< «مصائب قوم عند قوم فوائد».. لماذا روسيا الرابح الأكبر في حرب إيران؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«مصائب قوم عند قوم فوائد».. لماذا روسيا الرابح الأكبر في حرب إيران؟

بوتين
بوتين

يقول الشاعر أبو طيب المتنبي «مصائب قوم عند قوم فوائد»، وفي حرب إيران رغم ما تحمله من خسائر فادحة عاصفت رياحها بدول المنطقة والعالم أجمع، إلا أنها كانت تحمل في طياتها منافع وفوائد للدولة الروسية التى تدخل في عامها الخامس خلال حربها مع أوكرانيا. 

روسيا تنجو من الزلزال النفطي العالمي

ومع احتدام النزاع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وجر دول الخليج للصراع وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة لتصفية الحسابات، كان لذلك أثر على أسعار النفط العالمية وأحدثت هذه الحرب زلزال في الأسواق النفطية، لكن وفي مقابل ذلك التخبط كانت روسيا تقف عند مسافة بعيدة عن طوفان الخسائر الذي يلاحق العالم.

أدى قصف منشآت النفط الإيرانية، إلى ارتفاع أسعار النفط الخام القياسية إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ صيف عام 2022، عندما شهدت الأسواق ارتفاعاً حاداً في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وذكرت صحيفة "بولتيكو" أن يمثل الارتفاع الكبير في أسعار النفط مكسباً اقتصادياً لروسيا، حيث هددت تكلفة أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا بالتحول إلى أزمة اقتصادية داخلية. مشيرة إلى أنه قبل أسابيع قليلة فقط، كان المزاج العام بين النخبة الاقتصادية الروسية قاتماً حيث افترضت خطة ميزانية وزارة المالية الروسية لهذا العام سعرًا أساسيًا قدره 59 دولارًا للبرميل من خام الأورال، وهو مزيج التصدير الرئيسي للبلاد. لكن في يناير، انخفضت عائدات الطاقة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2020، مما فاقم من ضعف حصيلة الضرائب. ومع تزايد الضغوط على الاقتصاد بسبب العقوبات الغربية، وارتفاع أسعار الفائدة، ونقص العمالة، أصبح التوتر بين وزارة المالية والبنك المركزي بشأن كيفية التخفيف من الأضرار واضحاً بشكل متزايد.

حرب إيران طوق نجاة للاقتصاد الروسي!

ثم شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على إيران. ومع رد طهران وتحول الصراع إلى حرب إقليمية، توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وبدلاً من بيع النفط الخام الروسي بخصم بسبب العقوبات الغربية، قد يحصل الآن على أسعار مرتفعة حيث يسعى مشتروه الرئيسيون - الهند والصين - جاهدين لتأمين الإمدادات.

ويوم الجمعة الماضية، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للهند بشراء النفط الخام الروسي "لتمكين النفط من الاستمرار في التدفق إلى السوق العالمية".

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة يمكنها "رفع العقوبات عن النفط الروسي الآخر"، وهو تحول حاد عن سياسة العام الماضي المتمثلة في معاقبة الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

وبدوره، قال المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف: "كانت روسيا ولا تزال مورداً موثوقاً للنفط والغاز"، مضيفاً أن الطلب على منتجات الطاقة الروسية قد ازداد.

في غضون ذلك، تباهى كيريل ديميترييف، مساعد الكرملين، في سلسلة من المنشورات على منصة إكس قائلاً إن "تسونامي صدمة النفط قد بدأ للتو "، منتقداً قرار أوروبا بقطع نفسها عن الطاقة الروسية باعتباره "خطأً استراتيجياً". 

مكاسب عسكرية 

يوم الاثنين، قام معلقون مؤيدون للكرملين بتداول مقال من صحيفة وول ستريت جورنال يتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل كبير إلى 215 دولارًا.

وفي مقابل ذلك، حذر بعض الخبراء من أن تحقق روسيا نصر "اقتصادي" ساحق من حرب إيران، وقال فلاديمير ميلوف، نائب وزير الطاقة السابق، إنه لتحقيق تغيير ملموس في الاقتصاد الروسي، ستحتاج روسيا إلى بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية لمدة عام تقريبًا. وأضاف: "من المؤكد أن ارتفاع الأسعار لمدة شهر أو شهرين سيساعد، لكنه لن ينقذ الاقتصاد".

وإلى جانب المكاسب الاقتصادية، فإن روسيا تأمل أن تحقق من هذه الحرب مكاسب عسكرية ضد أوكرانيا، حيث مع كل يوم من القتال، تستنزف الولايات المتحدة مخزونات الأسلحة التي تعتمد عليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها.