عاجل
السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

رهانات ترامب الدبلوماسية.. حشد عسكري وضغوط استراتيجية لانتزاع "نصر سريع" من طهران

تحيا مصر

عاد الرئيس دونالد ترامب إلى مسار الدبلوماسية مع إيران، ولكن ضمن طريق وصفه المحللون بـ "الضيق للغاية"، حيث يحاول الموازنة بين حشده العسكري الضخم ورغبته في إبرام صفقة سريعة تجنبه الانزلاق في حرب إقليمية مطولة. 

ورغم وصف ترامب لمحادثات مسقط بأنها "بداية جيدة"، إلا أن الفجوة الجوهرية بين مطالب واشنطن بـ "صفر تخصيب" وإصرار طهران على شروطها القديمة تضع مصداقية الإدارة الجمهورية على المحك، وسط ترقب إسرائيلي وقلق إقليمي من مآلات هذا المسار، وفق تقرير أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

تؤكد سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"، أن إيران تواصل ممارسة مهارتها في إطالة أمد التفاوض، وهي استراتيجية تهدف من خلالها إلى "ترحيل الأزمة" وشراء الوقت عبر المفاوضات الممتدة. 

وتشير وكيل إلى أن طهران تتصرف وكأن شيئاً لم يتغير، متجاهلة الضغوط الداخلية الناتجة عن الاحتجاجات أو التهديد العسكري الخارجي، حيث لا تزال شروطها التفاوضية هي ذاتها التي سبقت مواجهة يونيو. 

وتضيف وكيل أن التساؤل الحقيقي يكمن في مدى امتلاك ترامب للصبر اللازم، مؤكدة أن طهران "تختبر بوضوح" حدود هذا الصبر، مستغلة رغبة الرئيس الأمريكي في تحقيق فوز دعائي سريع دون الغرق في وحل صراع إقليمي شامل قد يكلف مئات الأرواح الأمريكية ويضرب أسواق الطاقة العالمية.

مخاطر المواجهة العسكرية

من جانبه، يرى تريتا بارسي، الباحث بمعهد كوينسي، أن سقف المطالب الأمريكية — المتمثل في الوقف الشامل للتخصيب، ووضع قيود صارمة على الصواريخ البالستية، وإنهاء دعم الوكلاء — يمثل في نظر طهران "استسلاماً كاملاً" رغم أنها لم تُهزم عسكرياً. 

ويحذر بارسي من أن استمرار هذا التصلب في المطالب سيؤدي حتماً إلى انهيار المحادثات، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني قد يلجأ إلى "حرب قصيرة ومكثفة" لتصحيح تصور ترامب عن ضعف إيران وإجباره على تبني مطالب أكثر واقعية.

وفي ذات السياق، يبرز القلق الإسرائيلي من سرعة ترميم إيران لمنشآت إنتاج الصواريخ، مما يجعلها هدفاً مبكراً في أي مواجهة محتملة، خاصة وأن حركة "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى تضغط على ترامب لتجنب الحروب الطويلة والمكلفة في الشرق الأوسط.

معضلة البديل السياسي 

تلوح في الأفق معضلة سياسية كبرى لترامب؛ فقبول صفقة تقتصر على الحد من التخصيب عند 3% قد يُفسر كتراجع عن وعوده الانتخابية بتجاوز اتفاق 2015 الذي وصفه بـ "الأسوأ في التاريخ". 

ومع ذلك، يرى الخبراء أن المخرج قد يكمن في إبرام اتفاق "بلا نهاية زمنية" ليتسنى لترامب وصفه بـ "الأفضل"، حتى لو أبقى على هيكل النظام القائم. 

ويحذر المحللون من أن أي محاولة لإسقاط النظام عبر القوة العسكرية لن تضمن ظهور حكومة ديمقراطية، بل قد تؤدي إلى حكومة عسكرية أكثر تشدداً تسرع نحو امتلاك السلاح النووي كدرع نهائي ضد الهجمات المستقبلية، مما يجعل الحل الدبلوماسي، رغم ضيقه، الخيار الأقل مرارة لكافة الأطراف.

تابع موقع تحيا مصر علي