< خبراء يكشفون لـ تحيا مصر دلالات زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

خبراء يكشفون لـ تحيا مصر دلالات زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية

السيسي
السيسي

في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، تبرز العلاقات المصرية السعودية كنموذج متجدد للشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والرؤى التنموية المتقاربة.

وتكتسب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية دلالات سياسية واقتصادية مهمة، حيث تأتي في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحديات متعددة، سواء على صعيد الأزمات الإقليمية أو التوازنات الدولية الجديدة. 

وتمثل الزيارة امتدادًا لعلاقات تاريخية راسخة بين القاهرة والرياض، تعززها مسارات التعاون الاقتصادي المتصاعد، خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة البينية، إلى جانب التنسيق السياسي تجاه قضايا المنطقة الحيوية، بما يؤكد أن الشراكة بين البلدين لم تعد مجرد تعاون ثنائي تقليدي، بل أصبحت ركيزة أساسية لدعم الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.

العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية.. شراكة استراتيجية تتعزز في قطاعات الطاقة والاستثمار

قال معتز الجريتلي خبير أسواق المال، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية في عام 2026 تمثل نموذجاً متقدماً للشراكة الاستراتيجية العميقة، حيث تجاوزت العلاقات بين البلدين مرحلة التبادل التجاري التقليدي لتصل إلى مستوى التكامل الاقتصادي في قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار المباشر.

وأضاف الجريتلي، لـ تحيا مصر ، أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد نمواً مستمراً وتنوعاً في السلع المتبادلة، موضحاً أن الميزان التجاري حقق طفرة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث تعد السعودية أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر على مستوى العالم. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 5.9 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً مقارنة بنحو 4.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024.

وفيما يتعلق بالصادرات المصرية، أوضح خبير أسواق المال أن مصر تستهدف رفع صادراتها إلى السوق السعودي لتصل إلى 4 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026، لافتاً إلى أن الصادرات تتركز في النحاس، الخضروات والفواكه، الملابس الجاهزة، والآلات الكهربائية. في المقابل، تهيمن مشتقات الوقود والزيوت المعدنية على الواردات المصرية من المملكة، حيث بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025 فقط.
وعن ملف الاستثمارات والاتفاقيات الاقتصادية، أشار إلى أن العلاقات بين البلدين تتجه حالياً نحو الاستثمار التنموي، في تحول استراتيجي مدعوم برؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030، موضحاً أن إجمالي الاستثمارات السعودية في مصر بلغ نحو 35 مليار دولار حتى مطلع عام 2026، موزعة على أكثر من 6000 شركة سعودية تعمل في السوق المصري.

وأوضح أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات التي تم توقيعها في مارس 2025، والتي وافق عليها البرلمان المصري نهائياً، تمثل خطوة قانونية مهمة تهدف إلى حماية رؤوس الأموال وتشجيع ضخ استثمارات جديدة بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار من القطاع الخاص السعودي خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يلعب دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري عبر الاستحواذ على حصص في شركات كبرى وتدشين مشروعات استثمارية في قطاعات العقارات والسياحة والتكنولوجيا.

وفيما يخص قطاع الطاقة، أكد الجريتلي أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يُعد مشروع القرن في مجال التعاون الطاقي، حيث يستهدف تبادل نحو 3000 ميجاوات من الكهرباء، مستفيداً من اختلاف أوقات الذروة بين البلدين، ما يسهم في توفير مئات الملايين من الدولارات سنوياً من تكاليف تشغيل محطات التوليد. وأوضح أن مراحل التشغيل التجريبي بدأت فعلياً في أواخر 2025 وبدايات 2026، بما يمهد لتحويل المنطقة إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة.

واختتم خبير أسواق المال تصريحاته بالإشارة إلى أهمية تحويلات المصريين العاملين في السعودية، والتي تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، حيث بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال العام المالي 2023/2024، مع استمرار السعودية كأكبر وجهة للعمالة المصرية بنحو 1.1 مليون عامل مصري يعملون بشكل رسمي هناك.

زيارة أخوية في توقيت إقليمي حساس.. هاني الجمال: الشراكة المصرية السعودية ركيزة لاستقرار المنطقة

أكد هاني الجمل، المحلل السياسي، أن الزيارة الأخوية التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، ومحاولات إعادة صياغة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الجمل أن الزيارة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، باعتبارهما من أكبر القوى الإقليمية الداعمة للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من ضغوط سياسية متزايدة، ومحاولات دولية لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الأراضي الفلسطينية عبر طرح أفكار جديدة لإدارة الأزمات هناك.

الزيارة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض

وأشار الخبير السياسي لـ تحيا مصر ، إلى أن التحركات الدولية الأخيرة، بما في ذلك الرؤية المرتبطة بمجلس السلام العالمي الذي ارتبط اسمه بالسياسات الأمريكية في المنطقة، تأتي في إطار محاولة فرض واقع سياسي واقتصادي جديد، لافتًا إلى ما تردد حول طرح استخدام العملات الرقمية في قطاع غزة كجزء من حلول اقتصادية مقترحة، لكنه شدد على ضرورة أن تكون أي حلول مستقبلية متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف الجمل، أن التوترات في الممرات البحرية، خاصة في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، تمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي لكل من مصر والسعودية، في ظل التأثير الكبير لهذه الممرات على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة، محذرًا من محاولات بعض القوى الإقليمية والدولية استغلال هذه التوترات لتحقيق مكاسب سياسية.

كما تطرق إلى الوضع في السودان، مؤكدًا وجود توافق مصري سعودي حول دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها الجيش الوطني السوداني، في مواجهة الجماعات المسلحة، مع أهمية البناء على اتفاق جدة كمدخل رئيسي لتحقيق الاستقرار السياسي في السودان خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الخليجي، أشار الجمل إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف العربي في مواجهة التصعيدات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، ورفض استخدام الأجواء العربية في أي عمليات عسكرية قد تزيد من حدة التوترات.

وفيما يخص التصريحات الأمريكية الأخيرة، أوضح الجمال أن تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب، والتي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط العربية، قد تضع العلاقات العربية الأمريكية على المحك، لافتًا إلى أن صمت الإدارة الأمريكية تجاه تلك التصريحات قد يعكس ضغوطًا سياسية على الدول العربية لتعديل مواقفها الإقليمية.

واختتم الخبير السياسي ، تصريحاته بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر والسعودية ضمن رؤيتي التنمية 2030 في البلدين، مشيرًا إلى أن القفزات الاقتصادية التي حققتها مصر والسعودية خلال السنوات الأخيرة بدأت تنعكس بشكل إيجابي على معدلات التنمية والاستثمار في كلا البلدين، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.