تمثيل المتوفين بالذكاء الاصطناعي هل جائز؟.. مفتي الجمهورية يجيب
كشف فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الحكم الشرعي لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة فيديوهات أو محتوى يتضمن صورًا أو أصواتًا لأشخاص متوفين، يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالغاية والهدف من الاستخدام، لا بالتقنية ذاتها.
وأوضح أن الوسائل الحديثة مهما بلغت دقتها تظل أدوات محايدة، ويُبنى الحكم عليها وفق المقصد وطبيعة الرسالة التي تُقدَّم من خلالها.
الضابط الأساس: النية والمقصد
أكد المفتي أن الأصل في التعامل مع المستجدات التكنولوجية هو النظر إلى مقاصدها وآثارها، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي في حد ذاته ليس محل تحريم أو إباحة مطلقة، وإنما يخضع للضوابط العامة للشريعة الإسلامية، التي تقوم على حفظ الدين والنفس والعقل والمشاعر الإنسانية من العبث أو الاستغلال.
وأشار إلى أن توظيف التقنية لإنتاج محتوى يخص المتوفين يجب أن يُراعى فيه احترام حرمة الموتى وخصوصية ذويهم، وألا يتحول إلى وسيلة للإثارة أو التربح غير الأخلاقي.
متى يكون الاستخدام غير جائز شرعًا؟
بيّن مفتي الجمهورية أن استخدام الذكاء الاصطناعي لتمثيل المتوفين قد يصبح غير مقبول شرعًا في عدة حالات، من أبرزها..
إذا كان الهدف إثارة مشاعر الحزن واستدعاء الألم بصورة متكررة تؤدي إلى تجديد المعاناة النفسية.
إذا تضمن المحتوى محاكاة توحي بقدرة الإنسان على الخلق أو الإيجاد بما يمس المفاهيم الدينية أو يثير لبسًا عقديًا.
إذا انطوى على تزييف أو ادعاء غير حقيقي يُنسب إلى المتوفى دون سند صحيح.
إذا استُخدم في سياق يتجاوز حدود الاحترام الواجب لحرمة الموتى.
وأوضح أن مثل هذه الممارسات قد تندرج ضمن الأفعال المكروهة أو المحظورة شرعًا، لما قد تسببه من خلل في المفاهيم أو مساس بالقيم الدينية والإنسانية.
متى يكون الاستخدام مباحًا؟
في المقابل، أكد المفتي أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد ما يخرجها عن هذا الأصل، موضحًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في استحضار ذكرى المتوفى بصورة لائقة، أو نشر الدعاء له، أو عرض كلماته الطيبة التي تبعث الأمل وتعزز القيم الإيجابية، يُعد جائزًا شرعًا، بشرط أن يكون الهدف إنسانيًا نبيلًا.
وشدد على ضرورة أن يكون المحتوى خاليًا من أي تلاعب بالمشاعر أو ادعاءات توهم المشاهد بحقيقة غير قائمة، مع الالتزام بالصدق والأمانة واحترام الضوابط الشرعية.
رسالة واضحة في زمن التقنية
تأتي تصريحات مفتي الجمهورية في ظل التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المرئي والصوتي، وما يرافقه من تساؤلات أخلاقية ودينية حول حدود الاستخدام.
الرسالة الأساسية التي أكدها المفتي
التكنولوجيا أداة، والحكم عليها يتحدد بغايتها وأثرها، فإما أن تكون وسيلة للخير والذكر الطيب، أو تتحول إلى باب للالتباس والتجاوز، وفق نية المستخدم وحدود التزامه بالقيم والضوابط الشرعية.