها، حتى لو كان محدوداً، وهو ما يضع المنطقة في حالة من "حبس الأنفاس" بين وعود السلام في مسقط وقرقعة السلاح في القواعد العسكرية.