قبل السحور..دار الإفتاء توضح الفرق بين الفجر الصادق و الكاذب
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتكرر حول توقيت الإمساك ودخول وقت صلاة الفجر، موضحةً العلامات الفارقة بين الفجر الصادق والفجر الكاذب، ومؤكدة أن العبرة بانتشار الضوء عرضًا في الأفق، لا بظهوره بشكلٍ رأسيٍّ عابر.
وجاء توضيح الدار ردًا على سؤال: «ما الفجر الصادق وما الفجر الكاذب؟ وما الفرق بينهما؟» حيث استعرضت النصوص النبوية وأقوال أهل العلم لبيان الفارق الدقيق بينهما.
العلامة الفاصلة.. ضوء ينتشر عرضًا لا طولًا
أكدت الدار أن الفجر يُعرَف بعلاماته التي جعلها الشرع سببًا دالًا عليه، وأبرزها انتشار ضوئه المستطير في الأفق يمينًا وشمالًا، وهو ما يُسمّى بـ«الفجر الصادق» الذي يدخل به وقت صلاة الفجر، ويبدأ معه الإمساك عن الطعام للصائم.
وفي المقابل، فإن «الفجر الكاذب» يظهر على هيئة ضوءٍ رأسيٍّ يشبه المخروط المقلوب أو العمود الممتد إلى أعلى، ثم يعقبه ظلام، ولا يترتب عليه دخول وقت الصلاة أو تحريم الطعام.
حديث بلال.. بيان نبوي دقيق لتوقيت الفجر
واستشهدت الدار بما أخرجه صحيح البخاري وصحيح مسلم عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ...»
وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم بيده الفرق بين العلامتين، فرفع أصابعه إلى أعلى ثم مدّهما يمينًا وشمالًا، في إشارةٍ واضحة إلى أن الفجر الحقيقي هو الذي ينتشر عرضًا في الأفق، لا الذي يظهر كعمودٍ رأسيٍّ مؤقت.
«الفجر فجران».. توضيح نبوي آخر
كما استشهدت الدار بحديث الصحابي ثوبان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ، فَإِنَّهُ يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيرُ».
والمقصود بذَنَب السِّرْحان: الضوء الممتد رأسيًا كذيل الذئب، وهو الفجر الكاذب الذي لا يترتب عليه حكم شرعي من صلاةٍ أو إمساك.
توثيق علمي للحديث
ونقلت الدار ما ورد عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تصحيح الحديث، حيث قيل: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه... وله شاهد بلفظ مفسر وإسناده صحيح»، وقد وافقه في ذلك الحافظ الذهبي، مما يعزز ثبوت المعنى ودقته.
الخلاصة الشرعية.. متى يدخل وقت الفجر؟
اختتمت دار الإفتاء إجابتها بالتأكيد على أن:
الفجر الصادق: هو الذي ينتشر ضوؤه يمينًا وشمالًا في الأفق، وبه يدخل وقت صلاة الفجر ويبدأ الإمساك للصائم.
اما الفجر الكاذب: هو ضوءٌ رأسيٌّ يشبه المخروط المقلوب، يعقبه ظلام، ولا يترتب عليه دخول الوقت.
وبذلك يتحدد التوقيت الشرعي بدقة، بعيدًا عن اللبس أو الاجتهادات غير المنضبطة، التزامًا بالسنة النبوية والبيان الفقهي المستقر.