عاجل | جنون الذهب يربك السوق.. أعرف بقي بكام الآن
في لحظات تبدو هادئة داخل سوق الصاغة، تتحرك الأرقام بصمت لكنها تحمل رسائل اقتصادية صاخبة. تراجع محدود في أسعار الذهب قد لا يلفت الانتباه سريعًا، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول اتجاهات التضخم، وسياسات الفائدة، ومستقبل الادخار في عام يبدو مليئًا بالمفاجآت، وبين توقعات خفض الفائدة وتحركات المستثمرين، يقف المعدن الأصفر عند نقطة مفصلية قد تعيد رسم خريطة السوق خلال 2026.
تراجع محدود يكشف ملامح مرحلة جديدة
شهدت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا طفيفًا خلال أحدث التعاملات، حيث فقد عيار 21 نحو 40 جنيهًا مقارنة بالمستويات السابقة، في إشارة إلى تحركات هادئة لكنها ذات دلالة داخل السوق المحلية.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع حالة ترقب اقتصادي أوسع، خاصة مع توقعات تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري بنسبة قد تصل إلى 6%، وهو ما قد يعيد توجيه قرارات المستثمرين بين الذهب والأدوات المالية الأخرى.
ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الذهب يحافظ على مكانته كملاذ تقليدي لحفظ القيمة، خصوصًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. لذلك ينظر كثيرون إلى أي تراجع سعري باعتباره فرصة محتملة للشراء، لا مجرد خسارة مؤقتة في السعر.
خريطة الأسعار الحالية داخل سوق الصاغة
تباينت أسعار الأعيرة المختلفة وفق آخر تحديث، حيث سجل عيار 24 مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة ببقية الأعيرة، بينما ظل عيار 21 الأكثر تداولًا بين المواطنين عند نطاق أقل قليلًا بعد موجة التراجع الأخيرة.

كما تحركت أسعار عيار 18 و14 في الاتجاه نفسه، مع اختلافات مرتبطة بنسبة النقاء وقيمة المصنعية.
وتظل المصنعية عنصرًا حاسمًا في السعر النهائي، إذ تختلف من تاجر لآخر ومن محافظة لأخرى، وغالبًا ما تتراوح نسبتها بين 7% و10% من قيمة الجرام.
كما تُستخدم الأوقية، التي تزن نحو 31.1 جرامًا، كوحدة قياس عالمية لوزن الذهب في الحلي والسبائك، ما يربط السوق المحلية بالحركة العالمية للمعدن النفيس.
ما الذي يحرك الذهب صعودًا وهبوطًا؟
تتداخل عدة عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الذهب، يأتي في مقدمتها معدل التضخم، إذ يدفع ارتفاعه المستثمرين للبحث عن أصول تحافظ على القوة الشرائية، فيزداد الإقبال على الذهب. وفي المقابل، يلعب العرض والطلب دورًا مباشرًا في تحريك الأسعار اليومية داخل الأسواق.
كما تمثل أسعار الفائدة عنصرًا بالغ التأثير؛ فكلما ارتفعت الفائدة زادت جاذبية الأدوات الادخارية ذات العائد، ما يقلل الإقبال على الذهب، بينما يؤدي خفضها إلى تعزيز الطلب على المعدن الأصفر. ومن هنا تكتسب توقعات خفض الفائدة خلال 2026 أهمية خاصة، باعتبارها قد تمهد لتحولات جديدة في حركة الأسعار.
رغم التراجع الأخير، يبقى الذهب لاعبًا رئيسيًا في معادلة الادخار والاستثمار داخل مصر. ومع ترقب قرارات الفائدة واتجاهات التضخم، قد يشهد السوق تحولات تدريجية خلال الأشهر المقبلة، ما يجعل متابعة الأسعار لحظة بلحظة ضرورة لكل من يفكر في الشراء أو البيع خلال عام 2026.