< وزير الأوقاف: برنامج «دولة التلاوة» حقق 3.7 مليار مشاهدة عالميًا
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

وزير الأوقاف: برنامج «دولة التلاوة» حقق 3.7 مليار مشاهدة عالميًا

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

في كلمة شاملة خلال احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، نجاح برنامج «دولة التلاوة» الذي حقق 3.7 مليار مشاهدة عالميًا، مؤكدًا أن رسالة القرآن تدعو إلى الإتقان والكمال في العبادة والعمل وبناء المجتمع، مع التشديد على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية.

رسالة القرآن تدعو إلى الإتقان والكمال في العبادة والعمل وبناء المجتمع

كلمة الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، في احتفال ليلة القدر ١٤٤٧هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله
السادة الحضور الكرام
يشرفني أن أتقدم إلى فخامتكم وإلى حضراتكم جميعًا، وإلى شعب مصر العظيم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، وإلى الإنسانية كلها، بأطيب التهاني بليلة القدر، داعيًا المولى جل جلاله أن يعيد علينا وعلى حضراتكم هذه الأيام الطيبة بكل الخير واليمن والبركات.

التشديد على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية

كما يشرفني أن أبادر بتهنئة فخامة الرئيس وحضراتكم جميعًا بقرب حلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعلى حضراتكم بالخير واليمن والسرور.
وبعد: فاسمحوا لي أن أتناول قضيتين: دولة التلاوة وليلة القدر.
القضية الأولى: دولة التلاوة
لقد عكفنا على التصميم والدراسة لكل التفاصيل التي تليق بالقرآن العظيم، وتليق بمصر وبحضراتكم جميعًا. كان لا بد من اكتشاف المواهب واستمرار توليد الحناجر الذهبية، وإخراج جيل جديد على خطى عباقرة مدرسة التلاوة المصرية. بدأنا مع شركاء النجاح، وخصوصًا الشركة المتحدة، في تخطيط كل زاوية وجانب، فانطلقنا إلى هذه المشكاة أو الثريا التي اخترناها لتكون جزءًا من الهوية البصرية للبرنامج، وصنعناها وفق أرقى نموذج إبداعي من العصر المملوكي، العصر الذهبي للعمارة والهندسة الإسلامية، مستلهمين روح تلك المشكاوات الفريدة الموجودة في متحف الفن الإسلامي ومتحف الحضارة في القاهرة.
ثم لجأنا إلى الخطاط المصري المبدع الذي صمم شعار «دولة التلاوة» بتأنق وجمال في الخط الخادم للقرآن، لنضيف جانبًا آخر في صناعة مكونات الجمال الذي يليق بالقرآن وبمصر وبشعبها.
استحضرت ذاكرتي إمام الخطاطين عبر الزمان، الإمام أبي علي محمد بن علي الشيرازي المعروف بابن مقلة، الوزير المبتكر الهندسي العبقري الذي ابتكر نظرية تسديس الخط، خدمة وتعظيمًا لكتابة القرآن. وقد ألهمه إيمانه وتعظيمه للقرآن للإبداع والابتكار، كما ألهم المصري القديم بالإيمان والتصميم الهندسي حين صمّم الهرم.
ثم عكف الفنان المصري الدكتور أحمد مصطفى حسن، الذي بلغ الآن 83 عامًا، على دراسة الأصول الهندسية لأشكال الحروف العربية ونظرية ابن مقلة في تسديس الخط، ونال بها الماجستير سنة 1980م ثم الدكتوراه سنة 1989م من كلية سنترال سانت مارتنز في لندن بالتعاون مع المتحف البريطاني. وبعدها قضى ثلاثين سنة أخرى في تنقيح الدراسة، وترجمها بنفسه إلى العربية، وطبعت النسخة العربية باسم «الخط الكوني» من قبل الهيئة المصرية العامة للكتاب في مجلدين كبيرين.
إن الإبداع قدرنا نحن المصريين، ومهمتنا هي الإبداع في كل شيء، وقد انتقلنا إلى صنع ديكور «دولة التلاوة» على الطراز المصري المملوكي، لتولد الرؤية الفنية والإشراف العام للبرنامج، القائمة على الجمال والحسن في كل تفصيلة.
أجواء البرنامج روحانية، اخترنا فيها الشكل والألوان بعناية علمية لتبعث الطمأنينة في المشاهد. ثم اخترنا شعار «الودود» من أسماء الله الحسنى، لأنه الأقرب إلى وجدان المصريين ومدخلهم إلى الله تعالى، واستقطبنا أبرع المنشدين وأفضل الكفاءات الفنية في مصر للإخراج والهندسة الصوتية.
كما استقطبنا الرموز من قراء العالم والعلماء كضيوف شرف، ولجنة التحكيم من أعظم علماء التجويد والقرآن، والكنز الأكبر هو أبناء مصر وشبابها من المواهب والحناجر المبدعة. وقد تقدم أربعة عشر ألف متسابق، وتم اختيار 32 متسابقًا للتنافس في حلقات البرنامج، وهذا ما شاهدتموه، مع تقدير الجهد المبذول والذي يدخر عند الله.
لم تكن الجماليات شكلًا فقط، بل وسيلة لتقديم التلاوة البديعة الخاشعة، التي تملأ الآذان والقلوب بالإبداع والروحانية، وتبني الأخلاق وتنور العقول. وقد حقق البرنامج اجتماع الأسرة المصرية حوله، وتلقى ردود أفعال من دول عديدة، ووصلت المشاهدات إلى 3.7 مليار مشاهدة على الصفحات الرسمية.
وبفضل الله، أعلن بدء الموسم الثاني من «دولة التلاوة» بعد رمضان، بإذن الله تعالى.
القضية الثانية: ليلة القدر
إن ليلة القدر، التي نزل فيها القرآن العظيم، تدعونا إلى التأمل في أسرار القرآن وأنواره. وقد توقفنا عند استخدام كلمة «الإكمال» في الآيات القرآنية المتعلقة بالصيام والحج، حيث يشير القرآن إلى ضرورة أداء العبادات والكمال في الطاعات.
الفرق بين الكمال والإتمام هو أن التمام ضد النقص، والكمال هو الوصول بالشيء إلى أرقى وأفضل حالاته. النعم توصف بالإتمام لأنها مستمرة ومتجددة، بينما الكمال لله وحده. القرآن الكريم يستخدم «الإتمام» مع النعم ليعكس استمراريتها، ويحث المؤمن على الكمال في جميع جوانب حياته: التعليم، النظافة، العلاقات الأسرية، والمشاريع المختلفة، مع التأكيد على ضرورة عدم الرضا بالنقص أو التوقف أو الفشل.
وفي الختام، يؤكد الوزير أن التحديات في المنطقة والعالم لا تشغل عن القضية المركزية الكبرى، وهي أنه لا استقرار للمنطقة إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.