أشرف نبيل: قعدت مع عشماوي وانا عمري 9 سنوات وفطرت معاه جبنة وجرجير
أزاح المحامي بالنقض والانتربول الدولي أشرف نبيل الستار ، خلال حديثه عن تفاصيل إنسانية ومواقف صادمة شكّلت جزءًا مهمًا من وعيه في طفولته، وكشفت مبكرًا عن ملامح شخصيته ومساره المهني لاحقًا.
حلم الطفولة: الرماية والشرطة قبل القانون
أكد أشرف نبيل للاعلامي تامر عبد المنعم، أنه كان يجيد الرماية منذ نعومة أظافره، وكان حلم عمره أن يصبح ضابط شرطة، خاصة في ظل وجود خلفيات أسرية معينة شجّعته على هذا الاتجاه، موضحًا أن هذا الحلم لم يتحقق، وكانت إرادة الله أن يسلك طريقًا آخر.
وأضاف أنه التحق بكلية الحقوق، وحقق تفوقًا لافتًا بتخرجه الـ13 على دفعته، قبل أن يتجه إلى مهنة المحاماة التي وجد فيها ذاته لاحقًا.
طفل داخل السجن.. البداية من سجن الاستئناف
وسرد المحامي بالنقض والانتربول الدولي ، أشرف نبيل، واحدة من أكثر حكايات طفولته غرابة وتأثيرًا، موضحًا أنه في سن 9 سنوات فقط، دخل سجن الاستئناف، حيث كان والده يشغل منصب مدير السجن .
وأشار نبيل ،إلى أن الدافع وراء هذه الزيارة كان فضول طفل شاهد فيلم «إعدام ميت» للفنان الراحل محمود عبد العزيز، خاصة المشهد الافتتاحي داخل غرفة الإعدام، فطلب من والده أن يشاهد هذه الغرفة على أرض الواقع.
رفض الأب وإصرار الطفل
وأوضح أن والده رفض الفكرة في البداية بشدة، خوفًا عليه من هول المشهد، إلا أن إصراره الشديد دفع والده للموافقة، ليصطحبه بالفعل إلى غرفة الإعدام داخل سجن الاستئناف.
مشهد لا يُنسى.. الأحمر للإعدام والأزرق للأحكام
وقال أشرف نبيل أنه شاهد داخل السجن مشهدًا لا يزال محفورًا في ذاكرته حتى اليوم، حيث رأى أشخاصًا يرتدون ملابس حمراء وآخرين باللون الأزرق، وعندما سأل والده عن الفارق، أجابه بأن..
الأحمر.. محكوم عليهم بالإعدام .
الأزرق.. محكوم عليهم بأحكام أخرى .
مشهد بسيط في ظاهره، لكنه كان قاسيًا ومربكًا لطفل في هذا العمر.
فطار مع عشماوي داخل السجن
ومن أكثر التفاصيل إثارة، كشف أشرف نبيل أنه جلس وتناول الإفطار مع الصول حلمي سلطان، رحمة الله، الشهير بـ «عشماوي»، داخل السجن، موضحًا أن الفطار كان جبنة وجرجير، في مشهد يحمل تناقضًا حادًا بين براءة الطفولة ووحشية المكان.
الرجل الذي قبّل يديه.. مشهد الرعب والرجاء
وأوضح أشرف نبيل أنه أثناء سيره في الممر المؤدي إلى عنبر الإعدام، فوجئ برجل يندفع نحوه فجأة، ويبدأ في تقبيل يديه والتضرع إلى الله، طالبًا النجاة ببركة هذا الطفل البريء .
وأكد أن هذا الرجل كان يرتجف بشدة من شدة الخوف، مشيرًا إلى أن هذا المشهد لا يزال حيًا محفورا في ذاكرته حتى الآن، قائلاً..
«لحد دلوقتي فاكر رعشة الراجل وتقبيله لإيدي، كان متلج من الخوف».
المفاجأة الكبرى.. براءة ثم وفاة هادئة
واكمل المحامي بالنقض أشرف نبيل عن المفاجأة الصادمة في نهاية القصة، حيث شاء الله أن يتم نقض حكم الإعدام الصادر بحق هذا الرجل، وتُعاد محاكمته، ليحصل في النهاية على البراءة.
وأضاف أن الرجل توفي بعد ذلك بأسبوع واحد فقط، وفاة طبيعية، وهو نائم على فراشه، في مشهد يختصر مفارقات القدر بين الموت الوشيك والنجاة المؤقتة .
كيف تصنع الطفولة مصير الإنسان؟
تظهر هذه القصة الاستثنائية كيف يمكن لحادثة واحدة في الطفولة أن تترك بصمة لا تُمحى في وجدان الإنسان، وتعيد تشكيل نظرته للحياة والعدل والإنسان.
فبين غرفة الإعدام، وبراءة طفل، ورجل ينتظر الموت، تشكل وعي أشرف نبيل مبكرًا على توافق مباشر مع القانون، والقدر، والعدالة، وهي عناصر ربما فسّرت لاحقًا اختياره لمهنة المحاماة، والدفاع عن الحقوق، والانحياز للإنسان قبل النص.
إنها حكاية تؤكد أن ميول الإنسان لا تولد فجأة، بل تُصنع في لحظات فارقة، قد تبدأ بطفل يفطر جبنة وجرجير داخل غرفة إعدام… ثم يكبر ليحترف الدفاع عن الحياة بالقانون .