< ما وراء "زئير الأسد".. الوجه المظلم للمجتمع الإسرائيلي خلف الحصون
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ما وراء "زئير الأسد".. الوجه المظلم للمجتمع الإسرائيلي خلف الحصون

تحيا مصر

خلف أبواب الملاجئ المحصنة، يواجه المجتمع الإسرائيلي حرباً من نوع آخر لا تقل ضراوة عن صواريخ طهران التي بدأت في 28 فبراير المنصرم. فبينما تدوي صافرات الإنذار، وثقت وسائل إعلام عبرية سلسلة من الجرائم الصادمة التي وقعت في الظلام. 

وتمثلت هذه الوقائع في نهب المنازل المتضررة من القصف، وتصاعد بلاغات الاعتداءات الجنسية والتحرش داخل الملاجئ المكتظة، وصولاً إلى حوادث التهديد بالسلاح الأبيض في وضح النهار.

ومع مرور 24 يوماً على عملية زئير الأسد  الإسرائيلية وما تخللها من "الهروب المستمر" تحت الأرض، تتصاعد التكهنات بأن هذا الضغط النفسي والجنائي قد يقود المجتمع الإسرائيلي نحو انهيار داخلي غير مسبوق، متجاوزاً حدود المواجهة العسكرية التقليدية.

نهب تحت الأنقاض

وبحسب موقع والا العبري، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية اليوم الأربعاء رجلاً في الثلاثينيات من عمره للاشتباه في قيامه بنهب ممتلكات من منازل تضررت جراء القصف الصاروخي الإيراني الأخير على مدينة ديمونا. وضبطت القوات المشتبه به، وهو من سكان بلدة اللقية، متلبساً أثناء محاولته تحميل أجهزة كهربائية وأدوات عمل تقدر قيمتها بعشرات آلاف الشواكل في مركبته الخاصة بالقرب من موقع سقوط الصواريخ.

وجاءت عملية الاعتقال بعد بلاغ عن شخص مشبوه يقتحم المنازل المتضررة، حيث عثرت الشرطة على المركبة وبداخلها أجهزة "مايكروويف" وأفران يُعتقد أنها مسروقة. ووصف قائد شرطة ديمونا، الضابط موشيه شطريت، الواقعة بأنها "استغلال سيء لوضع حساس"، مؤكداً أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي محاولات للمساس بممتلكات المواطنين المتضررين من الحرب.

مطاردات بالسلاح الأبيض

وفي مدينة بئر سبع جنوبي إسرائيل، اعتقلت الشرطة امرأة كانت تحمل سكاكين وشوهدت في مقطع مصور وهي تلوح بها في مدينة بئر السبع. 

أظهرت مقاطع مصورة جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي امرأة تلاحق رواد مركز تجاري في مدينة بئر السبع وهي تشهر سكاكين، قبل أن تخرج لملاحقة المارة في الشارع. 

ووفقاً للمقاطع المتداولة، فقد انتهت الواقعة بقيام أحد أفراد الأمن بضربها "بحزام"، مما أدى لسقوطها وفقدانها الوعي قبل أن تلقي الشرطة القبض عليها.

وتجري السلطات حالياً تحقيقاتها للوقوف على ملابسات الحادثة. وتفيد الشبهات الأولية بأن المرأة تمر بـ "حالة نفسية مضطربة"، كما أكدت الشرطة عدم وجود أي شبهات حول "دوافع أمنية" وراء الواقعة.

اغتصاب تحت الأرض

والثلاثاء، أفادت القناة 12 العبرية، بإلقاء شرطة محطة "الكرمل" في مدينة حيفا الإسرائيلية القبض على شاب يبلغ من العمر 29 عاماً، للاشتباه في تورطه باغتصاب امرأة داخل ملجأ احتمت به أثناء رشق صاروخي. 

ووفقاً لبيان الشرطة الصادر الثلاثاء، بدأت التحقيقات عقب تقديم الضحية شكوى رسمية، حيث جرى توقيف المشتبه به وإيداعه السجن فور انتهاء الاستجواب الأولي.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن المشتبه به، وهو من سكان منطقة "طيرة الكرمل"، اعتدى على الضحية (وهي أيضاً من سكان المدينة) داخل ملجأ في مبنى سكني، أثناء تواجدهما معاً في المكان عقب انطلاق صافرات الإنذار.

وأوضحت الشرطة أنها تلقت بلاغاً حول شبهة وقوع جريمة اغتصاب داخل "مساحة محمية" في المدينة، وعلى إثر ذلك هرعت قوات من محطة "طيرة الكرمل" إلى الموقع، حيث تمكنت من تحديد هوية المشتبه به واعتقاله بعد وقت قصير من الحادثة. ومن المقرر أن يمثل المشتبه به أمام المحكمة اليوم، حيث ستطلب الشرطة تمديد فترة اعتقاله لاستكمال إجراءات التحقيق.

انتهاك "الحصن الآمن"

وفي وقت سابق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية (مكان) بتسجيل ضغط غير مسبوق على منصات الدردشة المخصصة لمساعدة ضحايا الاعتداءات الجنسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، والتي أُطلق عليها اسم عملية "زئير الأسد".

وذكرت أن هذا الارتفاع الحاد في طلبات الدعم يعود إلى فترات البقاء الطويلة داخل الغرف المحصنة والملاجئ المكتظة، حيث يجد الضحايا أنفسهم أحياناً بجوار المعتدين، مما يثير صدمات الماضي ويمنع الخصوصية اللازمة لإجراء مكالمات هاتفية. 

وفي هذا السياق، صرحت مديرة في مركز المساعدة لـ "مكان": "الدردشة الكتابية هي المكان الوحيد الذي يمكنهن فيه كتابة ما لا يمكن النطق به علانية".

وتشير التقارير إلى زيادة ملحوظة في التوجه لخدمة "1202 صوت كلمة"، وهي قناة مساعدة مجهولة الهوية تمثل شريان حياة للمتواجدين في المساحات المحمية. فالاكتظاظ والوجود القسري بجانب الآخرين — وأحياناً المعتدي نفسه — يولد ضائقة عاطفية تجعل من الصعب إجراء مكالمات صوتية.