< بوليتيكو: فاتورة تصعيد ترامب العسكري ضد إيران تسحق وعود "الرفاه" الاقتصادي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بوليتيكو: فاتورة تصعيد ترامب العسكري ضد إيران تسحق وعود "الرفاه" الاقتصادي

تحيا مصر

سلط موقع "بوليتيكو" الضوء على التحديات التي تواجه الرئيس دونالد ترامب مع تزايد كلفة الحشد العسكري الهائل لحاملات الطائرات والمقاتلات في الشرق الأوسط، مؤكداً أن هذه التحركات، المقترنة بعمليات البنتاجون في فنزويلا، قد تُكلف الميزانية مليارات الدولارات وتلقي بظلالها على وعوده الانتخابية بخفض التكاليف المعيشية للأمريكيين. 

ويستثمر ترامب حالياً في واحدة من أكبر وأغلى عمليات التحشيد العسكري منذ عقود، في الوقت ذاته الذي يروج فيه لوعوده بزيادة الرفاهية الاقتصادية في الداخل. 

وأرسل ترامب بالفعل عشرات الحاملات والمقاتلات وطائرات الاستطلاع لاستهداف إيران، فيما يعد أكبر تراكم للقوة النارية الأمريكية في المنطقة منذ حرب العراق، محذراً من استخدام "السرعة والعنف" إذا فشلت المحادثات مع طهران في وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

أشار التقرير إلى أن جهود البنتاجون —بالتزامن مع عملية يناير للإطاحة بالزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو— قد تستنزف مليارات الدولارات وتضغط على الموازنات العسكرية بسبب الانتشار المطول للقوات. وفي هذا الصدد، منح ترامب نفسه مهلة تصل إلى 10 أيام لاتخاذ قرار بشأن الضربات الجوية، وهو مسعى مكلف يمثل تحولاً جذرياً لرئيس انتُخب بناءً على منصة "أمريكا أولاً" التي ركزت على تعزيز الاقتصاد والابتعاد عن الحروب الخارجية. ويخاطر ترامب الآن بسحق رسالته المتعلقة بالقدرة الشرائية للمواطنين قبيل انتخابات منتصف المدة الحاسمة، عبر عملية عسكرية باهظة الثمن قد تؤدي إلى شن هجمات على القواعد الأمريكية وإغراق الشرق الأوسط في الفوضى.

انتقادات داخلية 

ونقل الموقع عن السناتور الديمقراطي روبن غاليغو (أريزونا)، وهو جندي سابق في المارينز خدم في العراق، قوله: "أسعار كل شيء لا تزال مرتفعة، والبطالة في تزايد، وقد انتقلنا من فنزويلا إلى إيران". وأضاف غاليغو: "سيتساءل الناس: أين يقع تركيز هذه الإدارة؟ إنه ليس على محفظتي أو دفتر شيكاتي، بل يتركز على هذه الحروب الخارجية التي لن يجد معظم الأمريكيين أنها ترتبط مباشرة بمصالحهم". ووفقاً لمصدرين مطلعين على التخطيط، لم يتخذ الرئيس قراراً نهائياً بعد بشأن استهداف مواقع النظام الإيراني أو تحديد ماهية الأهداف، رغم ترجيح المصادر إمكانية انطلاق الهجمات في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع، على أن يتركز أي تحرك عسكري بشكل أساسي على برامج طهران النووية وصواريخها الباليستية.

وفيما يتعلق بالجاهزية الميدانية، أفاد مسؤول أمريكي يوم الجمعة أن جميع القوات العسكرية ستكون قد استكملت تموضعها في المنطقة بحلول منتصف مارس المقبل. وبالتوازي مع هذا التحشيد، تعهدت إيران بتقديم مقترح مكتوب يوضح رؤيتها لحل الأزمة قبل حلول ذلك الموعد، في حين يتوجه وزير الخارجية ماركو روبيو إلى إسرائيل في 28 فبراير للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومناقشة تطورات الوضع الراهن. وفي حين لم يستجب البيت الأبيض لطلبات التعليق بشأن الضربات المحتملة أو التناقض مع وعود "القدرة الشرائية"، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الفاتورة ستكون باهظة؛ حيث نقل بوليتيكو عن برايان كلارك، الضابط السابق في البحرية والخبير في العمليات البحرية، قوله إن كلفة إرسال عشرات المقاتلات وطائرات الاستطلاع وحدها قد بلغت بالفعل "عشرات الملايين".

كلفة بحرية باهظة

وأشار كلارك إلى أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" ومدمراتها الثلاث المرافقة، توشك على تجاوز عتبة السبعة أشهر المعتادة في عرض البحر، موضحاً أنه في حال تمديد فترة انتشارها مع سفن أخرى، فإن الكلفة ستصل إلى "عشرات الملايين الإضافية". 

ويعني هذا الانتشار وجود 17 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي 68 سفينة حربية منتشرة حول العالم وفقاً لمعهد القوات البحرية الأمريكية، وذلك بالمقارنة مع نحو 14 سفينة فقط كانت متواجدة في منطقة الكاريبي قبيل عملية اعتقال "مادورو".

 وفي ظل هذا المشهد، وصف أحد حلفاء ترامب —الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لمناقشة مداولات داخلية— الوضع بأنه يمثل "تحدياً حقيقياً"، مؤكداً في الوقت ذاته أنه "لا يمكن تجنب التهديد الذي تشكله إيران".

أفاد مصدر مطلع بأن الجدول الزمني للضربات المحتملة خلال عطلة نهاية الأسبوع لا يزال محل خلاف، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى اعتبارات تتعلق بالرسائل السياسية الداخلية وخطاب "حالة الاتحاد" المقرر يوم الثلاثاء؛ حيث أشار المصدر إلى أنه "إذا قرر ترامب التحرك، فإنه يرغب في تجاوز خطاب حالة الاتحاد أولاً، لضمان وجود نافذة زمنية قوية تسمح له بالترويج لسياساته وإنجازاته وأجندته". 

ورغم أن ترامب رفع سقف التوقعات يوم الخميس بوضعه جدولاً زمنياً للضربات، إلا أنه ألمح أيضاً إلى أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قابلاً للتطبيق، وذلك قبل ساعات فقط من توجهه إلى ولاية جورجيا للترويج لرسالة الازدهار الاقتصادي؛ حيث صرح قائلاً: "ربما سنعقد صفقة، وسوف تكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام الـ 10 المقبلة". ومع ذلك، يظل الواقع القائم هو أنه سواء تم التوصل إلى صفقة أم لا، فإن التكاليف العسكرية مستمرة في التصاعد بشكل حاد.

كلفة الاستنفار العسكري

رفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التعليق على التكاليف، مشيرة إلى أنها لا تكشف عن الأرقام المالية للعمليات الجارية، إلا أن محللين أكدوا أن الكلفة ارتفعت بوتيرة متسارعة؛ حيث أفادت إيلين ماكوسكر، المراقب المالي السابق للبنتاغون والباحثة حالياً في معهد "أمريكو إنتربرايز" المحافظ، بأن القدرات العسكرية الإضافية التي دفع بها الجيش الأمريكي إلى المنطقة منذ أواخر ديسمبر الماضي قد بلغت كلفتها بالفعل ما يتراوح بين 350 مليون إلى 370 مليون دولار.

وأوضحت ماكوسكر أن المحرك الأساسي لهذه التكاليف هو تحركات وعمليات القوات البحرية، بما في ذلك السفن التي تم تغيير مسارها أو دفعها كتعزيزات للمنطقة؛ حيث تنبع هذه المصاريف بشكل كبير من استهلاك الوقود، ووقت العبور، وعمليات الطاقم، بالإضافة إلى تحريك السفن لمسافات أطول أو بسرعات أكبر مما كان مخططاً له في الأصل. 

وعادةً ما تبلغ كلفة صيانة ونشر مجموعة حاملة طائرات هجومية واحدة نحو مليار دولار سنوياً، مما يعني أن التكاليف ستتضاعف في حال بقاء حاملتي الطائرات في المنطقة.

وفي سياق إعادة توزيع القوة، فقد تم سحب  حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" —المتواجدة حالياً في خليج عمان— الشهر الماضي من مهام انتشارها في المحيط الهادئ. 

وصرح إريك رافين، وكيل وزارة البحرية السابق في إدارة بايدن، قائلاً: "تمتلك الولايات المتحدة قدرة مذهلة على إعادة نشر القوات العسكرية حول العالم، ولكن هناك أثماناً تترتب على ذلك"، محذراً من أن فترات الانتشار الطويلة قد تؤثر سلباً على الجاهزية القتالية، إذ ستحتاج الوحدات العسكرية إلى وقت للإصلاح وإعادة التهيئة فور اختتام مهامها.