< أبو الغيط: أوصيكم بالشباب العربي فهم شركاء الحاضر وصناع التغيير
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

أبو الغيط: أوصيكم بالشباب العربي فهم شركاء الحاضر وصناع التغيير

أبو الغيط - ارشيفية
أبو الغيط - ارشيفية

شارك أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الاثنين، في الاحتفال باليوم العربي للاستدامة لعام 2026، بمقر الأمانة العامة، بالقاهرة، حيث ناقش خلالها التحديات التي تواجهها المنطقة العربية في ظل استمرار الصراعات في العديد من الدول وما تمخض عن ذلك من أزمات يتوجب مواجهتها والتغلب عليها، كما جدد التأكيد على أهمية الشباب كونهم هم حجر الأساس للمستقبل وصناع التغيير. 

أبو الغيط: يوم الاستدامة العربي ليس مناسبة رمزية فحسب بل حجر زاوية لمراجعة سير العمل التنموي والخيارات المستقبلية

وقال أبو الغيط في بداية كلمته:" يطيب لي أن أكون بينكم اليوم في هذه المناسبة العربية الهامة... يوم الاستدامة العربي... يوم تجديد الالتزام بالعمل المشترك الرامي إلى تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها الخيار الاستراتيجي الأمثل لصون الموارد، وتعزيز ازدهار المجتمعات، وضمان مستقبل آمن ومستدام للمنطقة العربية". 

وأضاف إن:" يوم الاستدامة العربي ليس مناسبة رمزية فحسب، بل حجر زاوية لمراجعة سير العمل التنموي والخيارات المستقبلية... يوم الاستدامة العربي بمثابة نداء ودعوة للانتقال من منطق الاستجابة إلى منطق المبادرة... ومن إدارة التحديات إلى استباقها والتعامل معها من موقع المبادرة والفعل... هو نداءٌ يذكرنا جميعاً بالعمل نحو فتح آفاق التميز، وإطلاق طاقات الإبداع، وتوطيد ثقافة عربية راسخة في التفكير الابتكاري وصناعة المستقبل".

وتابع الأمين العام لجامعة الدول العربية قائلاً:" يحمل الاحتفاء بهذه المناسبة في عامنا الحالي وقعًا خاصًا بالنسبة لي... إذ يتزامن مع قرب انتهاء مدة ولايتي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية مع نهاية شهر يونيو القادم... وهي مسيرة امتدت لعشر سنوات، تشرفت خلالها بخدمة منظومة العمل العربي المشترك، في مرحلة لم تخلُ من تحديات جسام وتعقيدات متداخلة فرضت نفسها على المنطقة العربية... وكان لها تأثيراتها من دون شك على جهود تحقيق التنمية المستدامة". 

وقال أبو الغيط:" برغم ما اكتنف تلك السنوات من صعوبات، فقد حرصت، بكل ما أُتيح لي من جهد وإمكان، على الإسهام في دفع مسارات العمل العربي الاقتصادي والاجتماعي والتنموي المشترك، من منظور يجعل من الاستدامة نهجًا، ومن الإنسان العربي محورًا وغاية، ومن الارتقاء بجودة الحياة هدفاً غالياً نعمل له، وندفع إليه، وننطلق منه في كل جهدنا وسعينا". 

واردف:" مما لا شك فيه أن الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026 قد شكّلت مرحلة مفصلية في مسيرة العمل العربي المشترك في مجال الاستدامة، حيث أُطلقت خلالها مبادرات ومشروعات متعددة... أسهمت في ترسيخ مفهوم الاستدامة ودمجه تدريجيًا في السياسات والخطط، سواء على مستوى العمل العربي المشترك أو على المستوى الوطني في الدول الأعضاء، وهو جهدٌ تراكمي تشَاركَت في صناعته الإرادات العربية والمؤسسات المعنية على حد سواء". 

وتطرق أبو الغيط الحديث عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في العديد من الدول العربية، مشيراً إلى أهوال المآسي الإنسانية المتواصلة في غزة، وما يرافقها من قتل وحصار حتى يومنا هذا وبرغم وقف إطلاق النار، إلى ويلات الحرب في السودان وما خلّفته من انقطاع ملايين الأطفال عن التعليم لسنوات، فضلًا عن الأزمات المركّبة والممتدة لسنوات عديدة في اليمن والصومال. وأكد أبو الغيط قائلاً:" هذه الأزمات لا تختصر معاناة الحاضر فحسب، بل تُنذر بتقويض مستقبل أجيال كاملة... فقدت فرصتها في العيش الطبيعي، وحقها في التكوين والتعليم والرعاية". 

أبو الغيط: التنمية في زمن الأزمات ليست ترفًا مؤجلًا بل شرط للبقاء وأساسٌ لبناء السلام واستعادة الاستقرار

وأضاف أبو الغيط :" رغم جسامة الأزمات لا ينبغي أن تكون ذريعة للحيد عن مسار التنمية المستدامة؛ فالتعليم لا يجب أن يتوقف... والمياه لا ينبغي أن تُقطع... والرعاية الصحية لا يمكن أن تُغيَّب... فالتنمية في زمن الأزمات ليست ترفًا مؤجلًا، بل شرطٌ للبقاء، وأساسٌ لبناء السلام واستعادة الاستقرار... وأنظر – بكل إجلال – إلى تجارب رائعة وبطولية لاستئناف التعليم في غزة تحت الحصار والضرب، وبأبسط الإمكانيات وأضعف القدرات". 

وأكد إن:" التصدي للأزمات الإنسانية، والتخفيف من وطأتها على الإنسان العربي، يجب أن يتصدر أولويات العمل الاجتماعي والتنموي في مرحلتنا الراهنة، وأن يشكّل مبدأً حاكمًا لجهود التخطيط، وصياغة السياسات، وتنفيذ البرامج التنموية على امتداد عالمنا العربي.. وإنني أدعو الجميع دون استثناء نحو الإسهام في تفعيل تطبيق "الرؤية العربية 2045" التي أقرتها الدورة الخامسة من القمة العربية التنموية التي عقدت في بغداد في العام الماضي، بمحاورها الستة الرئيسية وهي: الأمن والأمان، العدل والعدالة، الابتكار والإبداع، الازدهار والتنمية المتوازنة، التنوع والحيوية، التجدد الثقافي والحضاري... باعتبارها رؤية تستشرف التحديات وتحولها إلى فرص، وتؤسس لمسار تنموي يضمن للأجيال القادمة الاستقرار والازدهار."

أبو الغيط: أوصيكم بالشباب العربي فهم ليسوا فقط عماد المستقبل بل شركاء الحاضر وصناع التغيير

وأختم كلمته قائلاً:" أوصيكم بالشباب العربي؛ فهم ليسوا فقط عماد المستقبل، بل شركاء الحاضر وصنّاع التغيير، ودورهم مركزي ولا غنى عنه في تحقيق التنمية المستدامة... فلنغرس فيهم روح التفاؤل والعمل والأمل... ولنفتح أمامهم آفاق المبادرة والمشاركة... ولنستثمر في طاقاتهم الخلّاقة، وقدرتهم على الابتكار والإبداع، ليكونوا في طليعة من يواجه التحديات، وينتزع الفرص، ويحوّل الطموحات إلى إنجازات ملموسة".