«مباركة أميركية في الخفاء ورفض في العلن».. الضفة الغربية بين الزحف الاستيطاني والتهويد القسري
في خطوة أثارت موجة من الاستنكار والشجب الدولي، أعلن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، عن عدد من القرارات تهدف إلى إحداث تغييرات ميدانية وقانونية في الضفة الغربية، في خطوة تهدف إلى بسط الدولة العبرية سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مباركة أميركية في الخفاء ورفض في العلن
الإعلان الإسرائيلي، جاء قبل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقاءه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يعكس مدى استخفاف الإسرائيلي المتواصل للقانون الدولي ومواصلة ابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية بمباركة أميركية، وإن كان هناك تحفظ أميركي صدر خلال الساعات الماضية حول الإعلان الإسرائيلي الأخير بشأن الضفة وأعربت مصادر أميركية رسمية داخل البيت الأبيض عن رفض مثل هذه الخطوات الإسرائيلية، لكن مجرد نتسأل هنا هل سيغير ذلك من المشهد أو يوقف العربدة الإسرائيلية التي تواصل في انتهاك سيادة الدول وضرب القوانين الدولية بعرض الحائط؟! هل الاستنكار والإدانات وموجات الشجب كافية لوقف الاستفزازات الإسرائيلية؟! نترك الإجابة.. لأصحاب القرار على أمل أن تتحول لهجة الإدانة يوماً ما إلى قرارات جادة ومؤثرة وتحدث اختلاف في المشهد!

إجهاض حل الدولتين
وحتى لا نخرج عن سياق الموضوع وأن كان ما نتحدث عنه سابقًا هو لب القضية، فالقرار الإسرائيلي في حال تم تنفيذي بشكل فعلي على الأراضي الفلسطينية، سيكون هناك تغيرات خطيرة لمستقبل حل الدولتين الذي تسعى الدولة العبرية من خلال اليمين المتطرف إجهاضه وغلق الباب أمام اي خطة مستقبلية ليكون هناك دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى جنب الدولة الإسرائيلية التي تحيا على (الأراضي الفلسطينية).
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، قالها بوضوح: "سنواصل القضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية".
ابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهميش جديد للسلطة الفلسطينية
وتشمل الإجراءات الإسرائيلية الجديدة إلغاء حظرٍ دام عقوداً على البيع المباشر لأراضي الضفة الغربية لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي المحلية. وحتى الآن، كان بإمكان المستوطنين شراء منازل فقط من شركات مسجلة على أراضٍ تسيطر عليها الحكومة الإسرائيلية.
كما يهدف القرار إلغاء شرط قانوني للحصول على تصريح لإتمام أي عملية شراء عقارية، مما يقلل من الرقابة التي تهدف إلى منع الاحتيال.
كما تضمن القرار نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، في تغيير مباشر لآليات التخطيط والبناء المعمول بها في المدينة. كما ستُمنح الهيئات الإسرائيلية صلاحيات الإشراف والتنفيذ فيما يتعلق بالشؤون البيئية والأثرية في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية.
ويتضمن القرار أيضاً إعادة تشكيل لجنة للسماح لدولة إسرائيل بإجراء عمليات شراء "استباقية" للأراضي في الضفة الغربية، والتي توصف بأنها "خطوة تهدف إلى تأمين احتياطيات الأراضي للاستيطان للأجيال القادمة".
بالإضافة إلى ذلك، تعزز الإجراءات الجديدة السيطرة الإسرائيلية على موقعين دينيين رئيسيين في جنوب الضفة الغربية: قبر راحيل بالقرب من بيت لحم ومغارة البطاركة في الخليل.
في أعقاب اتفاقيات أوسلو لعام 1993، وهي اتفاقية سلام تاريخية، مُنحت السلطة الفلسطينية السيطرة الكاملة على المناطق الفلسطينية - حوالي 20٪ من الأراضي - والمعروفة باسم المنطقة أ. وفي المنطقة "ب"، بنسبة مماثلة، لم يكن للسلطة الفلسطينية سوى السيطرة الإدارية، بينما احتفظت إسرائيل بسيطرتها على الأمن.
واحتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية والإدارية الكاملة على 60% من الضفة الغربية، حيث تقع المستوطنات، والمعروفة باسم المنطقة ج.
في ديسمبر الماضي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على مقترح بناء 19 مستوطنة جديدة. كما تستعد إسرائيل لبدء بناء مشروع استيطاني قرب القدس، يُعرف باسم E1، والذي من شأنه أن يفصل فعلياً بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
ووفقاً للأمم المتحدة، فقد نزح عدد قياسي يزيد عن 37 ألف فلسطيني في عام 2025 وحده - وهو العام الذي شهد أيضاً مستويات قياسية من عنف المستوطنين الإسرائيليين.
ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويعيش حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني في الأراضي الفلسطينية. ويعيش 200 ألف إسرائيلي آخر في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل.