باحث إسرائيلي يستبعد سقوط النظام الإيراني جراء تعرضه لضربة عسكرية أمريكية هائلة
استبعد داني سيترينوفيتش، الباحث الأقدم في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، سقوط النظام الإيراني نتيجة أي ضربة عسكرية أمريكية محتملة، مؤكداً أن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية لا يعني بالضرورة انهيار السلطة الحاكمة في ظل غياب معارضة داخلية متماسكة وحملة برية وجوية واسعة النطاق ومستدامة.
أوضح سيترينوفيتش أن التصريح الأخير لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يعكس فهماً أساسياً في واشنطن يركز على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، مع ترك مهمة استبدال النظام للشعب الإيراني.
ولفت الباحث إلى أنه "رغم تصريحات الرئيس دونالد ترامب السابقة خلال الاحتجاجات، يبدو الآن من المرجح أن الولايات المتحدة ستستخدم وجودها العسكري الكبير في الخليج للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مع النظام الحالي، بدلاً من وضع تغيير النظام كهدف".
وشدد على أن كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الأمريكية يدركون افتقار البلاد إلى معارضة داخلية قوية يمكن العمل معها، مضيفاً أن واشنطن لا تنوي نشر قوات برية أو خوض حملة جوية ممتدة، وهي "الشروط الثلاثة الضرورية لإسقاط النظام في طهران".
مرونة النظام الحاكم
ذكر الباحث أن القوات الأمريكية المتمركزة في بحر العرب قادرة على إلحاق دمار كبير، لكن النظام الإيراني لا يزال يتمتع بمرونة كافية رغم كونه في أضعف مستوياته منذ عام 1979. وأوضح أن "النظام يسعى للصمود في حال وقوع ضربة، مدركاً أن انتصاره يكمن في عدم الخسارة، وهو ما يعني مجرد البقاء".
وأشار سيترينوفيتش إلى أن تصفية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لن تؤدي بالضرورة إلى انهيار المنظومة، لافتاً إلى أن "النظام ليس مبنياً فقط حول شخصيته، وفي مثل هذا السيناريو، فمن المرجح أن يقوم الحرس الثوري الإسلامي، الذي لا ينوي التنازل عن سيطرته، بتعيين زعيم آخر والاستمرار في الحكم".
تداعيات الانهيار المحتمل
وحذر التحليل من أن انهيار النظام، وإن كان مستبعداً، قد لا يقود إيران نحو الديمقراطية، بل الأرجح هو الغرق في صراعات داخلية على السلطة وحرب أهلية.
وأكد سيترينوفيتش أن "الاحتمال الأكبر هو حدوث صراع بين الفصائل المتنافسة، مع احتمال غرق إيران في الفوضى"، ما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ولفت إلى أن الدروس المستفادة من المواجهات الأخيرة تؤكد ضرورة عدم الاستهانة بقدرات طهران، حيث قال: "رغم أن الأحداث أظهرت أن النظام عرضة للاستهداف وليس كلي القدرة، إلا أنه لا يزال يحتفظ بالقدرة على الإضرار بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية ونشر قدراته المتبقية".
وأوضح الباحث في ختام تحليله أن النظام الإيراني سيكافح لاستعادة مكانته في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور وغياب آفاق التحسن، لكنه شدد على أن الضربة العسكرية قد تؤدي إلى "تصعيد خطير وربما غير مسبوق" بدلاً من إحداث تغيير سياسي جذري.