< «العراق وإيران وخدعة بوش».. ترامب يكذب على العالم ويتجمل!
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«العراق وإيران وخدعة بوش».. ترامب يكذب على العالم ويتجمل!

جورج دبليو بوش -
جورج دبليو بوش - ترامب

في فبراير 2003 وقف وزير الخارجية الأميركي الأسبق الراحل كولن باول أمام مجلس الأمن ممتلئ بالثقة وأعلن أن العراق تمتلك "أسلحة دمار شامل"، وكان ذلك الإعلان هو الضوء الأخضر للولايات المتحدة لغزو العراق وهو ما تم في مارس من نفس العام وأعقب ذلك الإطاحة بنظام صدام حسين في التاسع من أبريل 2003، وانتهت الحملة العسكرية بكشف الحقيقة بأن واشنطن استطاعت أن تخدع العالم وتغليف هذه الحملات الدعائية وشيطنة العراق بتقارير استخباراتية مفبركة لا أساس لها من الصحة، وانتهت بإغراق البلاد في حالة من الفوضى السياسية والأمنية وخرجت من مستنقع الاحتلال الأمريكى لتقع في الفخ الإيراني! 

ترامب يكرر خدعة بوش الأبن

اليوم، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتعلم جيداً من التاريخ، أو الأصح يكرر نفس أكذوبة الرئيس السابق جورج دبليو بوش وخدعة أسلحة الدمار الشامل، وذلك بإعلان زعيم البيت الأبيض بأن إيران على أعتاب امتلاك سلاح نووي، مستخدماً نفس لهجة جورج دبليو بوش قبل الغزو والذي أعلن آنذاك بأن" الولايات المتحدة ستحمي العالم من وستنزع السلاح (الخطير) من العراق".

وزير الخارجية الأميركي الأسبق الراحل كولن باول أمام مجلس الأمن

أمس، جدد ترامب خلال خطاب “حالة الاتحاد” الحديث عن خطورة البرنامج النووي الايراني، وقال بأنها تمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى أوروبا وتسعى إلى تطويرها للوصول إلى عمق الولايات المتحدة، ربما يسعى من ذلك وحديث عن تهديد داخلي لأمريكا، لحشد الشعب الأمريكي نفسه وللحصول على مزيد من الدعم لصالحه وذلك وسط الانقسام والجدل داخل إدارته حيث أعرب البعض عن رفضه لشن حرب ضد إيران. 

ترامب يكذب نفسه! 

لكن يبدو ترامب ينسى أو يغفل أن ما يقوله يتعارض مع تصريحاته السابقة بأنه نجح في تدمير البرنامج النووي الإيراني خلال هجوم يونيو الماضي والذي قامت خلالها الولايات المتحدة باستهداف منشآتها النووية، ففي الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذى انعقد في واشنطن في 19 فبراير أشاد ترامب بقاذفات B-2 الأمريكية قائلاً إنها:" “دخلت إيران ودمرت قدراتها النووية تدميرًا كاملًا".

وفي مقابل هذا التضارب في تصريحات ترامب، خرج المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ليزيد من الطين بلة ويضع ترامب في ورطة مخجلة إذ عاد وقال إن إيران قادرة على إنتاج أسلحة نووية في "أقل من أسبوع"!

ترامب - ويتكوف

من نصدق ترامب أم ويتكوف؟

وعلينا أن نسأل من نصدق ترامب الذي أعلن تدمير برنامج إيران النووي أم ويتكوف (باول) العصر بأن إيران على أعتاب امتلاك سلاح نووي؟!! 

ووسط ذلك التباين في التصريحات، عقدت اليوم في جنيف جولة ثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بهدف حل معضلة البرنامج النووي الإيراني، إلا أن المؤشرات الحالية وان كانت تبعث بنتائج إيجابية غير أنها ليسا مطمئنة في حد ذاتها، حيث تواصل واشنطن حشد أصولها العسكرية في المنطقة. و يتوعد ترامب من جهة بضرب إيران في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضى، وشخصية تمتع بغرور مثل ترامب قد لا يمانع في شن هجوم “محدود” في سبيل حفظ ماء وجهه أمام العالم بعد وصلة التهديدات التحذيرات التي أطلقها ضد طهران، لكن حرب طويلة مع إيران قد يكون الكابوس الذي قد تخشى الولايات المتحدة الوصول إليه حتى لو توصلت إلى اتفاق ضعيف مع طهران!