< بعد التصعيد .. موقف عربي حاسم يرفض الاعتداءات والعودة للمفاوضات
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد التصعيد .. موقف عربي حاسم يرفض الاعتداءات والعودة للمفاوضات

تحيا مصر

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتزايد فيها احتمالات التصعيد، يتبلور موقف عربي واضح يقوم على معادلة مزدوجة وهي رفض قاطع لأي اعتداء يستهدف الدول العربية، بالتوازي مع الدعوة العاجلة إلى التهدئة وإحياء المسار الدبلوماسي باعتباره الطريق الوحيد لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ومن جانبها أكدت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن الدول العربية تتبنى موقفًا ثابتًا يقوم على التضامن الكامل مع أي دولة عربية تتعرض لعدوان، مع الإدانة الواضحة لأي هجمات تستهدف أراضيها أو مصالحها. ويأتي هذا الموقف في إطار رؤية إقليمية تسعى إلى حماية استقرار المنطقة ومنع تحوّل التوترات المتصاعدة إلى صراع مفتوح قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط.

وفي الوقت ذاته، تقود القاهرة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء الأزمة ووقف ما يصفه مراقبون بـ"الحرب العبثية"، عبر الدفع نحو تهدئة فورية تعيد الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات.

وترى دوائر سياسية أن الحلول العسكرية، مهما بدت مؤثرة على المدى القصير، لا يمكن أن توفر استقرارًا طويل الأمد في منطقة تعاني بالفعل من توازنات معقدة وصراعات متشابكة.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن مسار الحرب أو توقفها سيظل مرهونًا بدرجة كبيرة بموقفي طهران وواشنطن، حيث لا تعكس المؤشرات الراهنة وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين في العودة السريعة إلى مسار التفاوض.

هذا الجمود السياسي يثير تساؤلات متزايدة حول المدى الزمني الذي قد يستمر فيه التصعيد، في ظل غياب إشارات واضحة إلى انفراجة قريبة.

وبحسب قراءات سياسية متقاطعة، فإن التطورات الأخيرة لم تكن مفاجئة بالكامل؛ فقد سبقتها موجة من التصعيد الإعلامي والسياسي، خاصة من الجانب الإسرائيلي، تزامنت مع فترة كانت تشهد محاولات لإحياء قنوات التفاوض مع إيران.

ويرى بعض المحللين أن إسرائيل دفعت باتجاه تصعيد أكبر، في وقت كانت فيه المسارات الدبلوماسية لا تزال قائمة.

وتشير هذه التقديرات إلى أن الضربات العسكرية الحالية تتجاوز في نطاقها وتأثيرها العمليات التي شهدتها المنطقة في يونيو من العام الماضي، ما يعكس تحولًا واضحًا في مستوى المواجهة.

كما يرى خبراء أن تل أبيب تبدو مصممة على إضعاف النظام الإيراني بشكل مباشر، في حين لا يزال الموقف الأمريكي يتسم بدرجة من الحذر وعدم الحسم بشأن الشكل النهائي لإنهاء هذه المواجهة.

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة أمام اختبار سياسي ودبلوماسي بالغ الصعوبة؛ فبين حسابات القوة العسكرية وضغوط التوازنات الدولية، يظل المسار التفاوضي  وفق ما تؤكده تقارير ومراكز دراسات دولية  الخيار الأكثر واقعية لتجنب توسع الصراع. ومع استمرار الغموض في مواقف القوى الكبرى، تبقى الدبلوماسية الإقليمية أمام مهمة شاقة ..منع الشرق الأوسط من الانزلاق إلى مواجهة قد تعيد رسم خريطة الأزمات في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.