مفاجأة استخباراتية.. واشنطن عاجزة عن تأكيد تدمير أكثر من ثلث صواريخ إيران
أظهر كشف استخباراتي صادم، يضع فاعلية العمليات العسكرية تحت المجهر، أن واشنطن لم تتمكن من تأكيد تدمير أكثر من "ثلث" ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، رغم اقتراب الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة من إتمام شهرها الأول.
هذا التقييم السري، الذي يسلط الضوء على محدودية التأثير الجوي، يشير إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بمخزون صاروخي ضخم وقدرات "مدفونة" في أنفاق محصنة تحت الأرض، مما يمنحها القدرة على المناورة واستعادة قوتها الهجومية فور توقف القتال، حسبما نقلت رويترز عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أمريكية
وأضاف أربعة من المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحا على وجه الدقة لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارا أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ذكر هوياتها بسبب حساسية المعلومات.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى “عدد قليل جدا من الصواريخ”.
وأقر أيضا فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أمريكية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
وأفادت رويترز بأنه يدرس إمكانية التصعيد بنشر قوات أمريكية على طول السواحل الإيرانية على المضيق.
نجاحات عسكرية غامضة
أعلنت إدارة ترامب أن حملتها العسكرية الحالية تهدف إلى تقويض القدرات الدفاعية الإيرانية بشكل جذري، عبر تدمير سلاح البحرية وشل منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، لضمان منع طهران من حيازة أسلحة نووية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية التي تحمل الاسم الرمزي "ملحمة الغضب" تسير وفق الجدول الزمني المحدد، بل وتتجاوز التوقعات الموضوعة قبل انطلاق الهجمات المشتركة مع إسرائيل في 28 فبراير الماضي.
ووفقاً لبيانات القيادة المركزية الصادرة يوم الأربعاء، استهدفت الضربات الجوية أكثر من 10 آلاف موقع عسكري داخل إيران، وأسفرت عن تدمير 92% من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة.
كما نشر الجيش الأمريكي صوراً توضح استهداف خطوط إنتاج الأسلحة، مؤكداً أن الاستراتيجية المتبعة لا تقتصر على ضرب المخازن فحسب، بل تمتد لتدمير القطاع الصناعي المنتج للصواريخ والمسيرات لضمان تحييد التهديد على المدى الطويل، بحسب المصادر العسكرية.
في حين أعلنت القيادة المركزية نجاحات واسعة، إلا أنها أحجمت عن تقديم تفاصيل دقيقة حول حجم الدمار الفعلي الذي طال ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وتعود جذور هذا الغموض الاستخباراتي، بحسب مصادر مطلعة، إلى صعوبة تحديد حجم المخزون الإيراني المخبأ في منشآت تحت الأرض قبل اندلاع المواجهة، وهي تقديرات لم تفصح عنها واشنطن علانية حتى الآن.
وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن طهران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي بعيد المدى قبل الحرب، مؤكدة "تحييد" أكثر من 335 منصة إطلاق، ما يمثل 70% من قدرات الإطلاق الإيرانية. ومع ذلك، يقر مسؤولون إسرائيليون في مجالس مغلقة بأن القضاء على الـ 30% المتبقية من القدرات الصاروخية سيكون "الأكثر صعوبة"، في ظل تكتم رسمي حول العدد الفعلي للصواريخ التي لا تزال بحوزة إيران وجاهزيتها للعمل.
ترسانة طهران باقية
أظهرت الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة أن ترسانة طهران لم تنفد رغم كثافة الغارات الأمريكية، حيث أكدت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيرة أطلقت صوب أراضيها يوم الخميس. وفي تطور لافت، كشفت إيران عن قدرات عملياتية جديدة باستهداف قاعدة "دييجو جارسيا" الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي بصواريخ بعيدة المدى لأول مرة، مما يثير تساؤلات حول دقة تقييمات واشنطن لنتائج حملتها العسكرية.
وترى نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون الحرس الثوري بجامعة "ساينس بو"، أن إدارة ترامب ربما "بالغت في تقدير" نجاح عملية "ملحمة الغضب"، مشيرة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30% من قدراتها الصاروخية وتواصل الهجوم من منشآت مثل "بيدغنة" رغم تعرضها لقصف مكثف.
وبينما تمتلك طهران أكثر من 10 منشآت ضخمة تحت الأرض، أقر مسؤول أمريكي رفيع بصعوبة الحصول على أرقام دقيقة للدمار، نظراً لتعذر تقييم وضع المخابئ والأنفاق العميقة ومدى قابليتها للاستخدام.