< خبيرة مصرفية لـ تحيا مصر: سند المواطن يعزز الادخار السيادي ويدعم التمويل ويعمّق الشمول المالي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

خبيرة مصرفية لـ تحيا مصر: سند المواطن يعزز الادخار السيادي ويدعم التمويل ويعمّق الشمول المالي

شهادات
شهادات

أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، أن سند المواطن يمثل ركيزة جديدة لتعزيز الادخار السيادي ودعم التمويل المحلي، موضحة أن طرحه يعد خطوة ذات أبعاد مالية وهيكلية تتجاوز كونه أداة ادخارية تقليدية، إذ يأتي في إطار توجه أوسع يستهدف تعظيم الاستفادة من المدخرات المحلية وتوسيع قاعدة المشاركة في تمويل الدين العام.

الدولة تسعى من خلال هذه الأداة إلى تنويع مصادر تمويلها الداخلي

وأضافت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، لـ تحيا مصر ، أن الدولة تسعى من خلال هذه الأداة إلى تنويع مصادر تمويلها الداخلي، وتقليل الاعتماد النسبي على القنوات المؤسسية المعتادة، عبر إشراك الأفراد بصورة مباشرة في سوق أدوات الدين السيادي، بما يعزز الاستقرار التمويلي ويعمق مفهوم الادخار المنتج.

طرحه يعد خطوة ذات أبعاد مالية وهيكلية تتجاوز كونه أداة ادخارية تقليدية

وأشارت إلى أن اختيار الهيئة القومية للبريد كمنفذ حصري لبيع السند يعكس رؤية تنظيمية واضحة ترتكز على الانتشار الجغرافي الواسع وسهولة الوصول إلى شرائح غير مندمجة مصرفيًا بصورة كاملة، مؤكدة أن شبكة البريد الممتدة في جميع المحافظات تمنح وزارة المالية قدرة عملية على تعبئة المدخرات الصغيرة والمتوسطة وإدخالها في إطار استثماري رسمي يتمتع بضمان سيادي كامل.

دور البريد يقتصر على التوزيع والتنفيذ، في حين تظل وزارة المالية الجهة المصدرة والمسؤولة عن تحديد العائد

وأوضحت أن دور البريد يقتصر على التوزيع والتنفيذ، في حين تظل وزارة المالية الجهة المصدرة والمسؤولة عن تحديد العائد، بما يحافظ على وضوح الاختصاصات ويجنب أي تداخل مع الدور التقليدي للقطاع المصرفي.
وفيما يتعلق بآلية التسعير، أكدت أن العائد على سند المواطن يحدد وفقًا لاعتبارات إدارة الدين العام ومنحنى العائد السائد في السوق، إضافة إلى مستهدفات خفض متوسط تكلفة خدمة الدين في الموازنة العامة، ولا يرتبط بطبيعة منفذ البيع أو تكاليف تشغيله، بل يعكس تكلفة الاقتراض السيادي في ضوء المعطيات النقدية الراهنة.
وأضافت أن نطاق التسعير المتوقع يستند إلى تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين جاذبية الأداة للأفراد والحفاظ على استدامة المالية العامة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات أسعار الفائدة وأداء الأدوات قصيرة ومتوسطة الأجل.
وأشارت إلى أن إتاحة الاكتتاب المباشر للأفراد تمثل بعدًا هيكليًا مهمًا في إدارة الدين العام، إذ تسهم في توزيع حيازة السندات على قاعدة أوسع، بما يقلل من درجة التركّز المؤسسي ويعزز مرونة إدارة الاستحقاقات. وأوضحت أن هذا التنوع في قاعدة المستثمرين يدعم الاستقرار التمويلي طويل الأجل، كما يرسخ مفهوم المشاركة المجتمعية في تمويل الموازنة العامة.
وأضافت أن إدماج المدخرين الأفراد في أدوات سيادية مباشرة يعزز الثقافة الاستثمارية القائمة على العائد المنتظم والمخاطر المنخفضة، ويدعم التحول من الادخار غير المنتج إلى استثمار منظم وآمن.
وفي سياق الأثر النقدي، أكدت أن سند المواطن يسهم في امتصاص جزء من السيولة المتداولة خارج المنظومة الاستثمارية الرسمية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق النقدي، لافتة إلى أن العائد الشهري الثابت ولمدة محددة يمنح المستثمر وضوحًا في التدفقات النقدية، وهو عنصر مهم في بيئة تتسم بتقلبات تضخمية وتغيرات في توقعات أسعار الفائدة.
وأوضحت أن الأداة لا تخدم فقط هدف التمويل، بل تسهم أيضًا في ضبط السيولة وتحسين كفاءة توجيه المدخرات داخل الاقتصاد.
وأكدت أن سند المواطن يتميز بكونه التزامًا مباشرًا على الخزانة العامة، ما يمنحه مستوى مرتفعًا من الأمان الائتماني، ويختلف عن الشهادات البنكية من حيث جهة الإصدار، كما يتميز بسهولة الاكتتاب مقارنة بأدوات الدين التي تتطلب قنوات استثمارية متخصصة.
وأضافت أنه يوفر عائدًا ثابتًا ومحددًا مسبقًا، وهو ما يمنح المستثمر وضوحًا كاملاً بشأن قيمة العوائد المستقبلية، مقارنة بالأوعية ذات العائد المتغير أو المرتبط بتحركات السوق.
واختتمت الدكتورة شيماء وجيه تصريحاتها بالتأكيد على أن سند المواطن يمثل خطوة مدروسة نحو تعميق التمويل المحلي وتعزيز الشمول المالي ضمن إطار منضبط تحكمه اعتبارات إدارة الدين العام، مشيرة إلى أن أهمية الأداة تكمن في قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين الجاذبية الادخارية والاستدامة المالية، وفي مساهمتها في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في تمويل الدولة، بما يعزز مرونة هيكل التمويل الداخلي في مواجهة المتغيرات الاقتصادية ويؤسس لمرحلة أكثر تنوعًا في أدوات الدين السيادي.