مفاجآة حول الإيجار القديم.. لماذا سمح القضاء الإداري بالطعن على تعديلات هامة؟
مستجدات مستمرة حول ملف “الإيجار القديم” ومتابعة لاتتوقف من المواطنين
تطورات لا تتوقف حول أحد أهم الملفات التي تشغل بال ملايين من المواطنين، وهو ملف الإيجار القديم، حيث تمثلت أحدث مستجداته في سماح محكمة القضاء الإداري بإقامة دعوى دستورية أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن على بعض مواد التعديلات الأخيرة على القانون، مع تأجيل نظر الطعون المقدمة من ممثلي عدد كبير من المستأجرين، في خطوة أعادت الملف إلى صدارة الاهتمام القانوني والمجتمعي.
هذه الخطوة لا تعني حسمًا لمصير التعديلات بقدر ما تفتح باب الفحص الدستوري، وتؤكد أن القضية ما زالت محل نقاش قانوني وقضائي، في ظل تمسك المستأجرين بحقهم في الطعن، وتأييد توصية هيئة المفوضين لهذا المسار، بينما تستمر الجهات المختصة في نظر طلبات وقف تنفيذ التعديلات بشكل مؤقت لحين الفصل في دستوريتها.
مدد زمنية لإنتهاء عقود الإيجار القديم
وفيما يخص نطاقًا واسعًا من المواطنين، فإن جوهر الخلاف يرتبط بالقانون الجديد الذي حدد مددًا زمنية لانتهاء عقود الإيجار القديم، سواء للأغراض السكنية أو غير السكنية، وهو ما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على الاستقرار السكني، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على هذا النمط من الإيجار منذ سنوات طويلة.
وحول ما يشغل قطاعًا عريضًا من المواطنين، يبرز أيضًا تقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، باعتباره الأساس الذي ستُحتسب عليه القيم الإيجارية الجديدة. هذا التقسيم، رغم اعتماده على معايير فنية تتعلق بالموقع والخدمات، يظل محل متابعة وترقب بسبب انعكاسه المباشر على قيمة الأجرة التي سيلتزم بها المستأجرون.
القانون ألزم المستأجرين بسداد القيم الجديدة وفق هذا التقسيم بعد صدور قرارات المحافظين، مع إتاحة سداد الفروق المستحقة على أقساط شهرية، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية. وفي الوقت نفسه، حافظ على حق الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا، ما يعني أن المسار القضائي لا يزال مفتوحًا أمام الفصل النهائي في مشروعية النصوص.
مضاعفة القيمة الإيجارية
دلالات هامة مرتبطة أيضا بما نصت عليه المادة الرابعة من القانون على مضاعفة القيمة الإيجارية بنسب مختلفة حسب طبيعة المنطقة، مع وضع حد أدنى للأجرة في كل فئة، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية، لكنها تمثل محورًا رئيسيًا للنزاع القائم.
كما أقر القانون قيمة إيجارية انتقالية تُسدد لحين انتهاء لجان الحصر من أعمالها، على أن يتم لاحقًا سداد أي فروق ناتجة عن قرارات التصنيف على أقساط، وهو ما يعكس محاولة لإدارة مرحلة انتقالية تدريجية.
في المحصلة، يعكس السماح بالطعن الدستوري حجم التعقيد الذي يحيط بملف الإيجار القديم، كونه يمس ملايين المواطنين ويجمع بين اعتبارات السكن والعدالة الاجتماعية والتنظيم القانوني، في انتظار ما ستسفر عنه الكلمة النهائية للمحكمة الدستورية العليا.