هل ترفع شركة الكهرباء عداد الكارت عند عدم الشحن؟.. الحالات والإجراءات القانونية
في الوقت الذي يعتمد فيه ملايين المواطنين على عدادات الكهرباء مسبقة الدفع «أبو كارت»، يظل السؤال الأكثر تداولًا: ماذا يحدث إذا توقفت عن شحن العداد لفترة طويلة؟ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى رفعه نهائيًا؟ خلف هذا التساؤل تكشف القواعد المنظمة لقطاع الكهرباء عن تفاصيل دقيقة، تحدد العلاقة بين المشترك والشركة، وتضع ضوابط واضحة تضمن استمرارية الخدمة أو إنهاءها في حالات بعينها.
الغياب الطويل.. متى تبدأ الإجراءات؟
تشير القواعد المعمول بها داخل شركات توزيع الكهرباء إلى أن توقف العداد عن تسجيل أي استهلاك لفترة تمتد إلى ثلاثة أشهر متتالية يُعد مؤشرًا يستدعي المتابعة. في هذه الحالة، يتم اعتبار العداد في حالة «غيبة طويلة»، وهو ما يدفع الشركة إلى اتخاذ خطوة ميدانية عبر إرسال لجنة تفتيش.
وتستهدف هذه اللجنة التأكد من سلامة العداد، وعدم وجود أعطال أو تلاعب، فضلًا عن التحقق من عدم وجود توصيلات غير قانونية للتيار من خارج منظومة القياس. ولا يعني ذلك اتخاذ قرار فوري برفع العداد، بل يُعد إجراءً رقابيًا يسبق أي تصعيد محتمل.
رسوم ثابتة تتحول إلى مديونية متراكمة
على عكس ما يظنه البعض، فإن غلق الوحدة السكنية لا يعفي المشترك من الالتزامات المالية المرتبطة بالعداد. إذ يواصل العداد خصم رسوم شهرية ثابتة تشمل خدمات أساسية، حتى في حال عدم وجود استهلاك فعلي.
ومع نفاد الرصيد، تتحول هذه الرسوم إلى مديونية تُسجل بالسالب داخل العداد، وتستمر في التراكم بمرور الوقت. وإذا لم يتم شحن العداد لفترات طويلة، خاصة التي تتجاوز ستة أشهر، قد تعتبر الشركة أن التعاقد أصبح غير مفعل، ما يمنحها الحق في اتخاذ إجراءات قانونية، قد تصل إلى رفع العداد بسبب عدم الجدية في الاستخدام.
مؤشرات المخالفة.. من تجاهل التحديث إلى إنذار التلاعب
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى رفع العداد، ولا تقتصر فقط على عدم الشحن. من أبرز هذه الأسباب تجاهل طلبات تحديث البيانات أو الاستمرار في استخدام كروت قديمة دون تطويرها، وهو ما قد تعتبره الشركة مخالفة لشروط التعاقد.
كما أن ظهور مؤشرات فنية مثل إضاءة «لمبة التلاعب» في العداد، مع استمرار عدم الشحن، يثير الشكوك حول وجود محاولات للتحايل على النظام. وفي هذه الحالة، قد يتم اتخاذ قرار سريع برفع العداد وإجراء فحص فني شامل.
كيف تتجنب رفع العداد أثناء السفر؟
ولتفادي الوقوع في هذه المشكلات، ينصح خبراء الكهرباء باتباع عدد من الإجراءات البسيطة، خاصة في حالات السفر أو غلق الشقة لفترات طويلة. من أبرز هذه الخطوات شحن العداد بمبلغ مناسب قبل المغادرة، لضمان تغطية الرسوم الشهرية.
كما يُفضل ترك استهلاك بسيط داخل الوحدة، مثل تشغيل لمبة موفرة للطاقة أو استخدام مؤقت كهربائي، لإثبات أن العداد لا يزال يعمل بشكل طبيعي. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بمتابعة حالة العداد بشكل دوري من خلال أحد الأقارب أو الجيران، للتأكد من عدم ظهور أي رسائل خطأ أو أعطال.
خلاصة المشهد
في النهاية، لا تستهدف شركات الكهرباء رفع العدادات بقدر ما تسعى إلى ضبط منظومة الاستهلاك وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة. ويظل الحل الأمثل للمشترك هو الحفاظ على الحد الأدنى من التفاعل مع العداد، سواء عبر الشحن أو تسجيل استهلاك بسيط، لتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى إنهاء التعاقد.